74 تمريرة فقط و1 تسديدة | أول حافلة من مورينيو أمام برشلونة

بواسطة mahmoud.abdelrahman , 29 أبريل 2025

في آخر زيارة لإنتر إلى برشلونة لخوض نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في أبريل/ نيسان 2010، كانت الليلة حافلة بالأحداث الجانبية المثيرة. يطرح هذا السؤال: هل احتوت مباراةٌ من قبل على هذا الكمّ من السرد؟

كانت هناك أحداث تجعل هذه المواجهة تاريخية بكم كبير من الأحداث. منها العداء الأيديولوجي والشخصي المتصاعد بين جوزيه مورينيو وبيب غوارديولا، واختلاف الأفكار، وصفقة تبادل صامويل إيتو وزلاتان إبراهيموفيتش، والأخوان ميليتو في فريقين متعارضين، والمعضلة المُلحّة في كيفية دمج ليونيل ميسي وإبراهيموفيتش في فريقٍ واحد.

ولم تكتفِ المباراة بهذه الإثارة والتشويق، بل شهدت بطاقةً حمراء مُبكرة، مع إلغاء هدف في الوقت بدل الضائع، ودرسًا مُتقنًا من مورينيو في "ركن الحافلة". لكن كيف صمد إنتر مُخالفًا كل التوقعات في مواجهة البلوغرانا "حامل السداسية" المتوحش، حيث وصل في الأخير إلى نهائي دوري أبطال أوروبا وحقق اللقب. هذا ما يجيب عنه تقرير نشره موقع "أثليتك"

مورينيو وأول معنى لمفهوم ركن الحافلة أمام برشلونة

فاز إنتر في مباراة الذهاب بنتيجة 3-1 بفضل استراتيجية هجومية وأسلوب لعب شامل وسلس، لكن اتضح مبكرًا أن أسلوبهم في مباراة الإياب كان يهدف إلى الحفاظ على تقدمهم بهدفين بدلًا من تعزيزه، كان هناك خيار واحد لدى مورينيو، وهو وضع الحافلة، المسمى الذي بات منتشرًا بقوة الآن بين أوساط الجماهير والمحللين.

نظريًّا، اعتمد إنتر على خطة 4-3-2-1، مع إيتو وويسلي شنايدر خلف المهاجم دييغو ميليتو. لكن كلما دخل برشلونة نصف ملعب إنتر، سرعان ما تراجع فريق مورينيو إلى خطة 4-5-1، مع عزل ميليتو في المقدمة، بينما انحصر باقي الفريق في كتلة دفاعية منخفضة ومتماسكة وضيقة ومنضبطة.

التنظيم، والطاقة والركض الدؤوب أمور لا غنى عنها في أي خطة دفاعية، إلا أن نجاح خطة إنتر في النهاية كان مرتبطًا بميسي ومدى نجاحهم في احتواء نجم برشلونة الموهوب. تعاقد برشلونة مع إبراهيموفيتش في الصيف الماضي، مُبعدًا ميسي إلى الجهة اليمنى بعيدًا عن أخطر مناطقه في وسط الملعب.

ونظرًا لكون ميسي هو ميسي، فقد منحه غوارديولا حرية التحرك إلى الداخل وإيجاد المساحات بين الخطوط. فبدلًا من اعتماد إنتر على أسلوب رجل لرجل، وإجبار الظهير الأيسر المخضرم خافيير زانيتي على متابعته -مهددًا بفجوات قد يستغلها الآخرون- تم توزيع مسؤولية ميسي حسب موقعه في الملعب، بحسب ما شرحه مورينيو بنفسه.

كان تياغو موتا وإستيبان كامبياسو يتابعان ميسي بإصرار في خط الوسط، ومنعاه من حمل الكرة وصناعة اللعب. وفي حديثه لبرنامج "صوت المدربين" عام 2023، استذكر مورينيو أنه "في إيطاليا كانوا يستخدمون كلمة "غابيا"، والترجمة هي السجن، أي أن يتم وضع ميسي في السجن، والجميع مسؤوليته عزل ميسي عندما يكون بالقرب منه.

