"لا أعرف.. ولا أريد أن أعرف".. بهذه العبارة القصيرة رد الإيطالي كارلو أنشيلوتي على سؤال يتعلق بمستقبله وفيما إذا كان قد خاض آخر مباراة له في مسابقة دوري أبطال أوروبا التي يعد المدرب الأنجح في تاريخها لفوزه بها خمس مرات، منها مرتين مع ميلان وثلاث مرات مع ريال مدريد.
المدرب الإيطالي أكد في أكثر من مناسبة سابقة أنه ملتزم بعقده مع النادي الملكي، وأنه لا ينوي الرحيل عنه، رغم العروض العديدة التي تلقاها، التي كان أبرزها تدريب منتخب البرازيل، علماً أن هذا العرض لا زال قائماً بالنسبة له.
لكن الإيطالي الذي سيبلغ السادسة والستين في العاشر من يونيو المقبل، ربما يكون قد خاض مباراته الأخيرة في المسابقة التي يعشقها، لأسباب عديدة، يتمحور أغلبها بما يدور في الكواليس عن رغبة رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز بضخ أفكار جديدة في الفريق، وقناعته بأن صديقه كارلو قد قدم كل ما يمكن تقديمه للريال، حيث إن الوقت قد حان للتحول إلى مدرب جديد لقيادة مرحلة التغيير المرتقبة في الميرينغي، وربما يكون الإسباني تشابي ألونسو هو الأقرب لذلك.
أنشيلوتي.. تاريخ حافل وأرقام يصعب تحطيمها
ارتبط كارلو أنشيلوتي بدوري الأبطال منذ أن كان لاعباً، فخاض النهائي الأول له عام 1984 مع فريقه روما لكنه خسر في الأولمبيكو أمام ليفربول الإنجليزي بركلات الترجيح، وتمكن من تذوق حلاوة الفوز بها مرتين خلال حضوره في صفوف ميلان عامي 1989 و1990 وذلك قبل أن يعلن اعتزاله اللعب في العام 1992.
أما كمدرب فقد انتظر أنشيلوتي وصوله إلى الروسونييري في عام 2001 من أجل الفوز بالبطولة بعد محطات تدريبية أولى في ريجيانا وبارما ويوفنتوس.. ولم يكن أنشيلوتي يعلم أن تتويجه على حساب يوفنتوس في عام 2003 سيفتح الباب أمامه من أجل دخول تاريخ المسابقة في وقت لاحق.
أنشيلوتي خسر نهائي العام 2005 أمام ليفربول في ملحمة إسطنبول الشهيرة، لكنه ثأر لنفسه ولميلان بعدها بعامين في المباراة النهائية التي جرت في أثينا.
لم يكتب لأنشيلوتي أن يقود تشيلسي أو باريس سان جيرمان إلى منصة التتويج الأوروبية في الأعوام الأربعة التي مكثها في كلا الناديين ما بين عامي 2009 و2013 بالرغم من الألقاب التي حققها على المستوى المحلي مع كلا الفريقين.
لكن وفي موسمه الأول مع ريال مدريد، حقق أنشيلوتي لقبه الثالث في المسابقة، ولقب (العاشرة) الذي طال انتظاره بالنسبة لأنصار النادي الملكي، لكن المدرب الإيطالي غادر القلعة البيضاء في الموسم التالي بعد أن خرج بموسم (صفري) ليتجه لتدريب بايرن ميونخ موسماً واحداً ثم نابولي في موسم آخر، وإيفرتون لموسمين، قبل أن يعود في العام 2021 ليجلس على مقاعد بدلاء ريال مدريد، ويقود الفريق للتتويج بلقب دوري الأبطال مرتين عامي 2022 و2024، ولينفرد بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (خمس مرات) بفارق لقبين عن أقرب المدربين عبر التاريخ.
وعلى مستوى المباريات والانتصارات، فإن كارلو أنشيلوتي هو المدرب الأكثر خوضاً للمباريات في البطولة الأوروبية بـ219 مباراة، متفوقاً على السير أليكس فيرغسون صاحب المركز الثاني بـ190 مباراة، أما أقرب المدربين غير المعتزلين له فهو الإسباني بيب غوارديولا بـ179 مباراة.
وخلال مسيرته في البطولة حقق أنشيلوتي الفوز في 124 مباراة مقابل 47 تعادلاً و47 خسارة، وربما رقمه هذا مهدد من قبل غوارديولا الذي يبتعد بفارق 12 انتصاراً فقط عن معادلته.
البرازيل.. الكالتشيو أم الاعتزال؟
ما لم يتخذ رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز قراراً سريعاً بإقالة كارلو أنشيلوتي، وهو أمر مستبعد بالنظر إلى أن الفريق لا زال ينافس على بطولتي الدوري والكأس المحليتين، فإن المدرب الإيطالي سيستمر في منصبه حتى مطلع شهر يونيو المقبل، حيث يكتنف الغموض مستقبله وما إذا كان سيشرف على الفريق في أول نسخة لكأس العالم للأندية أم أن المهمة سيقوم بها مدرب آخر، علماً أن الفترة الفاصلة ما بين نهاية الموسم الحالي وانطلاقة مونديال الأندية قد لا تتيح لأي مدرب آخر (ومنهم ألونسو) التحضير بشكل جيد يضمن المنافسة على اللقب.
وحسب تقارير عدة فإن أمام "كارليتو" عدة خيارات، أبرزها تدريب منتخب البرازيل الذي اقترب كثيراً من ضمن تأهله إلى نهائيات كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أو العودة لتدريب أحد فريقيه السابقين، روما أو ميلان، علماً أن كليهما يبدو خارج حسابات المشاركة في دوري الأبطال خلال الموسم المقبل، حتى هذه اللحظة.
أما الخيار الثالث فربما كان يتعلق بأخذ استراحة من التدريب أقلها عام كامل، أو الاعتزال بشكل نهائي ووضع حد لمسيرته التدريبية المظفرة.. وبالعموم أي من هذه الخيارات المتاحة أمامه قد تجعل من الخسارة أمام أرسنال (ذهاباً وإياباً) في ربع نهائي دوري الأبطال، المرة الأخيرة التي يسمع فيها نشيد دوري الأبطال من مقاعد البدلاء.