لم يحقق المغربي جمال سلامي المدير الفني لمنتخب الأردني بكرة القدم، الحد الأدنى مما هو مطلوب منه منذ تسلمه الإدارة الفنية خلفاً لمواطنه الحسين عموتة الذي قرر فسخ عقده لتدريب الجزيرة الإماراتي.
وكانت مغادرة عموتة قد شكلت صدمة كبيرة لمسؤولي اللعبة وجماهير كرة القدم الأردنية، ولا سيما أنه كان يحظى بكل أشكال الدعم وتحديداً بعد أن حقق انجازاً تاريخياً مع النشامى بقيادته لوصافة كأس آسيا التي أقيمت في قطر بداية العام الحالي.
ووضعت الجماهير الأردنية أيديها فوق قلبها بعد رحيل عموتة خشية من تأثر أداء ونتائج منتخب النشامى، لكن الاتحاد الأردني وخلال تقديمه لسلامي في المؤتمر الصحفي بعث برسائل اطمئنان بأن المدرب الجديد سيكون بحجم المسؤولية وبأنه كان الخيار الأول للاتحاد قبل التعاقد مع عموتة.
وجدد الاتحاد الأردني لكرة القدم مساء اليوم الأحد بقيادة الأمير علي بن الحسين الثقة بالمدرب جمال سلامي ليواصل مهمته في قيادة النشامى، بعد أن تردد أن هناك احتمالية لفسخ عقده في ظل النتائج غير الملبية للطموح والتي تحققت في تصفيات آسيا الحاسمة والمؤهلة لكأس العالم 2026.
ومع ختام الجولة السادسة، تراجع النشامى ثالثاً في المجموعة الثانية برصيد 9 نقاط خلف منتخب كوريا الجنوبية "14 نقطة"، والعراق الذي تقدم ثانياً بـ "11 نقطة".
وبعد تجديد الثقة، فإن جمال سلامي أصبح بحاجة لعدة نصائح للمضي بمنتخب النشامى نحو المسار الصحيح بعد أن أغفل عن كثير من الأمور المهمة بالفترة السابقة رغم توجيه النقاد والخبراء له بضرورة الألتفات إليها، حيث يحصرها winwin بـ 5 نصائح:
نعم لأصحاب العطاء لا الأسماء
مع فترة الشهور الأربعة التي تفصل النشامى عن خوض الجولة السابعة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 والتي تجمعه مع منتخب فلسطين في عمان يوم 20 مارس/ آذار المقبل، فإن هذه المدة الزمنية كفيلة لتمنح المدرب سلامي الوقت المثالي لإحداث النهضة المطلوبة.
وأصبحت الحاجة ماسة، كي يلفت سلامي لأصحاب العطاء وعدم حصر اختياراته بالأسماء اللامعة، حيث زرع بآلية اختياراته للاعبين، اليأس بمن يقدموا مستويات مميزة في الدوري المحلي، وظهر واضحاً أن المدرب لا يهتم بما يقدموه في المسابقات المحلية بدليل قلة متابعته للمباريات.
وبرز أكثر من لاعب في الدوري المحلي دون أن يتحصل على الفرصة المنافسة لمنتخب النشامى في وقت كان بعض اللاعبين ممن يتم استدعاؤهم لا يقدمون المستويات المطلوبة بل أنه كان يفضل استقطاب بعض المصابيين ممن اكتسبوا الخبرات مع منتخب النشامى في مباريات سابقة، على من يؤكدوا أحقيتهم في الانضمام لصفوف النشامى.
ومن بين الأسماء التي برزت ولم يتم استدعائها، أدهم القرشي وحمزة الدردور وبهاء فيصل وحارس المرمى سيف أبو هزيم وبشار ذيابات.
المبالغة في الاعتماد على ثنائية النعيمات والتعمري
لم يأت سلامي بأي جديد، فقد حافظ على نهج منتخب النشامى من حيث الأسلوب والطريقة التي ظهر فيها بكأس آسيا وأصبحت مكشوفة لجميع المنتخبات المنافسة فيما بعد.
ولم يحدث سلامي أي مرونة تكتيكية جديدة حيث بقي حبيساً لثنائية يزن النعيمات وموسى التعمري، وعندما تعرضا للإصابة، وجد المدرب نفسه عاجزاً عن ايجاد أي حلول.
وكان بإمكان سلامي الاستعانة ببعض عناصر الخبرة وبخاصة في الجانب الهجومي كبهاء فيصل وحمزة الدردور وهما بأسلوب لعبهما، قد يمنحا المدرب أسلوباً هجومياً جديداً، وبحيث يشكل مفاجأة للمنتخبات المنافسة.
