بولبابة الهرابي
تمردت التونسية هنية العايدي على ما سطره لها القدر، وأصبحت بفضل عزيمة حديدية بطلة في رياضة رمي الرمح لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا تردد هذه البطلة أبداً برميات رمحها الصائبة في ضرب الإعاقة ومعدن الذهب معاً في مقتل، محققة انتصارات في الحياة وإنجازات في اختصاصها على المستويين الإقليمي والدولي. تغير مسار حياة هنية العايدي عام 1997، عندما تعرضت لحادث مروري وهي في العشرين من عمرها، وخضعت على إثره لعملية جراحية باءت للأسف بالفشل بسبب خطأ طبي؛ ما تسبب لها في شلل نصفي دائم أقعدها على كرسي متحرك.
صدفة جميلة!
لم تستسلم هنية للإحباط النفسي من وضعها البدني الجديد، بل واجهت مصيرها، وجعلت من هذه الحادثة الأليمة وقوداً لانطلاقة جديدة في عالم مختلف، وأكدت البطلة التونسية أنها تعايشت سريعاً مع وضعها الجديد، وتجاوزت عتبة اليأس والإحباط وجعلت من إعاقتها حافزاً لرفع التحديات وتحقيق النجاحات الرياضية، إقليمياً ودولياً. وذكرت هنية (42 عاماً) في تصريح لإحدى القنوات التلفزية التونسية الخاصة أنها في أثناء خضوعها للعلاج بأحد مراكز التأهيل الطبي في تونس التقت مع وفد المنتخب التونسي في مسابقة رمي الرمح لذوي الاحتياجات الخاصة الذي كان يقيم معسكراً في نفس المركز التأهيلي، معتبرة أن الأمر كان صدفة رائعة غيّر حياتها للأفضل، وذلك عندما عرض عليها حضور تدريبات المنتخب الوطني وتعرُّف مدربه الذي فتح أمامها أبواب الانضمام لفريق النخبة لتمثيل تونس في المحفلين الإقليمي والعالمي.
إنجازات وأرقام قياسية
بدأت هنية مشوارها مع رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة في السادسة والعشرين من العمر في مسابقة ألعاب القوى، وبعد التفوق الإقليمي بحصولها على الميدالية الذهبية في الألعاب الإفريقية ببرازافيل عام 2015، حملت ابنة محافظة صفاقس (جنوب العاصمة تونس) إلى جانب رياضيين آخرين راية منتخب بلادها في دورة الألعاب البارالمبية في أثينا عام 2004، وشاركت في مسابقات رمي الرمح ودفع الجلة ورمي القرص، لكنها أخفقت في تحقيق نتائج جيدة بتجربتها البارالمبية الأولى. ولم يقلل الإخفاق في دورة أثينا من عزيمة هنية، بل واصلت تدريباتها المضنية والشاقة من أجل تحقيق هدفها، وهو الحصول على إحدى الميداليات الملونة في دورة بيجين (الصين) عام 2008، ونالت البطلة مرادها بعدما حصدت الميدالية الفضية في مسابقة رمي الرمح (اف 54-46)، كما حققت النتيجة ذاتها في نفس الاختصاص بدورة لندن عام 2012.
واستمرت هنية في إشعاعها الدولي بعدما أصابت برمحها الذهب في ثلاث مناسبات على التوالي: الأولى ببطولة العالم عام 2011 في كرايستشرش (نيوزيلندا)، والثانية في بطولة العالم بمدينة ليون الفرنسية عام 2013، وحققت حينها هنية رقماً قياسياً برمية بلغت 18،32 متراً، أما الميدالية الثالثة فأحرزتها في مونديال الدوحة عام 2015 بعدما حطمت رقمها القياسي العالمي برمية بلغ مداها 18.86متراً. وخلال مشاركتها في بطولة العالم في لندن عام 2017، تمكنت اللاعبة التونسية من الظفر بالميدالية الفضية في اختصاص رمي الرمح (اف 54)، وعلى الرغم من مواجهتها لمنافسة قوية جداً من بقية منافساتها في دورة ألعاب ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 2016، نجحت هنية في حصد ميداليتين فضيتين في مسابقتي رمي الرمح ودفع الجلة.