الأموال تهزم المتعة.. الجنات الضريبية تستقطب نجوم كرة القدم

بواسطة mohammad.khairy , 17 فبراير 2020

الكاتب: محمد خيري الجامعي

يعد سوقي الانتقالات الشتوية والصيفية حربا مفتوحة بين الأندية الكبرى للمنافسة على ضم لاعبين من العيار الثقيل، وتدعيم صفوفها بمواهب تغذي الرصيد البشري، وهو ما يدفع الفرق لتقديم عروض سخية وأموال طائلة لكسب الصراع، وتحقيق الهدف المنشود رياضيا. لكن بعض الأندية اليوم أصبحت تصطدم بعدم رغبة تنقل العديد من اللاعبين إلى دوريات، يرتفع فيها سقف الضرائب على الرواتب، وهو ما يمثل عائقا أمام الفرق لاستقطاب النجوم الذين صاروا يفكرون في التكسب المالي الأوفر والهروب من قيود الضرائب والملاحقات المالية في العديد من البلدان، وغيروا بوصلتهم نحو دوريات تنخفض فيها الضرائب.
أصبحت قضية الضرائب تمثل هاجسا يؤرق اللاعبين والأندية، ما جعل جل اللاعبين يركزون في مفاوضاتهم قبل الانتقال إلى الأندية على الأجر الصافي بعد خصم الضرائب، لتجنب عبء حمل القيمة المرتفعة للضرائب، لكن المعضلة الرئيسية هي الضرائب على الدخل الزائد عن الأجر.

بوصلة اللاعبين

مع ارتفاع قيمة الضرائب، بدأ اللاعبون يغيرون وجهاتهم الرياضية لتفادي دفع الكثير من الأموال  وضمان ورواتب كبيرة تؤمن لهم ثروات طائلة، لذلك صار الدوري الإيطالي قبلة للنجوم عقب تخفيض قيمة الضرائب على رواتب اللاعبين واقتصارها على  50 بالمائة فقط من القيمة الجملية للراتب بحسب ما نقل موقع " كالشيو ميو" الإيطالي. وفي حالة تقاضى اللاعب 10 مليون يورو كراتب، سيتم تطبيق الضريبة على 50 بالمائة فقط من الراتب، أي أن الضريبة ستحتسب على 5 مليون يورو فقط من راتبه، ما يعني أن الضريبة التي سيقع دفعها عن راتبه ستكون 2.15 مليون يورو أو ما يساوي 21.5 بالمائة من الراتب، وذلك باحتساب أعلى نسبة ضريبة والبالغة 43 بالمائة (نسبة الـ 43 بالمائة ستحتسب على نصف الراتب لتصبح النسبة النهائية للضريبة 21.5 بالمائة) بحسب ما نقلت صحيفة "آس الإسبانية".

وهذا الإجراء أعاد لكرة القدم الإيطالية صخبها ونجوميتها، باستقطاب نجوم العالم على غرار كريستياو رونالدو ولوكاكو ودي ليخت وزلاتان إبراهيموفيتش. ويعد الدوري الإيطالي الآن من أقل الدوريات الأوروبية الكبرى فرضا للضرائب مقارنة ببياقي الدوريات، حيث تصل نسبة الضريبة على الراتب في الدوريين الإسباني والإنكليزي إلى 45 بالمائة، وفي حدود 47.5 في الدوري الفرنسي الذي يعد جحيما لللاعبين الذين يحاولون البحث عن دوريات جديدة على غرار ما فعل النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش عندما غادر باريس سان جرمان سنة 2016 متوجها إلى الدوري الإنكليزي مع نادي الشياطين الحمر.
كما قام العديد من اللاعبين في السنوات الأخيرة بهجرة جماعية إلى الدوري الأميركي كرة القدم، على غرار أندريه بيرلو الساحر الإيطالي، وواين روني القوة التهديفية الخارقة لنادي مانشستر يونايتد الإنكليزي سابقا، وسباستيان شيفانشتايغر لاعب وسط الميدان الألماني الشهير، باعتبار أن الدوري الأيمري للمحترفين يعد وجهة جيدة حيث ترتفع قيمة الرواتب وتنخفض الضرائب، وهي المعادلة التي يبحث عنها جل اللاعبين.

الجنات الضريبية

مع تضييق رقعة محاصرة اللاعبين ضريبيا في الدوريات الكبرى، طفت على السطح مسارات جديدة تُمثل جنات وملاذات ضريبية للاعبين الرازحين تحت نير الضرائب المرتفعة في بطولات أوروبا الكبرى. وفضل لاعبون مشهورن الذهاب إلى دوريات أقل تنافسية وفقدان متعة كرة القدم من أجل توفير المال، وصارت دوريات مثل روسيا وتركيا والولايات المتحدة، محطات محبذة لنجوم عالميين.
وتبلغ قيمة الضرائب في الدوري التركي 15 بالمائة، وهو ما جعل اللاعبين يعتبرونه وجهة مثالية، على غرار ما فعل العديد من اللاعبين العالميين الذين مروا بالدوري التركي مثل النجم الهولندي روبن فان برسي، والنجوم العربية مثل يونس بلهندة، وسفيان فاغولي، والنجم الفرنسي الشهير ماثيو فالبوينا.

كما يعد الدوري الروسي ملاذا جيدا لللاعبين باعتبار أن قيمة الضريبة منخفضة بشكل كبير وتصل إلى 13 بالمائة، وهو ما يمكن اللاعبين من توفير أموال كثيرة  مقارنة بالاستنزاف الضريبي في الدوريات الكبرى. وانتقل النجم الكاميروني صامويل إيتو بعد ذروة تألقه وفوزة بدوري أبطال مع انتر ميلان الإيطالي إلى نادي إنجي الروسي براتب خيالي، وقياسي وصل إلى 20 مليون يورو في السنة، بالرغم من توهج إيتو حينها كرويا، لكنه فضل الذهاب لدوري لا يفرض ضرائب كبيرة.

Image
12.png
Section