وينبغي على سلامي التفكير بأكثر من أسلوب هجومي لمنتخب النشامى ولا سيما أن كرة القدم الأردنية تعد زاخرة بالعناصر المميزة التي تفتح أمامه خيارات جديدة في أسلوب وطريقة اللعب.
الحزم والشجاعة في التعامل مع اللاعبين
افتقد سلامي للحزم والجرأة والشجاعة والوضوح في التعامل مع المطبات التي كان يتعرض لها منتخب النشامى في مشوار التصفيات، فإصراره على الإبقاء على اللاعبين المصابين ضمن قائمة اللاعبين لم يكن مبرراً، وربما كان يتحسب من ردة فعل الجماهير أو اللاعبين أنفسهم نظراً لشعبيتهم الكبيرة.
وظهر في بعض المباريات أن عدد من اللاعبين تخلو عن الأداء الجماعي وأصبحوا يميلون للفردية والاستعراض وثمة من وصل لدرجة الإشباع، مما أثر على أداء ونتائج المنتخب الأردني، لكن سلامي لم يحرك ساكناً، وشعرت الجماهير في لحظة من اللحظات بأن بعض اللاعبين من فئة الخمس نجوم لا يمكن سحبهم من أرضية الملعب رغم تراجع مردودهم الفني والبدني بشكل ملحوظ ومؤثر.
قراءة المنافس والتعامل مع المباريات
أن تتقدم على الكويت ذهاباً واياباً بهدف مبكر، ثم تنتهي المباراتان بالتعادل الايجابي 1-1، يحمل مؤشراً واضحاً بأن سلامي يعاني من بعض الخلل في قراءة المباريات وطريقة التعامل معها.
ولو تجرأ سلامي هجومياً بصورة أكبر في مباراة العراق وضبط استعراض بعض اللاعبين وميلهم للفردية لربما خرج بنتيجة الفوز، في حين بدأ الشوط الثاني أمام الكويت بأسلوب دفاعي عندما سحب محمود مرضي ودفع بدلاً منه بمحمد أبو حشيش ليسلم المباراة للمنافس الذي تمكن في النهاية من إدراك التعادل وكان قريباً من تحقيق الفوز.
وتسيد منتخب الكويت في الشوط الثاني أحداث المباراة، وافتقد سلامي معركة خط الوسط دون أن ينجح في معالجة الأمر، ولولا تسرع لاعبي الكويت لربما عاد بالخسارة.
تصريحات متضاربة أفقدته المصداقية
نوقن بأن ليس كل ما يقال في المؤتمرات الصحفية على لسان المدربين يجب أن يكون واضحاً وقد يتم اللجوء والتلاعب في بعض الكلمات للتمويه على المنافس، لكن ينبغي أن يكون قريباً من الحقيقة سواء بالتلميح أو غيره.
وظهر من خلال رصد تصريحات سلامي منذ قيادته لمنتخب الأردن في تصفيات كأس العالم، بأنها متضاربة وفي بعض الأحيان أفقدته مصداقيته مع الجماهير، وكذلك كشفت عن عدم تمكنه من الإدلاء بتصريحات تبعد عنه أي حرج.
ففي إحدى المؤتمرات أكد لوسائل الإعلام أن قائد منتخب النشامى احسان حداد جاهز لخوض المباراة، وبعد ذلك غاب اللاعب عن المباراة وعاد سلامي ليؤكد أن اللاعب كان مصاباً فعلاً.
وكشف سلامي أن حارس المرمى عبدالله الفاخوري لا يتحمل مسؤولية هدف التعادل أمام الكويت لأنه لم يكن جاهزاً من الناحية الذهنية والفنية، فكيف للحارس الثاني لمنتخب النشامى لا يكون جاهزاً، وتساءلت الجماهير هنا أي دور الجهاز الفني في تهيئة اللاعب البديل.
وأكد جمال سلامي قبل مواجهة الإياب أمام الكويت أن لا بد من تدارك أخطاء مباراة الذهاب وتجنب تكرارها، وأن الفوز هو الهدف، لكن المباراة انتهت بالتعادل، وبعد المباراة صرح قائلاً: "التعادل أفضل من الهزيمة"، رغم أن التعادل كان بطعم الخسارة للنشامى لأنه عجز عن تعويض النقطتين اللتين استنزفهما أمام ذات المنتخب ذهاباً في عمان.