هل يتخلّى مدرب الأردن جمال سلامي عن فلسفته أمام فلسطين؟

بواسطة Fawzi.Hasouneh , 7 سبتمبر 2024

يدرك جمال سلامي مدرب منتخب الأردن في قرارة نفسه، أنه خذل جماهير النشامى بعد التعادل الإيجابي مع الكويت 1-1 في مستهل المشوار في الدور الحاسم والمؤهل لكأس العالم 2026.

ويدرك سلامي أيضًا أن التعادل مع الكويت صعّب من مهمته في مباراة منتخب فلسطين، وأصبح مطالبًا بالعودة بنتيجة الفوز، وأن أي نتيجة أخرى ربما تعرضه لانتقادات شديدة، ويدأ يرتفع الصوت المطالب برحيله.

ويعلم جمال سلامي كذلك أنه كان جزءًا لا يتجزأ من التفريط بالفوز على الكويت، بسبب تعامله غير المناسب مع المباراة والمنافس، والأخطاء التي ارتكبها في اعتماد التشكيلة الرئيسة والتبديلات التي قام بها في الشوط الثاني.

وكان منتخب الأردن قد تعادل مع الكويت 1-1 في أرضه وبين جماهيره، فبعد التقدم بهدف السبق عن طريق موسى التعمري بالدقيقة 14، سجل الضيوف هدف التعادل من ضربة جزاء في الدقيقة 92، ما أفسد فرحة كل من احتشد باستاد عمان الدولي.

ويخوض النشامى الثلاثاء المقبل المواجهة الثانية ضمن المجموعة الثانية أمام فلسطين في ماليزيا، وهي مواجهة لن تكون سهلة، وتتطلب مراجعة الحسابات من جمال سلامي واللاعبين على حد سواء.

جمال سلامي مطالب بالتخلي عن فلسفة العبث بالتشكيلة

أكد المغربي سلامي لحظة تسلمه المهمة خلفًا لمواطنه الحسين عموتة، أن الوقت عدوه الأول، وبالكاد يمكنه من التعرف على قدرات اللاعبين، فطلب إقامة معسكر في تركيا وتجمع طويل في عمان يسبق مباراة الكويت، وتضمن إقامة مباراتين وديتين أمام كوريا الشمالية.

وكشف جمال سلامي قبل مباراة الكويت أن الاتحاد الأردني وفر له كل المتطلبات لاجتياز عامل الوقت، وأصبح منتخب النشامى جاهزًا للمواجهة.

ورغم تلك التصريحات، إلا أن إدارة سلامي لمباراة الكويت أكدت أنه ما يزال يحتاج لمزيد من الوقت حتى يعرف قدرات اللاعبين، بدليل أنه لحظة إصابة التعمري لم يعرف من هو البديل الأفضل له، فدفع بيوسف أبو جلبوش وبعدها بدقائق سحب الأخير ودفع بدلاً منه رزق بني هاني.

وقبل ذلك، فإن سلامي وضع "فلسفته" الخاصة بالتشكيلة الرئيسية، حيث غيّر ملامح الخط الدفاعي للنشامى، فزج بحسام أبو الذهب ومحمد أبو حشيش منذ بداية المباراة على حساب إحسان حداد وسالم العجالين.

ما فعله جمال سلامي في مباراة الكويت لم يستوعبه المتابعون، فالتغييرات بمراكز عدد من اللاعبين لم يكن مرغمًا عليها، لكنها الفلسفة التي كانت بغير مكانها كما وصفها عدد من الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تلك الفلسفة التي أراد بها سلامي أن يضع بصمته الخاصة على تشكيلة النشامى، بحيث يحدث بعض الاختلاف عن التشكيلة التي كان يعتمدها الحسين عموتة، كلفت منتخب الأردن التفريط بنقاط الفوز في أرضه وبين جماهيره.

