خسر منتخب مصر الأولمبي فرصة تحقيق الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، وذلك بهزيمته أمام شقيقه المغربي بستة أهداف دون مقابل في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
إذن؛ قد ضاع حلم تحقيق الميدالية البرونزية، بعدما كان "الفراعنة" على بُعد 10 دقائق فقط من المنافسة على الذهب بوصوله إلى الدقيقة 80 في الدور نصف النهائي متقدمًا على فرنسا في أرضها ووسط جماهيرها، لتستمر عُقدة لازمت المنتخب المصري كلما تأهل إلى ذلك الدور، بخروجه في الأخير خالي الوفاض.
منتخب مصر بقيادة مدربه البرازيلي روجيرو ميكالي قدّم بطولة جيدة، لكن ما سيتذكره الجميع هو تلك السداسية المُذلة بكل أسف أمام فريق عربي أفريقي وهو المنتخب المغربي، ولهذه الهزيمة ولهذا الإخفاق العديد من الأسباب، نحاول استعراضها في ذلك التقرير.
الأسوأ في التاريخ
السبب الأول في ذلك الإخفاق، وتلك الهزيمة التاريخية، هو بلا شك المجلس الأسوأ في تاريخ الكرة المصرية، مجلس "الجبلاية" برئاسة جمال علام.
في تواصل خاص قبل الأولمبياد مع البرازيلي ميكالي مدرب منتخب مصر الأولمبي، أوضح المدير الفني أنه يحل العديد من المشاكل في اتحاد الكرة، والحقيقة أن ذلك المدرب عانى كثيرًا مع ذلك الاتحاد، الذي لم يهتم بذلك الجيل، بذلك المنتخب، بل ترك الرجل يعمل بمفرده، دون أي مساعدة.
البداية بالإعداد، فقبل الأولمبياد اكتفى منتخب مصر الأولمبي بمواجهة كوت ديفوار وهو منتخب فشل في التأهل إلى الأولمبياد، ومنتخب من مدرسة أفريقية لم يواجهها "الفراعنة" في المنافسات، وذلك بعد فشل التجهيز لإقامة مباراة ودية أمام اليابان.
بعد ذلك واجه منتخب مصر منتخبي العراق وأوكرانيا، وتغافل مسؤولو الجبلاية عن إتاحة الفرصة لمباراة ودية لمنتخب يتبع مدرسة منتخب جزر الدومينيكان، الذي عانى أمامه "الفراعنة" في الجولة الأولى، وخرجوا بتعادل مخيب.
مشكلة أخرى واجهها ميكالي، وهي أنه لم يتمكن من تحديد اختياراته، خاصةً في الثلاثي كبار السن، الذين من المفترض أن يُضيفوا إلى تلك المجموعة، وبسبب استمرار البطولة المحلية "الدوري" موسم 2023-2024 إلى شهر أغسطس/ آب 2024 في ظل بدء الدوريات الأخرى للموسم الجديد 2024-2025، رفض عدد من الفرق التخلي عن لاعبيها، الأهلي مثلًا بسبب منافسته على البطولة رفض التخلي عن محمد عبد المنعم، إمام عاشور، وياسر إبراهيم، وهي أسماء احتاجها المدرب البرازيلي لتدعيم قائمته.
فكرة تأجيل الدوري تم رفضها، لم يتوصل اتحاد الكرة إلى أي حلول، بل حتى إنه واصل فشله في ملف المحترفين ومخاطبة أنديتهم، وهي أسباب كلّها أدت إلى تقليل خيارات ميكالي، واعتماده في الأخير على اثنين من اللاعبين كبار السن فقط، دون استدعاء أي مدافع، رغم أن ذلك كان طلبه الأول.
لماذا يا ميكالي؟!
عانى روجيرو ميكالي في تعامله مع اتحاد الكرة، عانى من قلة الخيارات، لكنه اختار عدة خيارات لم يستفد منها المنتخب، بل كانت سببًا أيضًا في الخروج دون ميدالية، وفي الهزيمة التاريخية أمام المغرب.
قرر ميكالي استدعاء محمد طارق مدافع نادي المصري البورسعيدي، كأحد 3 لاعبين فقط قلوب دفاع في القائمة، بجانب حسام عبد المجيد وعمر فايد؛ لكن طارق كان سببًا رئيسًا في الهزيمة أمام المغرب وفرنسا على الترتيب بأخطاء كارثية تتعلق ببدائيات مركزه وأساسياته.
لم يستطع ميكالي ضم محمد عبد المنعم؛ لكن تُوجد خيارات أخرى كلاعبين كبار السن كان من الممكن أن تدعم تلك القائمة مثل أحمد رمضان بيكهام مدافع سيراميكا كليوباترا، وباهر المحمدي، إضافة إلى إخراج محمد مغربي من حساباته ووضعه في القائمة الاحتياطية.
لاعب آخر تغافل ميكالي عن ضمه، وهو حسام أشرف مهاجم بلدية المحلة وأحد هدافي الدوري المصري، لحساب بلال مظهر مهاجم الفريق الرديف لنادي باناثينايكوس اليوناني، والذي خرج من حسابات فريقه، وانتهى عقده دون أن يُصعَّد إلى الفريق الأول، أو حتى يستمر مع ذلك الفريق الرديف، وهو لاعب كان يُقدم مستويات متواضعة عندما كان يحل بديلًا في كل المباريات التي شارك بها.
فكرة الاعتماد على لاعبين فقط من فوق السن، في ظل وجود فرصة لإضافة اسم ثالث، كارثيةٌ هي الفكرة من ميكالي.. فالرجل عانى لإيجاد الخيارات التي يريدها؛ لكن إضافة لاعب آخر كانت تعني إضافة المزيد من الصلابة الذهنية للفريق، لكن المدرب البرازيلي رفض ذلك، وعانى من تبعات ذلك القرار.
معاناة منتخب مصر من الإرهاق والإصابات
أقل الأسباب ولكن كان لها دورها، نتحدث عن الإرهاق ثم الإصابات، عانى منتخب مصر الأولمبي من الأمرين، وكان ذلك واضحًا بالأخص في مباراة فرنسا، حين افتقد الفراعنة لاعبًا ظهر بشكل جيد في مركز الظهير الأيمن وهو أحمد عيد، وفي مباراة المنتخب المغربي فقد منتخب مصر أحمد سيد زيزو، إضافة إلى خوض ذلك المنتخب مباراتين من 4 أشواط إضافية، عوضًا عن السفر والتنقل الدائم بين المدن منذ بداية المنافسات ناهيكم عن أيام الراحة المضغوطة بين المباريات.