بينما يستعد الترجي الرياضي التونسي لخوض موسم 2025-26 بطموحات عالية لاستكمال سلسلة ألقابه، يواجه صداعاً حقيقياً سببه وفرة غير محسوبة في عدد اللاعبين الأجانب، وسط تعقيدات قانونية وفنية فرضت على الإدارة الدخول في سباق مع الزمن لحسم ملفات شائكة تخص 6 لاعبين دفعة واحدة.
ويحلم نادي الدم والذهب بتحقيق رابع تتويج له في عام 2025، بعد أن رفع ثلاثية تاريخية ضمّت الدوري التونسي والكأس لموسم 2024-2025، إضافة إلى كأس السوبر لموسم 2023-2024. وقد خاض الفريق 3 مباريات ودية استعداداً للموسم الجديد، فاز في اثنتين منها أمام مستقبل المرسى ونادي المصري بنتيجة 2-0، وتعادل مع منتخب موريتانيا المحلي بهدف لمثله.
قانون صارم يربك الحسابات
ينص قانون الاتحاد التونسي لكرة القدم على السماح بمشاركة 4 لاعبين أجانب فقط على أرضية الملعب، إلى جانب اثنين على دكة البدلاء، ما يعني أن بقية الأجانب خارج الحسابات في مباريات الدوري الممتاز. ورغم أن النادي يملك حرية التعاقد مع عدد غير محدود من المحترفين، يفرض عليه الواقع الفني والقانوني التخلي عن عدد منهم لضمان التوازن داخل المجموعة.
العدد الحالي للأجانب في قائمة الفريق بلغ 12 لاعبًا، ما أجبر الإدارة على فتح ملفات معقدة وسريعة المعالجة، تفاديًا لأي إرباك فني مع انطلاق الموسم.
6 ملفات ثقيلة تنتظر الحسم في الترجي
أولى الأسماء التي تثير صداعًا هي لاعب الوسط التوغولي روجيه أوهولو، الذي خرج رسميًا من حسابات الجهاز الفني. النادي فتح باب المفاوضات لفسخ عقده، لكن تمسك اللاعب بكامل مستحقاته عطّل التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
الوضع لا يختلف مع المهاجم الغامبي كيبا سوي، الذي تراجع مردوده بشكل كبير، وتسعى الإدارة لإنهاء العلاقة التعاقدية معه، لكنها لم تتوصل بعد إلى صيغة مرضية للطرفين.
البرازيلي رودريغو رودريغيز يمثل حالة أكثر تعقيدًا، بعد أن رفض العودة إلى التدريبات وقطع التواصل مع الطاقم الفني. جميع محاولات تسويقه خارج أسوار الفريق باءت بالفشل، في حين لا يبدو المدرب ماهر الكنزاري مهتمًا بمنحه فرصة جديدة.
المالي أبو بكر ديارا يعيش بدوره في وضع غير مستقر، حيث لم يحسم الترجي مصيره بعد، رغم التوجه نحو إعارته. لكن غياب العروض الرسمية يعقّد مهمّة تسويقه في الوقت المناسب.
الجناح الجنوب أفريقي إلياس موكوانا لا يبدو ضمن أولويات الجهاز الفني، رغم حفاظه على الجاهزية البدنية. وقد حددت إدارة الترجي سعر التفريط فيه بـ1.2 مليون يورو، لكنها لم تتلق عروضًا رسمية حتى الآن.
في المقابل، يتمسك النيجيري أوغبيليو أونتشي بموقفه الرافض لتجديد عقده الذي ينتهي صيف 2026. العرض المالي الذي تقدمت به الإدارة، والمقدّر بـ20 ألف دولار شهريًا، لم ينل رضا اللاعب ووكيل أعماله، اللذين يعتبران أن القيمة المقترحة لا تتماشى مع مستوى وتطلعات لاعب يبلغ من العمر 22 عامًا ويملك عروضًا خارجية مبدئية.
أمام هذا الواقع، تبدو إدارة الترجي مطالبة بحسم هذه الملفات سريعاً قبل انطلاق الموسم، لتفادي تكدّس العناصر غير القابلة للاستغلال قانونياً، وتفريغ المساحات التي تتيح تدعيم الفريق بانتدابات فعالة. وبين الحلم بلقب جديد والواقع المليء بالعُقد التعاقدية، يقف الترجي في مفترق حرج يتطلب قرارات حاسمة لا تحتمل التأجيل.