وأصبح سلامي مطالبًا بتجنب العبث بالتشكيلة في الوقت الحالي، ريثما يتحصل على الوقت الكافي لمعرفة قدرات لاعبيه، وذلك لن يكون إلا من خلال الزج بإحسان حداد وسالم العجالين ضمن التشكيلة الرئيسية التي ستواجه فلسطين.

وإذا كان حداد غير جاهز، فاللاعب يوسف أبو الجزر هو الأنسب لخلافته في هذا المركز، بعد استبعاد بديله الأصلي فراس شلباية من القائمة النهائية للنشامى، بقرار غريب وعجيب من سلامي.

ولم تعد مشكلة جمال سلامي تتعلق بإعادة الاستقرار للخط الخلفي للنشامى فحسب، بل إنه لم يضع بباله حتى الآن من البديل الأفضل للنجم موسى التعمري الذي سيغيب عن لقاء فلسطين بسبب الإصابة.

والبديل الأنسب للتعمري وفقًا للخيارات المتاحة، عبد الله العطار أو مهند أبو طه أو عارف الحاج، والأخير يعد اللاعب الأبرز في الموسم الماضي في الدوري المحلي، ولا نعرف إن كان سلامي مقتنعًا به أم لا، وبخاصة أنه استبعده مؤخرًا قبل أن يعيده بسبب إصابة محمد أبو زريق "شرارة"، وقبل هذا وذاك، كان يفترض أن يبقى اللاعب أنس العوضات في القائمة النهائية للنشامى.

طي صفحة الكويت ورفع مؤشر التركيز

ويتوجب على سلامي أن يهيئ اللاعبين نفسيًّا بشكل مثالي، وطي صفحة الكويت بكل مآسيها وما شابها من أخطاء في التشكيلة والتبديلات، والتراجع الواضح في أداء بعض اللاعبين في الشوط الثاني.

وبكل تأكيد، فإن منتخب النشامى سيكون تحت ضغط نفسي كبير في مباراة فلسطين، فهو سيعاني هناك من أجواء المناخ وارتفاع درجات الرطوبة، وغياب موسى التعمري، فضلاً عن أن المنافس لن يكون صيدًا سهلًا، فهو تعادل مع كوريا الجنوبية 0-0، بل وكان الأقرب لتحقيق الفوز.

واحترام المنافس يعد من أهم الأسباب التي تقود النشامى لاستعادة التوازن، وتجنب الغرور والاستهتار والابتعاد عن الأنانية في حسم الفرص، كل ذلك لابد أن يأخذه سلامي في عين الاعتبار.

وأكد سلامي في المؤتمر الصحفي بعد مباراة الكويت، أن المنتخب خانه التركيز، وهذا ينبغي ألا يحدث في مباراة فلسطين، وكان الأوجب ألا يحدث بالأصل مع منتخب يعي أهمية المباريات التي يخوضها.

والتناقض العجيب الذي أصاب تصريحات سلامي بعد مباراة الكويت، عندما اعترف أن يزن النعيمات غير جاهز، وأن الفاعلية الهجومية لم تكن بأفضل أحوالها، وأن صمود النشامى أمام محاولات المنافس لم يكن بحجم المطلوب، وهنا نتساءل، إذن ما الفائدة من معسكر تركيا ومباراتي كوريا الشمالية قبل البدء بخوض الاستحقاق الرسمي؟

وأخيرًا، فإن مواجهة الأردن أمام فلسطين أصبحت بمثابة مفترق طرق لسلامي مع منتخب النشامى، فالتعادل أو الخسارة قد يقودانه للرحيل، وهو كمدرب مطالب بالتركيز أكثر في إدارة المباراة للعودة إلى المسار الصحيح.
 

Image
جمال سلامي مدرب الأردن مطالب بمراجعة حساباته (Facebook/JFA)
Live updates
Off
Author Name
Opinion article
Off
Source
Show in tags
Off
Caption
جمال سلامي مدرب الأردن مطالب بمراجعة حساباته (Facebook/JFA)
Show Video
Off
Publish Date