أمال بلحاج
لا شك وأن قطاعات عدة عبر العالم تأثرت بشكل كبير على المستوى الاقتصادي ، بعد ظهور فيروس كورونا (كوفيد-19)، وتوقف أغلب الأنشطة خوفا من ارتفاع عدد المصابين والقتلى، إذ لم يسلم القطاع الرياضي وكرة القدم على وجه الخصوص، من الآثار الإقتصادية التي خلفها الفيروس، خصوصا بعد صدور قرار الاتحادات بضرورة توقيف الدوريات إلى أجل غير مسمى، والتزام اللاعبين البيوت في انتظار استئناف اللعبة.
وتتسبب جائحة كورونا في أضرار اقتصادية كبرى على اللاعبين المحترفين، خصوصا الممارسين في الدوريات العربية، سواء خلال فترة توقف اللعبة أو مستقبلا بعد زوال الفيروس بصفة نهائية، وذلك في ظل العجز المالي الذي باتت تعاني منه الأندية الكروية بعد توقف نشاطاتها، وهو الأمر الذي قد يتسبب في نزاعات عدة بين الطرفين، ويؤدي إلى صراعات قد تصل إلى المحكمة الرياضية لفكها.
وستكون هناك أضرار اقتصادية مستقبلية عدة على اللاعب المحترف، والذي سيخلفها فيروس كورونا، خصوصا على مستوى التعاقدات وسوق الانتقالات والعقود، وغير ذلك، إذ يتوقع الخبراء أن يتراجع قطاع كرة القدم بشكل كبير، بعدما كان يسير بميزانيات ضخمة، فيما قد تتسبب هذه الآثار في نزاعات بين اللاعبين وأنديتهم، مما سيرفع عدد ملفات الشكايات لدى الاتحادات الكروية.
وتنبأ خليل بوبحي، القاضي والباحث في النزاعات الرياضسة، بارتفاع عدد النزاعات وتصاعد منحاها بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، بسبب إخلال الأندية الكروية بالعقود التي أبرمتها مع اللاعبين، وذلك بعدم تسديد الأجور والمنح السنوية، وهو ما سيزيد الوضع سوءاً، مؤكدا في الوقت ذاته أن القيمة التسويقية للّاعب ستتأثر هي الأخرى، وستنخفض بشكل كبير بسبب جائحة كورونا التي ضربت العالم.
تخفيض الأجور
اضطرت أغلب الأندية الكروية إلى اتباع سياسة التقشف، واتخاذ قرار تقليص أجور لاعبيها بشكل مؤقت وخلال فترة توقف الدوريات، مخافة من الوقوع في أزمات مالية كبرى في ظل انعدام المداخيل، إذ هناك من اللاعبين من وافق على هذه الخطوة، وآخرون رفضوا، كما هو الحال عند بعض الأندية في الدوري المغربي، فيما يتم التفاوض مع البعض الآخر لإقناعهم بضرورة الموافقة لإنقاذ النادي.
وسيتأثر اللاعبون من هذه الخطوة التي اقترحها الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد قرار توقيف الأنشطة الرياضية، خصوصا الممارسون في الدوريات العربية التي تظل مداخليهم متواضعة بالمقارنة مع مداخيل اللاعبين الممارسين في الدوريات الأوروبية، لاسيما وأن عودة كرة القدم تظل في حكم المجهول، كما ألا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع، وسيستمر معه انقطاع أجور ورواتب اللاعبين بسبب فيروس كورونا.
المنح السنوية
ستكون العديد من الأندية غير قادرة على تسديد المنح السنوية للاعبيها خلال الفترة الأخيرة، بسبب العجز المالي الذي تسببت فيه جائحة كورونا وانعدام المداخيل المالية المعتادة، خصوصا وأن المنح السنوية الخاصة باللاعبين ستكون مرتفعة بالمقارنة مع الأجور، كما أن أغلب الفرق تدين للاعبين بمنح السنوات الماضية، مما سيزيد من صعوبة الوضع ويتسبب في نزاعات كبرى بين الطرفين.
القيمة التسوقية
يتوقع أغلب الخبراء الرياضيين في عالم المستديرة، انخفاض القيمة التسويقية للاعبين مستقبلا، وبعد زوال فيروس كورونا (كوفيد-19)، بعدما كانت الأرقام السابقة مرتفعة شيئا ما، إذ أكدت آخر الإحصائيات أن القيمة المالية أو التسويقية للّاعبين ستنخفض بنسبة 28%، مما سيؤثر سلبا على مداخيلهم، على اعتبار أن الأندية الكروية لن تكون قادرة على دفع مبالغ مالية مهمة، من أجل انتداب اللاعبين خلال فترة الانتقالات.
وسيكون على اللاعبين تقبل هذا التغيير المفاجئ الذي سيطرأ على عالم كرة القدم، ففي الوقت الذي كانوا يعملون فيه على رفع قيمتهم التسويقية في سوق الانتقالات من خلال تطوير مستواهم وإبراز إمكانياتهم داخل الملاعب، ستنخفض خلال الفترة المقبلة وبشكل أوتوماتيكي دون تدخل بشري، وذلك كواحدة من الآثار السلبية التي سيخلفها فيروس كورونا على المستديرة واللاعبين على وجه الخصوص.