خلفت اختيارات وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب لكرة القدم، بخصوص اللاعبين الذين سيخوضون مونديال قطر 2022، ردود فعل إيجابية في عمومها، عكس القوائم السابقة التي أُعلن عنها قبيل المشاركة في الدورات السابقة من نهائيات كأس إفريقيا والعالم، التي عادة ما كانت تشعل الجدل بشأن اختيار لاعبين وتجاهل آخرين.
وحظيت قائمة الـ 26 لاعبا لمنتخب المغرب شبه إجماع، من قبل الشارع الرياضي والنقاد والملاحظين، مع استثناءات قليلة، صدر معظمها عن الجماهير الرجاوية التي أبدت استياءها من عدم استدعاء المهاجم سفيان رحيمي لاعب العين الإماراتي الذي تدرج في جميع الفئات العمرية لنادي الرجاء، وحارسه أنس الزنيتي الذي خضع لعملية جراحية قبل أيام..
قائمة متوازنة
ويرى المدرب المغربي إدريس عبيس، أن لائحة المغرب متوازنة ومتنوعة من حيث المدارس الكروية التي ينتمي إليها اللاعبون، ومن حيث الإمكانيات الفنية والبدنية التي يتوفرون عليها، موضحا في تصريح لـ"winwin" أن مركز حراسة المرمى كان محسوما منذ البداية ولم يكن حولها أي خلاف في ظل وجود ياسين بونو حارس اشبيلية ومنير المحمدي حارس الوحدة السعودي، ورضا التكناوتي حارس الوداد الرياضي.
لا سيما بعد العملية الجراحية التي خضع لها أنس الزنيتي الذي كان مرشحا بدوره للمنافسة على مركز الحارس الثالث غير أن حالته الصحية حسمت المنافسة لصالح التكناوتي بشكل نهائي.
ولاحظ عبيس، المحلل الفني الرياضي، وجود إشكال على مستوى خط الدفاع، وتحديدا في مركز الظهير الأيسر، الذي يوجد فيه لاعب واحد صريح هو عطية الله لاعب الوداد، مضيفا أن الركراكي اختار لاعبين يتميزون بطول القامة في محور الدفاع.
فضلا عن إتقان سايس وأكرد اللعب بالرجل اليسرى، ما قد يعطي حلولا لتغيير نظام اللعب من أربعة في الدفاع إلى ثلاثة مدافعين في حال اضطر المدرب إلى ذلك حسب سيناريوهات المباريات أو حسب طريقة لعب المنتخب المنافس.
أما في الجهة اليمنى، فاعتبر عبيس أن مركز الظهير محسوم للمتالق أشرف حكيمي، باستثناء حدوث تغييرات حسب قراءة الركراكي للمباريات، إذ يمكن تغيير مركزه لجناح أو نقله للجهة اليسرى، ما يتيح مزيدا من الحلول حسب مستجدات المباريات.
اما في وسط الميدان، اعتبر المتحدث نفسه، أن مركز متوسط الميدان الدفاعي لم يطرأ عليه أي تغيير في ظل استدعاء سفيان أمرابط ويحيى جبران وهما الوحيدان اللذان يتقنان هذا الدور من جميع لاعبي الوسط الموجودين في اللائحة، الذين يتميزون بنزعة هجومية ويتعلق الامر ببوفال وزياش والزلزولي على الأطراف، وأوناحي وأملاح في الوسط.
واضاف ان اللاعب الموهوب بلال الخنوس سيخلق المفاجأة في المونديال، فلم يسبق له اللعب في صفوف منتخب الكبار كما اشار إلى أن خط الهجوم تميز بعودة عبد الرزاق حمد الله مهاجم اتحاد جدة السعودي، الذي استُدعي بعدما بات مطلبا جماهيرا في السنوات الأخيرة، وأيضا بسبب أرقامه التي حققها في مسيرته الاحترافية، في مقابل إبعاد كل من ريان مايي وأيوب الكعبي بناء على قناعات وليد الركراكي.
وخلص عبيس، إلى أن القائمة في عمومها كانت متوازنة تنتظر بعض الاستثناءات القليلة، حيث تم اختيار اللاعبين من قبل المدرب وفريق عمله بتأني كبير بما يتناسب مع نهجه التكتيكي والفني وطريقة اللعب التي يريد تطبيقها في مباريات المونديال.
غياب تحكم السماسرة وملاحظات سلبية
وعبر الناقد الرياضي محمد الماغودي، عن دعمه المطلق لاختيارات وليد الركراكي في القائمة التي أعلن عنها للمشاركة في المونديال، بالرغم من بعض الملاحظات التي قد يتفق أو يختلف معها المتتبعون لشؤون كرة القدم المغربية.
وعبر في تدوينة له على حسابه الشخصي على منصة "فيسبوك"، أن قائمة الركراكي أفضل بكثير من قائمة المدير الفني الأسبق الفرنسي هيرفي رونار التي "احكم فيها أحد السماسرة من المغرب"، وقائمة المدرب السابق للمغرب البوسني وحيد حليلوزيتش، الذي تعرض للغدر من (السوسة) (يقصد مساعده السابق مصطفى حجي)".
وأبرز الماغودي ملاحظات سلبية على قائمة المغرب المشاركة في المونديال، أولاها عدم استدعاء أيوب الكعبي مهاجم هاتاي سبور التركي، بعدما كان أساسيا في تشكيلة المغرب رفقة مدربه السابق هليلوزيتش، وأنهى الموسم الماضي وصيفا لهدافي الدوري التركي بـ 18 هدفا، وسجل الموسم الجاري 4 أهداف في 14 مباراة.
