وسط صيف يبدو أكثر غموضًا من أي وقت مضى، انطلقت تدريبات الترجي الرياضي التونسي للموسم الجديد تحت قيادة المدرب ماهر الكنزاري، لكن ما رافق هذه البداية لم يكن سوى الصمت، والعديد من علامات الاستفهام، فمنذ أول حصة تدريبية، ظهرت ملامح الارتباك واضحة، ليس فقط على مستوى التواصل الرسمي، بل أيضًا في الأسماء التي حضرت وتلك التي غابت.
خمسة لاعبين بارزين لم يظهر لهم أثر في التمارين، دون أي توضيح من الإدارة أو من الإطار الفني، ودون حتى إشارة صغيرة من الصفحة الرسمية للنادي، التي التزمت هي الأخرى صمتًا غريبًا.
وأول هذه الغيابات كان الجناح البرازيلي يان ساسي، الذي لم يقدم الإضافة المنتظرة في مشاركة الترجي المونديالية، ورغم الحديث عن منحه فرصة جديدة، فإن غيابه الآن يوحي بأن مستقبله في حديقة "حسان بلخوجة" بات على المحك.
الغائب الثاني هو الجنوب إفريقي إلياس موكوانا، الذي يُعتبر من الأسماء الشابة التي علّقت عليها الجماهير آمالًا كبيرة، وهو لاعب يملك إمكانيات فنية محترمة، لكن ابتعاده عن التحضيرات يثير الاستغراب، خاصة أنه من المفترض أن يكون من ركائز المشروع الجديد الذي بدأ يتشكل في الكواليس، علماً أن اللاعب مطلوب في روسيا وأيضاً من فريق الحزم السعودي.
من جهة أخرى، لم يظهر المهاجم رودريغو رودريغيز، الذي لم يترك بصمة حقيقية الموسم الماضي، وربما غيابه يُرجّح أن يكون مرتبطًا بخيارات فنية، وربما بمفاوضات حول فسخ عقده مع الترجي أو خروجه عن طريق البيع، لكن لا شيء رسمي، لا من الجهاز الفني ولا من الإدارة، ما يجعل كل السيناريوهات مطروحة.
اللاعب الرابع الغائب هو محمد الموحلي، متوسط الميدان الشاب الذي حجز مكانًا له في بعض المباريات خلال الموسم الفارط، وقدم مؤشرات إيجابية لكن تم استبعاده من المشاركة في كأس العالم للأندية. وهذا الغياب غير المفهوم يجعل البعض يتساءل إن كانت هناك إصابة، أو ربما قرار داخلي بالإبعاد دون إعلان، في وقت ينتظر فيه الشارع الرياضي أن يرى وجوهًا شابة تأخذ فرصتها بجدية.
أما الغياب الأكثر استغرابًا فيتعلق بالجزائري يوسف بلايلي، فبعد أن عاد إلى الترجي في الموسم الماضي وقدّم مستويات متميزة أعادت له شيئًا من بريقه، أثار غيابه عن أولى الحصص التدريبية للموسم الجديد الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا أنه يُفترض أن يكون حاضرًا منذ البداية كأحد قادة نادي "باب سويقة"، وفي غياب أي تفسير رسمي، تبقى التكهنات مفتوحة، ويستمر الغموض في ظل رغبة نادي مولودية الجزائر في استعادته.
عودة 6 لاعبين لتدريبات الترجي
في المقابل، سجلت الحصة التدريبية ليوم الإثنين 14 يوليو/ تموز عودة مجموعة من الأسماء المهمة، مثل الحارس بشير بن سعيد، والمدافع ياسين مرياح، ولاعب الوسط حسام تقا، بالإضافة إلى الجزائري محمد أمين توغاي والنيجيري أوغبيلو والإيفواري عبد الرحمن كوناتي.
عودة هذه العناصر تعطي بعض الاطمئنان، لكنها لا تُخفي حقيقة الارتباك الحاصل، ولا الغيابات التي لم تُشرح، ولا الصفقات التي لم يُعلَن عنها رسميًا.
الغريب في كل هذا أن الصفحة الرسمية للنادي لم تنشر أي صور أو أخبار حول انطلاق التحضيرات، وكأن هناك محاولة مقصودة لتفادي التفاعل مع الجماهير أو تجنّب الأسئلة. حتى الصفقات الجديدة التي تم إبرامها رسميًا، على غرار لاعب الوسط يونس راشد، والمدافع الموريتاني إبراهيم كيتا، والمدافع الأيسر نضال العيفي، لم تحظَ بالإعلان المنتظر، ولا حتى بصورة تقديم كلاسيكية.
في ظل هذا الصمت، يبقى جمهور الترجي في حيرة من أمره، يتابع عن بُعد تحضيرات فريقه، دون أن يفهم الصورة الكاملة لما يجري داخل جدران النادي. مشروع جديد؟ غربلة؟ بداية متعثرة؟ أم مجرد هدوء ما قبل العاصفة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الحقيقة.