سعيد محمد جودة
حقق فريق ليفربول الإنجليزي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب استمر ثلاثين سنة كاملة، اسم واحد كان السبب الحقيقي وراء هذه العودة، إنه المدرب الألماني يورغن كلوب الذي استطاع خلال ثلاثة مواسم تحقيق ما عجز عنه كثيرون قبله، فما هي العصا السحرية التي امتلكها يورغن والتي حولت مجموعة من اللاعبين إلى نجوم فوق العادة ورفعت من قيمتهم السوقية إلى أضعاف ما دفع عند إستقدامهم إلى ملعب أنفيلد، فكيف حدث كل هذا ؟
الفيزيائي الضجر
أنهى إيان غراهام دراسته في جامعة كامبرديج الشهيرة متخصصا في الفيزياء النظرية، لكن ضجرا أصابه منها، فما عاد فيها جديد يضيفه لها أو تضيفه إليه فكان القرار بتغيير الوجهة كليا نحو تحليل الأداء الرياضي للاعبي كرة القدم. أصدقاء مقربون من غراهام نصحوه بقراءة كتاب (money ball ) وذلك للدخول في الأجواء الكروية أكثر، حيث إنه لم يمارس رياضة كرة القدم في حياته ولم يتابع مباراة فيها. بشكل عشوائي اختار غراهام 100 ألف لاعب كرة قدم في العالم وبدأ يتابعهم رقميا كقاعدة للبيانات، وبالفعل بدأ بتقديم النصائح الرقمية والإحصائية لنادي توتنهام الإنجليزي لمدة أربع سنوات وبشكل مجاني دون أن تؤخذ أرقامه ودراسته على محمل الجد.
اختيار كلوب
يدين الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول الحالي لغراهام باختياره من بين أسماء وسير ذاتية وضعت على طاولة مكتب الأمريكي جون هنري مالك نادي ليفربول بغية اختيار اسم يقود مشروعه في الليفر، الفيزيائي حسم الأمر واختار يورغن وذلك بعد تحليل أرقامه في موسمه الأخير مع بروسيا دورتموند والذي كان الأسوأ للاعب ماينتز السابق، وذلك من دون أن يتابع أي مباراة له أو حتى لقطات فيديو، بل إن الاعتماد الكلي كان على الأرقام فقط، وهذا ما شرحه بعد ذلك غراهام ليورغن عند اجتماعهم الأول مقدما له مجموعة من الأوراق المليئة بالأرقام المجدولة. لم يفهم كلوب ما يحصل حتى بدأ إيان برواية ما حصل مع فريقه السابق دورتموند في المباراة التي خسروها أمام ماينتز، واصفا إياها بأنها الأفضل في الموسم ليظن كلوب أنه شاهدها، لكن الصدمة كانت عندما عرف أن عاشق الأرقام لم يلمح اللقاء حتى، فكيف عرف كل هذه التفاصيل الوصفية؟ لقد قام بإدخال الأرقام التي سجلها لاعبو بوروسيا خلال الموسم من تمرير وتسديد ومراوغات إلى خوارزمية لمعرفة الأداء المتوقع للفريق خلال الموسم، وكانت نتيجة تلك الحسابات تفيد بأن المركز الفعلي لدورتموند هو الوصيف وليس السابع وبالتالي فهي ليست مسؤولية يورغن وعليه فهو الخيار الأفضل لقيادة المشروع.
صدمة روبتسون وصلاح
رغم كل ما قدمه غراهام للألماني من أرقام وتحليلات، فإنه لم يكن ليؤمن بها بنسبة كبيرة وهو ما كاد أن يدفع ثمنه غاليا. أوصى غراهام بأن يتم التعاقد مع المصري خلال فترة وجوده في تشيلسي رغم أن المصري لعب ما مجموعه 500 دقيقة فقط لا غير، لكنها كانت كافية ليرى فيه الفيزيائي أمل الريدز القادم وأفضل شريك محتمل للبرازيلي فيرمينهو، لكن كلوب تردد كثيرا في الأخذ بالتوصيات والتي أثبتت صحتها المطلقة بعدما قدمه صلاح في إيطاليا مع روما، ما كلف خزينة النادي مبلغا فاق الضعف عند التوقيع معه، لكن هذا الأمر لم يحصل عندما رشح الأمريكي التعاقد مع الظهير أندريه روبتسون الذي كان يلعب مع هال سيتي في الدرجة الأولى وبشباك تلقت 80 هدفا خلال الموسم، إلا أن الأرقام التي طارت بالجناح إلى الريدز وسط صدمة إعلامية كبيرة أثبتت نجاعة بهذا التعاقد.
At the end of the storm, there's a golden sky...
— Liverpool FC (Premier League Champions 🏆) (@LFC) June 26, 2020
You’ll Never Walk Alone. pic.twitter.com/W3StY8FSPM
غرفة العمليات البيضاء
كوّن غراهم مجموعته الخاصة التي تجلس في غرفة بيضاء بكل تفاصيلها، فبالإضافة إلى تيم واسكوت المتخصص في الفيزياء الفلكية يأتي دايفيد ستييل المتخصص في علوم الرياضيات وأحد الأبطال السابقين في الشطرنج، إلى جانبهم يقف خريج جامعة هارفارد الدكتور ويل سبيرمان المتخصص في الفيزياء وتحديدا الطاقة الشمسية، ليكونوا مجتمعين فريقا متخصصا منح للمدرب الألماني عصا سحرية أضافت إلى العمل والتدريب الرؤية الكروية وبعدا ولمسة أعادت بريقا مفقودا وأملا وفرحا جديدا لنادٍ ومدينة كانت وستبقى إحدى عواصم كرة القدم في العالم.