كما انتقد الماغودي تجاهل حارس الرجاء أنس الزنيتي، الذي لعب في صفوف المنتخب المغربي بانتظام في الثلاث سنوات الاخيرة، وكان الحارس الاول للمنتخب المحلي، وفاز بجائزة أفضل حارس في الدوري المغربي الموسم الماضي، مستدركا بقوله: "دفاعي عن الزنيتي ليس ضدا في الحارس رضا التكناوتي، الذي يستحق حضور المونديال بامتياز، عكس حضوره في مونديال روسيا 2018، لاسيما أنه قاد الوداد للتتويج بلقبي الدوري المحلي، ودوري أبطال إفريقيا الموسم الماضي".
واكد الناقد الرياضي المغربي، من استدعاء وليد الركراكي لعبد الرزاق حمد الله، مهاجم اتحاد جدة في اللائحة النهائية، رغم انه عدّد سلبياته في الندوات الصحافية السابقة، " ملف حمد الله لم يكن مرتبطا به بل كان "يفوق مكتبه"، ملمحا إلى أن مشكلة حمد الله لم تكن فنية بل كانت لها علاقة بخلافات مع مسؤولي الكرة المغربية.
منير الحدادي يٌغضب الجمهور المغربي
اختلفت ردود فعل اللاعبين الذين لم يستدعوا للمونديال، بين من عبر عن استيائه بطريقة خاصة، وبين ملتزم الصمت وبين متمني التوفيق لأسود الأطلس في مشاركته السادسة في نهائيات كأس العالم.
وأثار منير الحدادي لاعب خيتافي الاسباني، غضب الجمهور المغربي، بعدما عمد إلى ازالة صورته بقميص المنتخب المغربي من حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي وتعويضها بصورة بقميص فريقه الاسباني، مباشرة بعد إعلان القائمة.
وخاض الاتحاد المغربي حربا قويا في كواليس الاتحاد الدولي قبل عامين، من أجل تأهيل الحدادي ليلعب بقميص المغرب، بعدما شارك في مباراة رسمية رفقة المنتخب الإسباني، حيث حشد الاتحاد المغربي جهود معظم الاتحادات الإفريقية، من أجل التصويت لتغيير قانون الجنسيات الرياضية.
وبات بعدها، مسموحا للاعبين بتغيير جنسياتهم الرياضية رغم لعبهم بقميص منتخب آخر ما داموا لم يتجاوزوا 21 سنة، ما مكّن الحدادي من اللعب للمغرب.
واعتبر ناشطون مغاربة على منصة "فيسبوك" الأكثر استخداما في المغرب، أن تصرف حدادي "تصرف اناني" بعد الجهود الكبيرة التي بذلها الاتحاد المغربي لتاهيله وضمه للمغرب بعدما لفظه منتخب اسبانيا وأبعده عن صفوفه، فضلا عن تصريحه السابق الذي قال فيه إنه سيختار اسبانيا مجددا على حساب إن عاد به الزمن إلى الوراء".
من جهته، أشاد الجمهور المغربي بتصريح يوسف العربي مهاجم أولمبياكوس اليوناني، بعد إعلان قائمة المنتخب المغربي للمونديال وغيابه عنها، إذ قال إنه يحترم قرار المدرب الركراكي وسيظل دائما مساندا لمنتخب المغرب، وأنه سيذهب لقطر للوقوف خلفه من المدرجات كأي مشجع مغربي".
وعبر جميع لاعبي المنتخب المغربي الذين وجهت لهم الدعوة لحضور المونديال، عن سعادتهم الكبيرة، وفخرهم واعتزازهم بتمثيل المملكة في نهائيات كأس العالم بقطر، سواء عبر تغريدات وتدوينات على حساباتهم الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، أو عبر فيديوهات تظهر لحظة ترقّبهم حينما كان يعلن الركراكي عن أسماء القائمة المونديالية صباح الخميس الماضي.
جبران والخنوس يدخلان تاريخ الكرة المغربية
ويعد يحيى جبران، لاعب الوداد الرياضي، أول لاعب في تاريخ الكرة المغربية، الذي يشارك في كأسي عالم مختلفتين، الأولى تتعلق بكأس العالم داخل القاعة، وكأس العالم بقطر.
وشارك يحيى جبران في مونديال كرة القدم داخل القاعة في 2012، قبل أن يعود هذه المرة إلى لائحة المنتخب الأول، بعد استدعائه من قبل وليد الركراكي، للمشاركة في مونديال قطر.
ويشكل جبران واحدا من اللاعبين، الذين نالوا ثقة المدرب الركراكي، كما استدعي عدة مناسبات لتعزيز صفوف المنتخب، في عهد المدرب السابق البوسني وحيد خليلوزيتش.
كما أن جبران يعد أول لاعب مغربي يسجل للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم داخل القاعة، إضافة إلى تدرجه في العديد من المنتخبات، بعد أن لعب أيضا للمنتخب المحلي، وفي الفئات الصغرى.
من جهته، يعتبر بلال الخنوس لاعب جينك البلجيكي (18 سنة) أصغر لاعب مغربي يشارك في نهائيات كأس العالم ، بعدما كان أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي هو الأصغر على الإطلاق، خلال مشاركته في مونديال روسيا 2018 وكان يبلغ حينها 19 سنة