أثبت الريان أن ظهوره في كأس أمير قطر عادة ما يكون استثنائيا، وذلك بعد بلوغه المباراة النهائية للنسخة الثالثة والخمسين من البطولة بفوز صريح على منافسه الأهلي بثلاثية نظيفة في نصف النهائي الأول من المسابقة.
ورغم أن الفريق الرياني عانى الأمرين هذا الموسم على مستوى الدوري بنتائج بدت محتشمة مكتفيا بالمركز الخامس، لكنه ظهر بصورة مغايرة تماما في البطولة الغالية ومضى نحو هدف المنافسة على اللقب بكل اقتدار، وأقصى فرقا كانت تملك حظوظا وافرة في الذهاب بعيدا، ليواصل الوفاء لتقاليده في كأس الأمير.
ويؤكد التاريخ أن "الرهيب" يملك تقاليد عريقة في كأس الأمير، فهو ثاني أكثر الفرق وصولا إلى المباراة النهائية خلف السد بتسع عشرة مناسبة، وإن كان غير محظوظ بالتتويج قياسا لكونه فاز باللقب في ست مناسبات، وخسر اثني عشر عرضا أخيرا ليكون أكثر فريق في تاريخ البطولة يخسر الكأس في الخطوة الختامية.
تفوق واضح من الريان أمام "العميد"
في تفاصيل المباراة ما يؤكد بأن زملاء روجر غيديش توفقوا بشكل واضح جدا على الأهلي في المباراة، بعدما أظهروا تركيزا كبير منذ البداية سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي بجرأة كبيرة أظهرها الفريق من خلال إصرار كبير على التسجيل، الذي تأخر إلى ما بعد نصف الساعة الأولى قياسا بالفرص التي سنحت قبل التسجيل.
وبدا واضحا أن الريان لم يشأ في نصف النهائي، أن يقع في الفخ ذاته الذي وقع به في الشوط الأول من مواجهة ربع النهائي الملحمية أمام الدحيل، عندما افتقد إلى التركيز في الشوط الأول ودفع ثمن الأخطاء تأخرا مزدوجا بهدفين دون رد بعد ساعة من اللعب تقريبا.
خلال مواجهة الدحيل ظهرت انتقادات للطريقة التي بدأ بها الرهيب المباراة، حيث لم يحسن التعامل مع المنافس، لكن في النصف الثاني تلقى أيضا إشادة كبيرة بعدما أظهر قوة الشخصية بطريقة استثنائية عندما عاد في نصف الساعة الأخير وعدل النتيجة أمام منافس شرس هو وصيف بطولة الدوري.
ذكاء كبير في تسيير المجريات
بعد التقدم بالثنائية خلال الشوط الأول، قلب المدرب أرتور جورج النهج، فتراجع إلى المواقع الخلفية وبات أكثر توازنا في الشق الدفاعي، احتراما لرغبة العميد بالعودة، لكن الشق الثاني من التنفيذ كان مثاليا عندما اعتمد على التحولات التي أبقت الخطر قائما، فسجل هدفا تم إلغاؤه عبر تقنية الـ"VAR" وأهدر عديد الفرص السهلة قبل أن يؤكد الانتصار المستحق بالهدف الثالث.
وحتى بلغة الأرقام، فقد تفوق الريان بالاستحواذ الذي وصل إلى 54%، كما أنه خلق 6 فرص سانحة للتسجيل مقابل ثلاث فقط للأهلي، ومرر الكرة 415 مرة، مقابل 388 للأهلي، وسدد على المرمى 14 مرة فيما سدد الأهلي تسع تسديدات.
والحقيقة أن الأهلي لم يظهر بالصورة المتوقعة أو على الأقل كما كان عليه الأمر في الدوري أمام الريان نفسه، والسبب كان الغياب المؤثر جدا لنجمه الألماني دراكسلر الذي يعد أحد أبرز أسباب الظهور القوي للعميد في الموسم الحالي.