الكاتب : سعيد جودة
تشكل الأحداث العالمية نقطة إعلام في كتب التاريخ مقسمة الزمن إلى ما قبل وما بعد، فالعالم قبل الحرب العالمية الثانية مختلف كليا عن ما بعدها، وهذا ما سيكون عليه الحال بعد انقضاء جائحة كورنا التي ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة كافة ومنها كرة القدم، حيث يستعد الجميع لافتتاح سوق الانتقالات الصيفية للاعبين ولكن بتفاصيل وطرق جديدة تتناسب مع الواقع الاقتصادي للعالم.
تخفيضات إلزامية
ستشهد أسعار اللاعبين، التي ارتفعت بشكل جنوني في السنوات الأخيرة حتى جاوزت 200 مليون يورو، انخفاضا إجباريا، نظراً للركود الاقتصادي الذي شهدته الأسواق المالية في العالم بسبب وباء كورونا كوفيد 19، حيث لن نشهد في هذا الصيف صفقات بأرقام فلكية مهما كانت قيمة اللاعب، إذ ستجد الأطراف كافة نفسها مضطرة لتخفيض الأسعار، وذلك على غرار ما حصل في صفقة انتقال الأرجنتيني ماورو إيكاردي لاعب إنترميلانو المعار إلى نادي باريس سان جيرمان، حيث وجد النادي الإيطالي نفسه مجبرا على تخفيض 10 ملايين يورو من قيمة المبلغ المتفق عليه وهو 70 مليون يورور لتصبح قيمة انتقال اللاعب 60 مليونا فقط.
ستلجأ الأندية واللاعبون إلى حل آخر من أجل إتمام عمليات الانتقال هذا الصيف بدمج بعض اللاعبين ضمن صفقات الانتقال، بالإضافة إلى استكمال ما تبقى من قيمة العقد نقدا، ولا تعتبر هذه الطريقة جديدة في سوق الانتقالات إلا أنها ليست مرغوبة بشدة من قبل الأندية ووكلاء اللاعبين، لكنهم سيجدون أنفسهم اليوم مضطرين للقبول بهذا الأسلوب، وهو ما يحاول نادي يوفنتوس فعله للحصول على خدمات وسط الميدان البرزيلي أرتور، وذلك بدمج اللاعب البوسني ميراليم بيانيتش ضمن الصفقة ودفع ما تبقى من قيمة اللاعب نقدا.
صفقات المقايضة
ستعرف نافذة الانتقالات الصيفية صيغة جديدة من صيغ التعاقد، وهي المقايضة، وفيها ستشترط بعض الأندية على الأخرى إتمام عمليات بيع أو شراء اللاعبين الذين سيصبحون جزءاً من تلك الصفقات، وذلك على الطريقة التي عرضها نادي إنتر ميلان الإيطالي الذي اشترط على نادي برشلونة لإتمام صفقة انتقال المهاجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز المرغوب جدا في برشلونة، بيع لاعبه "سيميد" لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي حتى يتسنى للفريق الإيطالي شراء جناح السيتيزن البرتغالي جواو كانسيلو الذي يرفض النادي الإنجليزي التخلي عنه قبل وصول لاعب برشلونة.
تشير بعض التوقعات إلى إمكانية حصول صفقات غير متوقعة من حيث القيمة أو الظروف، وذلك مرتبط بإمكانية دخول ملّاك جدد للسوق وضخ كمية من الأموال ورغبة هذه الإدارات في كسب تأييد والتفاف الجماهير حولها، ما قد يفتح الباب لبعض الأندية ووكلاء اللاعبين للاستفادة من الظرف بشكل كبير.