فاز منتخب مصر على سيراليون بهدف من دون رد في الجولة السادسة من التصفيات الافريقية المؤهلة لكأس العالم 2026، إلا أن هذا الانتصار لم يكن خاليًّا من الجدل، بعدما طغت الأزمات الداخلية على المشهد، أبرزها انفعال مصطفى محمد عقب استبداله، والتصريحات الحادة من المدير الفني حسام حسن بشأن إمام عاشور لاعب الأهلي، وأسباب استبعاده من قائمة المنتخب.
ولم تكن واقعة انفعال مصطفى محمد بعد استبداله في الدقيقة (57) من لقاء سيراليون، سوى حلقة جديدة في مسلسل توتر العلاقة بينه وبين حسام حسن، فاللاعب الذي كان أحد العناصر الأساسية في عهد المدرب السابق روي فيتوريا، وقبله من المدربين، يشعر بالتهميش في فترة "العميد"، خصوصًا مع عدم منحه الفرصة الكافية في المباريات، وتأثيره المحدود داخل الملعب، سواء بعدم البدء به مثلما حدث في مباراة إثيوبيا، او استبداله بشكل شبه دائم في المباريات.
والتقطت الكاميرات مصطفى وهو يوجه كلمات غاضبة لحظة استبداله، قبل أن يعتذر لاحقًا عبر حسابه على “إكس”، مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة لأحد، لكنها أزمة برزت قبل استحقاقات هامة تنتظر المنتخب.
وكانت قضية إمام عاشور أيضًا ضمن الملفات التي فتحتها تصريحات مدرب منتخب مصر بعد المباراة، حيث كشف أن استبعاده من المنتخب جاء لأسباب انضباطية، مؤكدًا أن عودته مرهونة بتقديم اعتذار رسمي للجمهور المصري.
وأشار حسام حسن إلى أن اللاعب تمارض أكثر من مرة أثناء وجوده في المعسكر، كما أظهر سلوكًا غير مقبول في التدريبات، وهو ما دفع الجهاز الفني لاستبعاده تمامًا.
حسام حسن دخل دوامة الصراعات.. فهل من مخرج؟
ولم تمر تصريحات حسام حسن مرور الكرام، خاصة أن إمام عاشور كان قد أكد في تصريحات تلفزيونية سابقة أنه جاهز فنيًّا وبدنيًّا، مبديًا دهشته من قرار استبعاده، ما يعكس وجود خلاف حاد بين الطرفين بعيدًا عن الفنيات، ما يؤثر بدوره في المنتخب الذي يفقد لاعبًا هامًّا بقيمة نجم الأهلي.
وفي بداية تولي حسام حسن قيادة "الفراعنة" لم تكن علاقته بمحمد صلاح في أفضل حالاتها، حيث شابها فتور واضح، ويعود إلى الانتقادات العلنية التي وجهها حسام للنجم المصري قبل استلامه المهمة، حينما اتهمه بعدم بذل الجهد الكافي مع المنتخب مقارنة بما يقدمه مع ليفربول.
ورغم أن كلا الطرفين يحاولان الحفاظ على الأجواء الهادئة داخل المعسكر، إلا أن العلاقة لم تصل إلى مستوى الثقة المتبادلة التي كانت بين صلاح والمدربين السابقين.
جانب آخر من الانتقادات التي لاحقت حسام حسن يتعلق بتصريحاته المستمرة حول مستوى الدوري المصري، فالمدرب لم يتردد في أكثر من مناسبة في التأكيد على ضعف مستوى المسابقة، وآخرها عقب لقاء سيراليون، حين اشتكى من عدم وجود بدائل قوية في مركز الظهير الأيسر، مبررًا ذلك بتعاقد الأهلي والزمالك مع لاعبين أجانب في هذا المركز.
هذه التصريحات أثارت الجدل، خاصة أنها تأتي من مدرب يفترض به تحفيز اللاعبين المحليين بدلًا من التقليل من جودتهم، في ظل وجود لاعبين برزوا في ذلك المركز بالفعل خلال الفترة الماضية مثل كريم الدبيس مع الأهلي وكريم حافظ مع بيراميدز، لكن لم يتم ضمهما لقائمة المنتخب، ما أدى للاعتماد على محمود حسن تريزيغيه الجناح في ذلك المركز.
وفي ظل هذه الأزمات المتلاحقة، يبقى السؤال مطروحًا: هل بدأ حسام حسن يفقد السيطرة على نجوم المنتخب؟ التعامل الحاد مع بعض اللاعبين، وغياب التفاهم الواضح مع القائد محمد صلاح، إضافة إلى الانتقادات العلنية لمستوى الكرة المصرية، كلها أمور قد تزيد من الضغط على المدرب في الفترة المقبلة، خاصة أن المنتخب مقبل على تحديات أصعب في التصفيات الأفريقية المؤهلة للمونديال وكأس أمم أفريقيا 2025.