هل تعافت أندية إسبانيا من آثار كورونا الاقتصادية؟

بواسطة mohamed.rahahleh , 29 يونيو 2022

كثيرة هي الآثار السلبية التي تركتها جائحة كورونا في مختلف نواحي الحياة منذ عام 2020، ولم تكن الرياضة عامة وكرة القدم خاصة بمنأى عن ذلك.

فكان توقف المنافسات، ثم إقامتها أمام مدرجات خالية عاملاً أساسياً في خلق أزمة اقتصادية جدية في العديد من الأندية، ولم يسلم من ذلك عمالقة في إسبانيا وإيطاليا وألمانيا، فيما كانت الأندية الإنجليزية الأقل تضرراً وربما الأكثر حنكة في إدارة الأزمة.

وفي السطور التالية، يُسلط موقع "winwin" الضوء على الوضع الاقتصادي الذي وصلت إليه أبرز الأندية الإسبانية، بعد الخروج من عنق أزمات كورونا المالية.

برشلونة ورهان خوان لابورتا.. هل ينجح؟

قد يلخص بعضهم الأزمة المالية التي تعصف بأندية الدوري الإسباني بالرحيل غير المُنتظر للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن برشلونة الصيف الفائت، كحدث رمزي ذي دلالة على عمق المشكلة. 

كان تراجع أداء ونتائج فريق برشلونة -حتى بوجود ميسي- عاملا سلبيا زاد من إدراك المشجعين لأزمات النادي الإدارية.. البداية كانت مع سياسة تعاقدات كارثية تحت إدارة الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو، مرورا بالطلب من اللاعبين أن يختاروا بين تخفيض الرواتب أو الرحيل، وصولا إلى رحيل ميسي.

الرحيل إذن كان حتميًا بالنسبة لميسي، لكن المثير للدهشة هو كمّ التعاقدات في فترة الانتقالات الشتوية 2022، وهنا لا يمكن إنكار فائدة تلك التعاقدات في رفع الفريق من المركز التاسع منتصف موسم الدوري الإسباني "لا ليغا" إلى المركز الثاني في نهايته، لكن ذلك أيضا يعني أن إدارة الرئيس الحالي خوان لابورتا لم تتعلم من دروس الأعوام الأخيرة. 

برشلونة مع عقد رعاية جديد لاسم ملعبه وتعاقدات مفترضة قادمة؛ يراهن على نجاح قد لا يكون مضموناً للنهوض؛ رياضياً واقتصادياً.. الأسابيع والشهور القادمة ستثبت هل سيكون نهج لابورتا رهاناً ناجحاً أم خاسراً..


نجمة جديدة تنعش اقتصاد ريال مدريد

الحال في ريال مدريد أفضل -لا شك- من وضع غريمه التقليدي برشلونة، وعزز نجاح فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي ظفر بثنائية الدوري ودوري الأبطال هذا الموسم 2021-22، الموقف المالي للنادي، الذي تعرض رئيسه فلورنتينو بيريز لانتقادات، بعد سلسلة القروض التي قاربت قيمتها نصف مليار يورو. 

لكن بإمكان مسؤولي القلعة البيضاء تقديم حجج قوية؛ إذ استُخدمت هذه الأموال بشكل أساسي في المشروع الحيوي لتجديد ملعب "سانتياغو برنابيو" أكثر من تجديد صفوف الفريق، ومن ثم ابتسمت الأقدار ليواكب ذلك نجاح على الأرض بلقب أوروبي لم يكن أشد المتفائلين يتوقّع تحقيقه. 

يمكننا القول إن ريال مدريد صمد أمام رياح الأزمة، لكنه ليس في معزل عن هزات قادمة، وإن كان كثيرون يتحسّرون بالفعل على فشل النادي في ضم المهاجم الفرنسي كيليان مبابي هذا الصيف، فإن آخرين يرون في ذلك توفيراً لعبء مالي قد يجعل النادي في وضعية مماثلة لبرشلونة.. "رب ضارة نافعة"! 


أتلتيكو مدريد.. سياسة الحد الأدنى

ينتقد كثيرون أداء أتلتيكو مدريد تحت قيادة مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني، ويرى محللون ومتابعون وبعض مشجعي الفريق أن اللاعبين لديهم الكثير ليقدموه لولا خطط المدرب الأرجنتيني التي تعتمد الحذر والانضباط أكثر من الإبداع والهجوم في سياسة "الحد الأدنى"؛ سعيًا نحو تجنب الخسارة أكثر من طلب الفوز! وقد تجلى ذلك في مناسبات عدة، لعل آخرها وأشهرها المواجهة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي، والتي خسرها أتلتيكو بمجموع المباراتين 0-1. 

سياسة الحد الأدنى هذه يمكننا أيضاً أن نطلقها على إدارة النادي لأمور الفريق منذ نحو عامين، إذ لم يضم الفريق نجوماً، واكتفى باستعادة الفرنسي أنطوان غريزمان معاراً من برشلونة مع بند يتيح إمكانية الشراء. والمثير أن "الروخيبلانكوس" يرى في غريزمان عقبة في طريق تدعيم الفريق هذا الصيف؛ إذ تعاني ميزانية الفريق من اختلال يحتّم عليه تقليص حجم الرواتب، ويعدّ راتب غريزمان عاملًا مؤثراً (33 مليون يورو سنوياً).

ورغم توصل أتلتيكو إلى اتفاق بخصوص ضم لاعب الوسط البلجيكي أكسل فيتسيل، فإن النادي في حاجة ماسة لإيجاد مخرج من أزمته المالية، والتي قد تؤدي إلى مغادرة أسماء مهمة لأسوار النادي؛ مثل الفرنسي توماس ليمار والبرازيلي رينان لودي والبلجيكي يانيك كاراسكو، بحسب ما أشارت إليه صحيفة "ماركا" الإسبانية.

ولا يرى مشجعو ثاني أندية العاصمة الإسبانية ذلك بعين الرضا. مع عجز فريقهم عن تعزيز صفوفه دون التخلي عن لاعبين منسجمين أصلاً مع الفريق.

Image
أرشيفية- ملعب سانتياغو برنابيو معقل فريق ريال مدريد الإسباني (Getty)
Opinion article
Off
Source
Caption
أرشيفية- ملعب سانتياغو برنابيو معقل فريق ريال مدريد الإسباني (Getty)
Show Video
Off