ويمكن رؤية التزام الفريق بأكمله بحرمان ميسي من المساحات بين الخطوط بوضوح عند مرور ربع الساعة. وفي مرحلة ما لاحظ ميسي فجوة نادرة بين الدفاع وخط الوسط، فتراجع إلى عمق الملعب ليستقبل تمريرة من غابرييل ميليتو، لكن لوسيو، قلب دفاع إنتر، أدرك الخطر على الفور، فانطلق مسرعًا ليمنع ميسي من الالتفاف.

الصورة
مورينيو أمام برشلونة 2010

بداية انهيار علاقة غوارديولا بإبراهيموفيتش

التركيز على مراقبة لاعب واحد من المفترض أن يمنح زملاءه في برشلونة مساحات أكبر. لكن هذا لم يحدث.

ففي تلك الليلة، فشل زملاء ميسي في استغلال تلك المساحات، فزلاتان إبراهيموفيتش، على وجه الخصوص، عانى من أمسية عصيبة. قضى معظم المباراة يلعب على اليمين ليستوعب تحركات ميسي في وسط الملعب، وتذمر المهاجم السويدي لاحقًا من هذه الفكرة، وأطلق جملته الشهيرة ضد غوارديولا، وقال: "اشترى سيارة فيراري لكنه قادها كسيارة فيات".

الطرد ومرحلة شك مورينيو

كانت هناك لحظة شك ضربت إنتر، طرد تياغو موتا، واللعب بنقص عددي في معقل برشلونة الشرس.

أعاد العملاق الإيطالي تنظيم صفوفه مُباشرةً بعد الطرد. تراجع ميليتو وإيتو إلى وسط الملعب الأيسر والأيمن، بينما حلّ كريستيان كيفو محل موتا في مركز قلب الدفاع، واستمرت الاستراتيجية كما هي بالنسبة لمورينيو.

كان إنتر يلعب بنفس الخطة عمليًّا، إلا أن فرصة حصولهم على الكرة نادرة للغاية، واعتمدوا على فكرة المراقبة الفردية في حالات، والمراقبة للمناطق في حالات أخرى بحسب مجرى اللعب، لكن المثير للاهتمام أن مورينيو نفسه كانت لديه خطة للتعامل مع النقص العددي كما صرح زانيتي لموقع "فور فور تو" هذا العام، وقال: "أجبرنا مورينيو على التدرب عدة مرات بعشرة لاعبين ضد أحد عشر، لنعتاد على المعاناة في حال حدوث ذلك".

حتى مع التفوق العددي، لم يُشكل برشلونة تهديدًا يُذكر، إذ مرر الكرة بشكل سلبي أمام دفاع إنتر. تصدى سيزار لتسديدة ميسي المقوسة من على حافة منطقة الجزاء، لكن إنتر أبقى برشلونة بعيدًا ومن دون نجاح في اختراق دفاعاته، وقد لخصت تسديدة يايا توريه البعيدة -التي خرجت إلى رمية تماس في نهاية الشوط الأول- إحباط برشلونة وفشله في كسر جدار الإنتر.

الصورة
بعد تراجع مانشستر سيتي في ترتيب الدوري الإنجليزي 2023/2024، غوارديولا يتعهد بإيجاد حل عقب الخسارة من أستون فيلا winwin ون ون twitter/MirrorFootball

ردّ غوارديولا في بداية الشوط الثاني، بإشراك الظهير ماكسويل، لمحاولة توسعة الملعب أكثر وخلق فجوات في دفاعات إنتر، لكن هذا لم يحدث. واعتمد مدافعو إنتر على فكرة إبعاد الكرة لأبعد نقطة في الملعب، لإجبار عناصر برشلونة على استهلاك طاقتهم.

