ودع المنتخب الجزائري نهائيات كأس أمم أفريقيا 2024 بكوت ديفوار من دورها الأول، بعد احتلاله المركز الأخير في مجموعته الرابعة، وهو الأمر الذي أثار سخط الجماهير الجزائرية، التي لم تتقبل مشاهدة منتخب بلادها يخفق مرة جديدة، ما أدى إلى رحيل المدرب جمال بلماضي بعد خمس سنوات ونصف قضاها على رأس الجهاز الفني.
ويستعرض موقع winwin في هذا التقرير، أهم أربعة تحديات ستكون أمام المنتخب الجزائري في الفترة المقبلة، من دون مدربه جمال بلماضي الذي كان خروجه من الباب الضيق، عكس ما كان يتمناه دائمًا.
نسيان إخفاقات جمال بلماضي الأخيرة والعودة إلى الدرب الصحيح
سيكون المدرب الجديد للمنتخب الجزائري، والذي سيُعرف اسمه في الأيام القادمة، مطالَبًا بعمل كبير على مختلف الجوانب، من أجل إصلاح الكثير من الأمور داخل المجموعة، وأولها جعل جميع اللاعبين يتجاوزون العقدة النفسية التي لحقت بهم بسبب الإخفاقات المتتالية، حيث ظهر واضحًا بأنهم يعانون من مشكل نفسي حقيقي، أفقدهم الثقة كليًّا بعد الفشل مرتين في تجاوز الدور الأول بنهائيات كأس أمم أفريقيا، وتضييع التأهل إلى نهائيات كأس العالم الماضية.
ويرى الكثير من أهل الاختصاص في الجزائر، بأن الجانب النفسي سيشكل فارقًا كبيرًا في نجاح المدرب الجديد للخضر، وبداية العودة إلى الدرب الصحيح، ورفع التحدي مرة أخرى، من أجل فتح صفحة جديدة بطموحات عالية، مثلما فعل خلال السنوات السابقة، حين عاد بقوة بعد إخفاقات مدوية.
الاعتماد على اللاعبين الشباب وإعداد منتخب للمستقبل
وأكد وليد صادي رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم في تصريحاته الأخيرة، على أن عديد التغييرات الجذرية ستحدث بخصوص المنتخب الأول، وعدة نقاط من برنامجه سيتم تطبيقها، وفق ما كان يخطط له، وذلك تحسبًا للتحديات المستقبلية، وهي نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025، ونهائيات كأس العالم 2026 التي تبقى حلم كل الجزائريين.
وفي هذا السياق، من المنتظر أن يكون هنالك اتفاق شامل على إعداد المنتخب بطريقة مختلفة هذه المرة، ويبدأ الجهاز الفني الجديد في الاعتماد على اللاعبين الشباب والمواهب الصاعدة، مقابل إبعاد الكثير من الأسماء التي تقدمت في السن، ولم تعد قادرة على تقديم الإضافة، والظهور بالمستوى الذي عرفت به خلال أفضل أيامها.
المحافظة على النتائج الرائعة المحققة في التصفيات
بالرغم من الإخفاقات المتتالية للمدرب جمال بلماضي في الدورات المجمعة (كأس أمم أفريقيا تحديدًا)، إلا أنه حقق بعض النقاط المهمة التي يجب على المدرب الجديد المحافظة عليها مستقبلًا، ومن بينها حسن تعامل محاربي الصحراء مع مباريات التصفيات، حيث كان يتم ضمان التأهل بسهولة بعد تحقيق الكثير من الانتصارات داخل الجزائر وخارجها، وهو ما لم يستطع الكثير من المدربين الذين مروا على "الخضر" فعله.
هذا المكسب الذي إذا ما تم المحافظة عليه، فإنه سيكون سببًا في بداية ناجحة للمدرب الجديد مع لاعبيه، بما أن جميع المباريات المهمة القادمة لمنتخب الجزائر، ستكون في إطار تصفيات كأس أمم أفريقيا وتصفيات نهائيات كأس العالم، وتحقيق نتائج جيدة فيها سيعيد الثقة إلى الجميع.
ما بعد جمال بلماضي.. تجنب الصراعات وإعادة الهدوء للمنتخب
عرفت الأشهر الأخيرة من فترة إشراف المدرب جمال بلماضي على المحاربين، الكثير من الصراعات التي طفت على السطح، وجعلت الهدوء غائبًا عن بيت المنتخب الجزائري، وهو ما أثر سلبًا في تركيز المدرب واللاعبين على تحقيق الأهداف، حيث تلقى الناخب الجزائري عديد الانتقادات بسبب صراعه الدائم مع رجال الإعلام، وردوده المتواصلة التي كانت تشعل الصراع في كل مرة، في وقت كان مستوى المنتخب فوق الميدان يعرف تراجعًا تدريجيًّا.
هذا الأمر، على الطاقم الفني الجديد تجنب الوقوع فيه، والتركيز على العمل الميداني لتحسين مستوى المجموعة وتطوير طريقة لعبها، ولن يكون ذلك متاحًا إلا في حالة وضع اللاعبين في هدوء تام، وعدم جعلهم يتعرضون لضغوطات سلبية تأثر فيهم.