اقترب نادي الهلال السوداني من إنهاء موسم متميز، وتجاوز ظروف معقدة، ليحقق مكاسب كبيرة ونجاحات باهرة محليًّا وقاريًّا، وبصدارة تاريخية ومستحقة في منافسات الدوري الموريتاني، وتوج بدرع شرفي في مشاركة استثنائية، وتمكن من بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا.
وتعد حصيلة العملاق السوداني مقنعة لجماهيره، بتجاوزه مرحلة مجموعات أبطال أفريقيا، وبلوغه ربع النهائي بعد غياب دام 10 سنوات، قبل أن يتوقف عند محطتها بالنسخة الأخيرة، فيما حقق حدثًا غير مسبوق بصدارة مستحقة لدوري محلي خارج بلاده، وبفارق كبير في النقاط عن أقرب المنافسين، كما يعد المرشح الأول للتتويج بلقب الدوري السوداني.
ثمة عوامل مؤثرة قادت رفاق القائد محمد عبد الرحمن لتحقيق نجاحات باهرة، نستعرضها مع متابعي winwin عبر التقرير التالي.
استقرار مثالي بلا معارضين
تميز الهلال السوداني عن سائر الأندية المحلية باستقرار إداري غير مسبوق، أسهم في طفرة واضحة، وثابر هشام السوباط ونائبه محمد إبراهيم العليقي وعملا مع بقية أعضاء إدارة النادي بجد واجتهاد، وصنعا فريقًا من العدم، حيث كان الفريق حتى العام 2022 بعيدًا تمامًا عن طموحات جماهيره، وتعرض لخسائر كبيرة في مختلف البطولات.
ويُحسَب لإدارة النادي الصبر على اللاعبين المحليين، ودعمهم بلاعبين أجانب على مستوى عال من التميز، لتحصد ثمار جهودها والإنفاق بلا سقف مالي، ليصبح الفريق قوة ضاربة، وبعيدًا عن الأندية السودانية في الوقت الراهن.
استقرار فني غير مسبوق
وامتدادًا لحالة الاستقرار التي شهدها "الموج الأزرق"، فقد مارست الإدارة أعلى درجات الصبر والتمسك بالمدرب فلوران إيبينغي، وأنهت هاجس تغيير المدربين المستمر، بعد أن حطم النادي في سنوات سابقة أرقامًا قياسية في التغيير الفني من دون معرفة العلة الحقيقية، قبل أن يدخل في شراكة مع الكونغولي ويتمسك به، ليسهم بدوره في ثورة التغيير التي قادت في طفرة واضحة على صعيد النتائج والمستوى الفني، برغم تحفظ الكثير من الجماهير على المدرب.
تطور فردي أسهم في طفرة الهلال السوداني
وفاجأ عدد من نجوم الهلال السوداني جماهيرهم بظهور متميز، وتحول والي الدين خضر والطيب عبد الرازق ومحمد أرنق من لاعبين في الظل إلى نجوم مؤثرين، لينضموا إلى القائد محمد عبد الرحمن، الذي كان حتى قبل موسمين مثل اليد الواحدة، ليكمل تطور عدد من اللاعبين المحليين، كما تميز النادي في اختياراته للأجانب، وبالمجمل تنافس اللاعبون على التألق مانحين فريقهم نجاحًا كبيرًا بالموسم الحالي.
وتجاوز الهلال السوداني ظروفًا بالغة التعقيد، وخاض مبارياته المحلية والأفريقية خارج ملعبه، وعاش نجوم الفريق غربة امتدت 25 شهرًا بعيدًا عن أسرهم، إثر حرب دامية نشبت بالبلاد، ليحققوا جزءًا من طموحهم في انتظار قادم يبدو أفضل، بالنظر للترتيبات الجارية في الوقت الراهن، وبمزيد من التدعيم بلاعبين أجانب متميزين، مع هدوء نسبي في الأحوال بالبلاد، ما يغري بمواصلة المسير بدرب التألق في سبيل الوصول لحلم التتويج بلقب قاري، مع المحافظة على المكاسب والألقاب المحلية.