أوضح مورينيو كيف أن إنتر "لم يرغب في الاستحواذ على الكرة"، وبرر ذلك بالقول: "لأنه عندما يضغط برشلونة ويستعيدها، نفقد مواقعنا.. لا أريد أبدًا أن أفقد موقعي في الملعب، لذلك لم أرغب في أن نستحوذ على الكرة، بل فقدناها".

بحسب الأرقام في تقرير ذا أثيليتك، أكمل إنتر 74 تمريرة فقط من أصل 137 تمريرة طوال المباراة، وقام بـ 44 تشتيتًا للكرة.

كانت حافلة إنتر متوقفة بثبات، ولتفادي الرقابة اللصيقة من جانب إنتر، كان ميسي يتراجع كثيرًا إلى عمق خط الوسط لاستلام الكرة. لكنه في الأخير كان مجبرًا على وضع الكرة على الأطراف.

أرسل بيدرو وداني ألفيس وماكسويل سلسلة من العرضيات من الطرفين، والتي تعامل معها لوسيو ووالتر صامويل بسهولة. وأصبح الدفاع عنها أكثر سهولة بمجرد أن استبدل غوارديولا إبراهيموفيتش بالقصير بويان، البالغ طوله 173 سم.

ومع ذلك، ورغم براعة ميسي، فقد نجح في تمرير كرة عرضية متقنة إلى بويان، لكن الأخير أضاع ضربة رأسية من داخل منطقة الست ياردات، قبل أن ينجح بيكيه المدافع أن يهز شباك إنتر. مع تبقي أقل من عشر دقائق، تخلى برشلونة أخيرًا عن حذره تمامًا، ولعب بيكيه كمهاجم صريح، وحاول برشلونة تسجيل هدف التأهل بكل الطرق.

في الوقت بدل الضائع، سدد بويان تسديدة قوية في الزاوية العليا من مسافة قريبة، لكن الحكم أنقذ مورينيو من الموت، حيث أُلغي الهدف بسبب لمسة يد على يايا توريه. وعن ذلك قال مورينيو مازحًا: "بويان هو اللاعب الوحيد الذي كاد يقتلني بنوبة قلبية".

بعد ثلاث دقائق من هدف بويان "الملغى"، انتهت المباراة وحقق إنتر ما لا يُصدق، ووصل إلى النهائي وحقق البطولة في الأخير، وعقب صافرة النهاية انطلقت احتفالات صاخبة مع مورينيو وهو يركض على أرض الملعب مشيرًا إلى السماء. وصفها مورينيو لاحقًا بأنها "واحدة من أكثر مبارياتي إثارةً للمشاعر".

حاول حارس برشلونة في ذلك الوقت فيكتور فالديز إفساد احتفال مورينيو ومنعه، لكن مورينيو أصر على إرسال رسالة خاصة من الكامب نو، مفادها أنه قادر على عدم لعب كرة القدم، لكنه أيضًا قادر على منعك من اللعب.

عقب المباراة خرجت سجلات تكتيكية، ما بين براعة مورينيو وأسلوب ركن الحافلة، وفشل غوارديولا في هزيمة كتلة مورينيو الدفاعية. لكن فابيو كابيلو مدرب ريال مدريد خلال حديثه لصحيفة موندو ديبورتيفو شدد على أن الإنتر مطالب باستحضار روح مورينيو في مواجهة لامين يامال هذه المرة، وقال: "إذا أوقف إنتر ميلان ميسي، فيمكنهم فعل ذلك أيضًا ضد لامين يامال. ولكن هل يمكنهم فعل ذلك من دون إيماءات مورينيو وسيطرته وإلهامه من على خط التماس؟!".

Image
جوزيه مورينيو يحتفل بتأهله مع الإنتر للنهائي على حساب برشلونة 2010 (Getty)
Live updates
Off
Opinion article
Off
Source
Show in tags
Off
Caption
جوزيه مورينيو يحتفل بتأهله مع الإنتر للنهائي على حساب برشلونة 2010 (Getty)
Show Video
Off
Publish Date