محمد حسين
أثار قرار مجلة فرانس فوتبول الشهيرة إلغاء جائزة الكرة الذهبية للعام 2020 جدلا واسعا بين جماهير كرة القدم، ليس في القارة الأوروبية فحسب، بل في جميع أرجاء الكرة الأرضية المهتمة بأفضل نجوم اللعبة الناشطين في بطولات أوروبا. فقد انقسم أغلبهم ما بين مؤيد ومعارض للقرار الأول من نوعه منذ بدء العمل بالجائرة في العام 1956.
وقدمت فرانس فوتبول مسوغات منطقية من وجهة نظرها لإلغاء جائزة هذا العام، من أبرزها عدم تكافؤ الفرص أمام جميع اللاعبين الذين عاشوا فترة استثنائية من خلال توقف النشاط الكروي منذ مارس/آذار وحتى عودته منتصف يونيو/حزيران، خلافا لبعض البطولات التي أُلغيَت؛ ما يعني أنها كانت سنة مخالفة لكل الأعراف والتقاليد، فقد شرحت المجلة في بيانها أنه "لا يمكن وضع كل المرشحين في نفس القارب، حيث يرى العديد منهم أن الموسم المتقطع أسهم بانخفاض المستوى الفني والإحصائي".
لتشرح أكثر في هذا الصدد: "أقيمت المباريات خلف أبواب مغلقة بدون حضور الجماهير، وضُغِطَت أيام المباريات ما قلص من نسب مشاركة اللاعبين، فيما سيتغير نظام دوري أبطال أوروبا ليقام من مرحلة واحدة في الدورين ربع ونصف النهائي، ما يعني عدم وجود ذات الشروط التي كان المصوتون يستخدمونها من أجل تحديد المرشح الأول لهم في السنوات الماضية".
ربما يتوافق العديد من الجماهير مع الأسباب التي دعت المجلة الفرنسية لإلغاء الجائزة لهذا العام؛ إذ إن الظروف الاستثنائية لم يقع اختبارها من قبل، ولذلك كان من المنطقي أن تُحجب الجائزة على أن يتم العودة للعمل بها في العام المقبل 2021 الذي سيكون مليئا بالأحداث، خصوصا مع إقامة بطولة كأس أوروبا بنظامها الجديد عقب ختام منافسات دوري أبطال أوروبا والموسم الكروي برمته.
من المستفيد
وبقرار الإلغاء ظهرت العديد من الأسماء التي يمكن القول إنها كانت من أبرز المستفيدين من قرار حجب الجائزة، وعلى رأسهم بلا شك ليونيل ميسي قائد برشلونة الإسباني، حامل لقب الجائزة في العام الماضي 2019. فالنجم الأرجنتيني عرف واحداً من المواسم الصعبة في مسيرته؛ إذ خسر كل الألقاب المحلية مع برشلونة، فحل ثانيا في الدوري، وخرج من ربع نهائي بطولة الكأس، بينما خسر نصف نهائي كأس السوبر التي أقيمت من دورة رباعية في جدة السعودية.
We understand.
— FC Barcelona (@FCBarcelona) July 20, 2020
Besides, everyone knows who the best is.https://t.co/u8f3i307NN pic.twitter.com/mqWt1hvspg
وعلى الرغم من أن ميسي حصد بنهاية الدوري الإسباني جائزة "بيشيتشي" لأفضل هداف للمرة السابعة في تاريخه وهو رقم قياسي؛ إذ حقق 25 هدفا و21 تمريرة حاسمة، لكن حتى هذه الأرقام ربما لن تشفع له للمنافسة على جائزة أفضل لاعب في الليغا الإسبانية التي تعود الفوز بها، ومن المرجح أن تذهب الجائزة لواحد من نجمي ريال مدريد "بطل الدوري" سيرجيو راموس أو كريم بنزيمة.
أما كريستيانو رونالدو فهو قبل نهاية الموسم لا يبدو من المرشحين الأوائل للظفر بالجائزة، خصوصا أنه خسر لقبي الكأس والسوبر الإيطالي هذا الموسم، وعلى الرغم من أن فريقه يوفنتوس بات في طريق مفتوح للمحافظة على لقب الدوري؛ سيتعين على رونالدو مواصلة أرقامه القياسية التهديفية، والفوز بجائزة الهداف أولا، ثم يقود فريقه نحو بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا على أقل تقدير؛ لكي يرفع من أسهمه التي بدت عادية بداية هذا الموسم.
الخاسر الأكبر
قد يتفق كثيرون أن البولندي روبرت ليفاندوفسكي يعد الخاسر الأكبر بعد إلغاء الجائزة، فنجم بايرن ميونيخ الألماني قام بأشياء تبدو مستحيلة على لاعب تخطى 31 عاما. فقد فرض سيطرته المطلقة على لقب هداف الدوري الألماني بإحرازه 34 هدفا في 31 مباراة خاضها في البوندسليغا. ليس هذا فحسب، بل كان "ليفا" أحد العوامل الرئيسية في تتويج بايرن بلقب الدوري للمرة الثامنة تواليا.
ولم يتوقف روبرت عند هذا الحد، بل إنه أسهم بتتويج ميونيخ بلقب الكأس، بإحرازه هدفين في النهائي عند الفوز على ليفركوزن (4-2) ليحرز جائزة الهداف أيضا، ما استدعى منحه جائزة أفضل لاعب في ألمانيا للموسم الكروي 2019 /20. ولا تزال أمام ليفاندوفسكي فرصة قيادة بايرن للظفر بلقب دوري أبطال أوروبا؛ إذ يعد الفريق "البافاري" من أبرز المرشحين لبلوغ النهائي الكبير. ولذلك لم يكن مستغربا أن يدعمه النادي العملاق عندما نشر على حسابه الرسمي في تويتر صورة اللاعب وأرقامه التي حققها هذا الموسم.
5️⃣1️⃣ goals
— FC Bayern English (@FCBayernEN) July 20, 2020
4️⃣3️⃣ games
🤜🤛 pic.twitter.com/PhhMadCCkV
قد يدخل في خانة الخاسرين العملاق النرويجي إيرلينغ هالاند الذي انفجرت موهبته التهديفية هذا الموسم؛ إذ بدأ التألق مع ناديه السابق ريد بول النمساوي، فسجل معه أرقاما مميزة في دوري أبطال أوروبا، قبل أن ينتقل في بداية هذا العام نحو بوروسيا دورتموند الألماني، ليواصل هز الشباك؛ إذ شارك في 15 مباراة (11 منها أساسياً)، وسجل خلالها 13 هدفا. لكن قد يعوض بترشحه لجائزة الفتى الذهبي التي تمنح للاعبين الشباب تحت 21 عاما في القارة الأوربية.
ولن يخرج ثنائي ريال مدريد كريم بنزيمة وسيرجيو راموس من قائمة "الخاسرين"، فكلاهما كان من أهم الأسباب التي قادت ريال مدريد للتتويج بلقب الدوري الإسباني بعد منافسة قوية من برشلونة، فقد عرف اللاعبان كيف يقودان "الملكي" لقلب الطاولة على برشلونة في المباريات العشر الأخيرة، تحديدا بعد العودة من التوقف الطويل، فقدم كلاهما أداء رائعا في الدفاع والهجوم، وما زاد من تميزه تسجيل الأهداف المهمة التي منحت الريال العديد من النقاط التي أسهمت بالتتويج.