الكاتبة: أمال بلحاج
أصبح الدوري السعودي منذ سنوات عدة يحظى باهتمام الكثير من اللاعبين الأجانب، وذلك بسبب الكثير من العوامل الجاذبة التي تعد أحد الركائز الأساسية لعمليات الانتقال نحو البطولة السعودية؛ كـ توفر المال، وقوة المنافسة بين الأندية وتنوعها، والحضور الجماهيري، والملاعب والتغطية الإعلامية.
وقبل عقود من الزمن كانت الأندية السعودية تعاني كثيراً في جذب المحترفين من ذوي السوية الفنية العالية، سواء الأجانب أو العرب، ولكن الثورة الرياضية التي بدأت في تطوير كل مفردات البطولة السعودية، غيرّت من كل المفاهيم، حتى بات اللاعبون عبر وكلائهم هم من يسعون للسفر إلى هناك.
جيش من المحترفين يتجاوز المئة خلال هذا الموسم، أتى هذا العدد المرتفع مع تثبيت قرار السماح بتعاقد كل نادٍ من أندية دوري المحترفين مع 7 لاعبين أجانب، وهذا القرار دفع الأندية جميعاً للاعتقاد أن إجراء الصفقات بعددها الكامل سيحقق لهم النتائج المرجوة سواء من أجل المنافسة على اللقب، أو الفوز بمقاعد متقدمة، أو حتى لتلك الأندية الصاعدة من أجل كسب مقعدها لموسم آخر.
والمتتبع لمباريات الدوري السعودي يدرك حتماً أن سيطرة الأجانب أكسبت البطولة رونقاً جديداً؛ إذ باتت تشبه العديد من البطولات والأندية العالمية، ففي أوروبا مثلاً يُسمح للنادي بالتعاقد مع أي عدد من اللاعبين "الأوروببين"، على أن يلتزم النادي بقانون اللعب النظيف "مادياً"، وعلى الرغم من عدم وجود سقوف مالية في البطولة السعودية، إلا أنها لا تمضي نحو دفع مبالغ "خيالية"، وتبقى التعاقدات ضمن حدود المعقول مقارنة بقوة النادي ورغبته في تحقيق النتائج.
لكن السؤال هل عاد هذا الأمر برمته بالنفع على الكرة السعودية؟ في الإجابة نقول: نعم، إذا كان الحديث عن جذب الإعلام العالمي والجمهور العربي ورفع القيمة التسويقية وعائدات البث التلفزي، مع تحويل الأنظار نحو بطولة تعج بالمحترفين خصوصاً ممن سبق لهم أن نافسوا في أكبر المستويات.
أما لو دققنا في النتائج الفنية، فسنقول: لا، مقارنة بالإنجازات التي تحققت للأندية أو حتى للمنتخب السعودي. وبشيء من التفصيل يمكن القول: إن محاولات المنتخب السعودي لم يصبها النجاح سواء بالمنافسة أو استعادة لقب كأس آسيا في النسختين الأخيرتين؛ أي طيلة ثماني سنوات؛ إذ عانى من ضعف واضح في الأداء والنتائج، على الرغم من أن الأخضر كان أحد العمالقة الذين نالوا ثاني أكبر عدد من الألقاب بعد اليابان. ولا يمكن أن يكون التأهل لنهائيات كأس العالم 2018 هو الشفيع لسنوات القحط في ظل تغير الخارطة الآسيوية وعمليات الإحلال والتبديل التي أثرت في مستوى المنتخبات التي كانت تضمن التأهل من قبل بسهولة كبيرة.
تتباين الإجابة بالتأكيد، فإذا كان الهدف من منتخب تعوّد على التأهل للعرس العالمي وحققه في أربع نسخ متتالية (94، 98، 2002، 2006) أن يستيعد ذاكرة التأهل فقط، فنقول: إن الأخضر حقق نجاحاً جيداً بوجوده في روسيا 2018، لكن هل يعقل أن يتكرر الخروج المبكر من الدور الأول؟ في وقت من المفروض أن اللاعب السعودي بات أكثر تماشياً مع التطور الكبير الذي تعيشه الكرة المحلية.
يجيب أحدهم هنا: وهل يملك اللاعب السعودي الفرصة الكاملة للمشاركة في المباريات طيلة الموسم في ظل حجز أغلب المراكز للاعبين المحترفين؟ أما آخر فيؤكد: كان من المفروض على الأندية أن تضع مصلحة اللاعب السعودي والمنتخبات الوطنية في المقام الأول، وتقوم بتعاقدات محددة لسد النقص في بعض المراكز، لا أن يتم استخدام كامل الرصيد المتوفر من التعاقدات، الأمر الذي يفرض استبعاد عناصر سعودية كثيرة من ساحة التنافس. أما آخر فيستاءل: لماذا يسمح الاتحاد بهذا العدد من اللاعبين؟ ألم يكن بالإمكان الاكتفاء بأربع أو بخمس صفقات على أقصى تقدير؟
شغل المحترفون أهم مراكز اللعب في كل الأندية السعودية حتى بلغ الأمر لأن يشغلوا مركز حراسة المرمى، الذي يعد في كل البطولات العربية أمراً لا يمكن النقاش حوله، من غير الانتباه إلى أهمية أن يكتسب اللاعبون المحليون الفرصة الكاملة بعيداً عن التنافس مع الأجانب، فأغلب الأندية السعودية تعاقدت مع حراس مرمى حارمة المحليين من فرصة الاحتكاك الذي يمكن أن يؤثر سلباً في المستقبل القريب.
وبالمجمل على الأندية التعقل أكثر وأكثر في عمليات التعاقد مع المحترفين، وأن يتم ذلك حسب رؤية فنية، بحيث تُدعَّم المراكز المنقوصة شريطة أن يتواكب هذا مع تطوير اللاعب المحلي لكسب الخبرات اللازمة في الطريق للحصول على مكانه الطبيعي خلال موسمين أو ثلاثة على أقصى تقدير، ما يعود في النهاية بالإيجاب على تطور اللاعب والكرة السعودية بالمجمل.