جاء التعادل مع خيتافي في ملعبه الذي لطالما شكّل عقدة لنادي برشلونة في السنوات الأخيرة، ليؤكد صعوبة مواصلة السباق على لقب الليغا للنادي الكتالوني، خاصة بعد أن جمع ست نقاط فقط من أصل 24 ممكنة في آخر ثماني مباريات خاضها في المسابقة، ما جعله يبتعد عن غريمه الأزلي ريال مدريد (المتصدر الجديد) بفارق سبع نقاط، وبفارق خمس نقاط عن أتلتيكو مدريد (صاحب المركز الثاني).
وعلى الرغم من أن البارسا يؤدي بشكل مميز في مسابقات الكؤوس حتى الآن، حيث بلغ الدور ربع النهائي من مسابقة كأس الملك، وأصبح على أعتاب ضمان تأهله المباشر إلى دور الـ16 من مسابقة دوري الأبطال، حيث يحتل المركز الثاني على لائحة الترتيب بـ15 نقطة، ناهيك عن تتويجه بلقب كأس السوبر الإسباني، إلا أنه يعاني كثيرًا عندما يتعلق الأمر بمنافسات بطولة الدوري التي يبدو أن البارسا في طريقه لرفع الراية البيضاء فيها.
ثاني أسوأ سجل في آخر 10 سنوات
بحصده 39 نقطة في 20 جولة، يكون برشلونة قد حقق مع مدربه الألماني هانز فليك ثاني أسوأ حصيلة في آخر عشر سنوات حتى هذه المرحلة من الموسم، ولم يعرف النادي الكتالوني موسماً أسوأ من موسمه الحالي (حتى الآن) سوى في موسم 2021-2022، الذي بدأه مع الهولندي رونالد كومان قبل أن يكمله تشافي هيرنانديز على رأس الجهاز الفني للفريق.
في ذلك الموسم جمع برشونة 32 نقطة فقط بعد أن تعادل مع غرناطة (1-1) في الجولة العشرين، وهو الموسم الذي أنهاه برشلونة في المركز الثاني بـ73 نقطة بفارق 13 نقطة عن ريال مدريد (البطل).
لكن البارسا تمكن في الموسم التالي من جمع 44 نقطة في 20 مباراة أي أكثر مما جمعه مع هانز فليك في الموسم الحالي بالرغم من البداية المميزة للموسم.
شباك غير نظيفة منذ الكلاسيكو
لم يتمكن برشلونة من المحافظة على نظافة شباكه في تسع مباريات متتالية، وتحديدًا منذ الفوز على غريمه ريال مدريد في ملعب "سانتياغو برنابيو" خلال كلاسيكو الذهاب بنتيجة (4-0).
وتلقت شباك برشلونة هدفًا من إسبانيول وريال سوسيداد وهدفين من سيلتا فيغو ولاس بالماس وريال بتيس، ثم هدفًا من ليغانيس وهدفين من أتلتيكو مدريد وأخيراً هدفًا من مايوركا وهدفًا من خيتافي، بحصيلة إجمالية وصلت إلى 13 هدفًا في تسع مباريات متتالية، وقد أفقدته هذه الأهداف 18 نقطة كاملة.
تراجع الفاعلية الهجومية في برشلونة
رغم نجاح البارسا في تسجيل 52 هدفًا في مبارياته العشرين، كأقوى خط هجوم في الليغا حتى الآن، تتجلى الملاحظة التي أجمع عليها المراقبون بأن الفريق يفتقر إلى الفاعلية الهجومية، حيث إنه كان بحاجة إلى تسديد الكثير من الكرات على مرمى الخصوم حتى يتمكن من تسجيل الأهداف ويتسبب بالضرر لمنافسيه.
وتجسد المباريات الثلاثة الأخيرة في بطولة الدوري هذه الحقيقة، إذ سدد لاعبو البارسا 21 مرة على مرمى خيتافي كي يسجل هدفًا واحدًا مقارنةً مع عشر تسديدات فقط للفريق المدريدي الصغير الذي سجل بدوره هدفًا.
وتكررت هذه الإحصائية في مباراة برشلونة مع أتلتيكو مدريد قبل نهاية العام 2024، حين سدد برشلونة 19 مرة وأحرز من خلالها هدفًا واحدًا مقابل خمس تسديدات للأتلتي، الذي خرج فائزًا بهدفين لهدف.
وفي الجولة السابعة عشرة أمام ليغانيس فشل البارسا في التسجيل رغم محاولاته التي بلغت 20 تسديدة، في حين أن الضيوف تمكنوا من تسجيل هدف من ست محاولات وخرجوا فائزين بنقاط المباراة.
استحواذ أكثر.. نتيجة أسوأ
مع مطلع الألفية الجديدة اجتذب النادي الكتالوني الأضواء وازدادت شعبيته بشكل كبير حول العالم بفضل أسلوب "التيكي تاكا" والاستحواذ على الكرة الذي أرهق المنافسين بشكل كبير.. لكن الواقع في الموسم الحالي يبدو معاكسًا تمامًا لما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات أو أكثر بقليل، إذ إن الاستحواذ على الكرة بنسبة 79% لم يكن كافيًا في ملعب خيتافي، ولا حتى نسبة الـ80% التي وصل إليها الفريق الكتالوني أمام ليغانيس.
وبلغت نسبة استحواذ كتيبة المدرب فليك 63% في ملعبه "مونتجويك" أمام أتلتيكو مدريد، لكن ذلك لم يجنبه الهزيمة أيضًا.
بالمقابل فإن فريق المدرب فليك تمكن من الفوز في مباريات لم تكن فيها نسبة السيطرة مرتفعة جدًا، مثلما حدث في نصف نهائي كأس السوبر أمام أتلتيك بيلباو، حين فاز بهدفين في مباراة استحوذ فيها البارسا على الكرة بنسبة (56%) وكذلك الأمر أمام ريال مدريد في المباراة النهائية للسوبر (51%) أو حتى أمام بوروسيا دورتموند في دوري الأبطال والتي فاز بها (3-2) مع نسبة استحواذ لم تتعد الـ55%.
مونتجويك لم يعد حصنًا منيعًا!
ما بين الدوري الإسباني ودوري الأبطال حقق البلوغرانا ثمانية انتصارات في ميدانه منذ بداية الموسم على كل من أتلتيك بيلباو وبلد الوليد وإشبيلية وخيتافي وإسبانيول ويونغ بويز وبايرن ميونخ وبريست، ولكن منذ أن فاز على لاس بالماس (2-1) تبدل الحال تمامًا؛ إذ خسر الفريق الكتالوني ثلاث مباريات متتالية في ملعبه (مونتجويك) والذي لم يعد حصنًا منيعًا كما كان عليه الأمر في بداية الموسم.
وإذا كانت خسارة البارسا أمام أتلتيكو مدريد يمكن تبريرها بشكل أو بآخر، إلا أن الخسارة من لاس بالماس ومن ليغانيس، اللذين يحتلان حاليًا المركزين 14 و15 على التوالي في لائحة الليغا تبدو أمرًا غير مفهوم.