خلال شهر رمضان يحدث تغيير كبير في النظام الغذائي لدى اللاعبين نتيجة لتعديل روتين تناول الطعام، وتباينت الآراء حيال تأثير الصيام في أداء الرياضيين وتحديدا لاعبي كرة القدم؛ إذ نصحت العديد من الدراسات بممارسة الرياضة في أثناء الصيام، وذلك عبر اتباع نظام غذائي متكامل، ومن خلال التغذية المتوازنة يمكن للرياضيين تحقيق الاستفادة المثلى من الصيام.
ونوهت بعض هذه الأبحاث إلى أن لصيام رمضان تأثير في أداء لاعبي كرة القدم، فحينما تتحدث الأرقام يشهد اللاعب المحترف انخفاضًا في معدلات الأداء، فالمسافة التي يركضها لاعب كرة القدم مثلًا خلال مباراة واحدة تصبح أقل مقارنة مع غير الصائمين.
وفي هذا الصدد، أكد التونسي فرجاني ساسي، لاعب وسط فريق الدحيل، أنه خلال شهر رمضان يحدث تغير كبير في النظام الغذائي لدى جميع اللاعبين نتيجة لتعديل روتين تناول الطعام ومواعيد التدريبات والمباريات.
وأضاف: "بلا شك يؤثر الصيام في أداء اللاعبين، وهناك صعوبة كبيرة في خوض المباريات خلال شهر رمضان، لاسيما أن الفريق قد يلعب أكثر من مباراتين في فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي يزيد الأمور صعوبة على صعيد الجانب الاستشفائي".
وختم ساسي الذي شارك مع منتخب بلاده في كأس العالم قطر 2022 حديثه: "هذا هو حال كرة القدم، ويتوجب علينا كوننا لاعبين التكيف مع هذه الوضعية وبرمجة أنفسنا من خلال اتباع نظام غذائي مناسب، خاصة خلال فترات خوض المباريات والتدريبات".
وفي الإطار ذاته، أكد حمود اليزيدي، لاعب فريق المرخية، أن الأداء العام للاعب ربما يتأثر خلال شهر رمضان، ولكن مع توالي أيام شهر رمضان كل شيء يتحول ويبدأ اللاعب بالتعود على اللعب خلال هذه الفترة، وتحدث قائلًا: "بالتأكيد هناك تغييرات كبيرة تطرأ على تحضيرات اللاعب للمباريات، وأعتقد أن الجسم يصبح رويدا رويدا يتأقلم مع حالة الصيام مع مضي الأسبوع الأول وكل شيء يبدو طبيعيا فيما بعد".
إلى ذلك، قال الكيني مايكل أولونغا، مهاجم فريق الدحيل، إن اللعب خلال شهر رمضان يفرض العديد من المتغيرات سواء في مواعيد المباريات التي تقام خلال الفترة المسائية، بجانب أوقات تناول الوجبات والحصص التدريبية التي تتغير كذلك.
وأضاف متصدر لائحة الهدافين في دوري نجوم QNB: "لا بد من تهيئة الظروف المناسبة خلال شهر الصيام، والتعود على هذه المتغيرات والالتزام بالعادات الصحية، وتناول كميات قليلة من الدهون، والتركيز على البروتينات، بجانب الاهتمام بالخلود للراحة لوقت كاف من أجل المحافظة على الجانب البدني والاحتفاظ بالطاقة".
وأشار إلى أن الصيام جزء مهم من الثقافة، ولا بد من مراعاة ذلك، فضلًا عن ضرورة الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم؛ إذ يخسر الرياضي خلال المنافسات كميات كبيرة من الماء بشكل مستمر، "والمراقبة الفردية للتدريب وعادات النوم كي لا يؤثر في الأداء الذهني والبدني للاعب".
من ناحيته، اعتبر إسماعيل ماردنللي، مهاجم فريق الوكرة، أن اللعب خلال شهر رمضان يجبر اللاعب على اتباع نظام غذائي متوازن وتناول الوجبات الصحية التي تساعده على المحافظة على طاقة الجسم والمخزون البدني، لافتًا إلى أن فرض نظام غذائي على اللاعبين خلال فترة الصيام يساعد في تكيف الجسم وتأقلمه، لتقديم الرياضيين للمستوى المطلوب خلال المنافسات.
وقال اللاعب الذي يبدي التزامًا مطلقًا باحترام فريضة الصيام: "بالتأكيد الصعوبة تأتي خلال المنافسات التي تقام مع بداية شهر رمضان، سيما أن الجسم لم يتعود بعد على فترة الصيام الطويلة؛ إذ من المهم التركيز على نمط غذائي صارم على اللاعبين من أجل الحفاظ على الكتلة العضلية"، وختم اللاعب تصريحاته: "لا بد من مراعاة كمية الطعام خلال الإفطار والسحور، لضمان أقصى استفادة من الغذاء للتدريب والمنافسات".
على صعيد متصل، قال مهرداد محمدي، المحترف الإيراني في صفوف فريق السيلية، إن الحفاظ على مستويات الأداء في أثناء الصيام يمثل تحديًا كبيرًا للاعبي كرة القدم؛ لأن اللاعبين يدفعون أنفسهم إلى أقصى حد، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة الآثار المترتبة على التغير في هذه العادات عند التخطيط للتمرين.
وكان مستشفى سبيتار قد تناول في دراسة أعدها سابقًا حول الوقت المناسب لممارسة الحصص التدريبية قبل وبعد الإفطار، وتنظيم التدريب من حيث مبدأ التكرار وشدة التمرين والوقت ونوع التدريب الأمثل، والتغذية وشرب السوائل واستراتيجيات تبريد الجسم دون إهمال الأثر النفسي والروحي والجوانب الاجتماعية والمعرفية لهذا الشهر.
كما أصدر "سبيتار" الدليل الإرشادي، الذي يوضح الاعتقاد الشائع أن صيام رمضان يؤثر في قدرة الرياضي على التدريب والمنافسة، ويعيق المجتمع العام عن ممارسة الرياضة، وقدم الدليل نظرة عامة على التوصيات العملية والسليمة علميا، بناء على إجماع لجنة الخبراء والمقالات العلمية وآراء الخبراء في المستشفى الرائد عالميًا.