يحتضن ملعب "جوسيبي مياتزا" الأربعاء إياب الدور نصف النهائي من كأس إيطاليا، بين إنتر ميلان وغريمه التقليدي إي سي ميلان، في مواجهة نارية جداً للفوز ببطاقة التأهل إلى النهائي، بعدما تعادل الفريقان بهدف لمثله في لقاء الذهاب على الملعب نفسه.
عندما نتحدث عن صدام عملاقي مدينة ميلانو المعروف بـ"ديربي الغضب"، فإننا نتحدث عن مباراة بين فريقين متوجين بـ 10 ألقاب كاملة في منافسة دوري أبطال أوروبا، واللذين يملكان شعبية جارفة تتجاوز حدود إيطاليا، وعداوة كبيرة جداً في إقليم لومبارديا للكثير من الأسباب الأيديولوجية والطبقية وحتماً، الكروية.
قانون الأجانب يتسبب في انشقاق داخل ميلان ليتأسس الإنتر
عندما فرض الاتحاد الإيطالي على الأندية اللعب بالمحليين فقط، رفض ميلان الأمر وهو الذي تأسس على يد 12 شخصاً أبرزهم الإنجليز ألفريد إدواردز ودافيد أليسون وهربرت كليبين سنة 1899، لكن الأمر تغير كُلياً في سنة 1908 بقبول "الروسونيري" لهذا القانون، ما تسبب في انشقاق داخل بيته، ليرحل عنه 44 عضوا أبرزهم إيطاليون وسويسريون، كونهم رفضوا حرمان الأجانب من اللعب ووصفوا الأمر بالعنصري.
وتسبب هذا الانشقاق في تأسيس فريق جديد في المدينة، أُطلق عليه اسم "إنترناسيونالي"، أو "الدولي"، قبل أن يتكفل جورجيو موجياني برسم شعار النادي مع اختيار ألوانه الثلاثة الأصلية وهي الأسود، الأزرق والذهبي، لتبقى المفارقة أن ميلان الذي دعم قانون رفض الأجانب احتفظ بتسميته الإنجليزية وظل مفتخراً بمؤسسيه الإنجليز وعلى رأسهم كيبلين وإدواردز الذي كان نائب القنصل البريطاني في إيطاليا.
ميلان للطبقة الكادحة والإنتر للبرجوازيين.. صراع طبقي ميّز الديربي
وإلى غاية ستينيات القرن الماضي كانت الطبقية عاملاً مهماً في التمييز بين جمهوري الفريقين، فمشجعي "الروسونيري" كانوا من الطبقة الكادحة، ولطالما أطلق عليهم نظراؤهم "الإنتريستا" لقب (casciavit) أو "مفكات البراغي"، في إشارة إلى كونهم من العمال وعادةً ينتقلون إلى الملاعب بدراجاتهم الهوائية التي غالباً ما تصيبها أعطال مختلفة تحتاج التصليح في الطريق.
أما مشجعو ميلان، فكانوا يُطلقون على عشاق الإنتر لقب (Bauscia) الذي يعني في اللغة اللومباردية "الثرثارون أو المتبجحون"، للدلالة على أنهم من البرجوازيين الذين لا يتقنون إلا الكلام والسخرية، ومع مرور السنوات وتطور العالم، انتهت الفجوة الطبقية وبقي أثرها في الأوساط الجماهيرية من خلال هذه الألقاب.
ديربي "لا مادونينا".. الإنتر يسيطر وميلان يتفوق في الكأس
ويطلق على هذه القمة الكروية، تسمية "ديربي ديلا مادونينا"، و"مادونينا" هو تمثال للسيدة مريم العذراء في كاتدرائية ميلانو، حيث بُني سنة 1762 من تصميم فرانشيسكو كروتشي، ومنذ أول مباراة سنة 1909 إلى اليوم، لُعب الديربي 229 مرة في كل المسابقات، فاز "النيراتزوري" بـ 85 مواجهة مقابل 74 انتصاراً لفريق "الروسونيري"، فيما لعب اللقاء 30 مرة في كأس إيطاليا، فاز الميلان في 11 مرة مقابل 9 انتصارات للغريم.
وإلى اليوم يبقى الأوكراني أندريه شيفتشينكو هداف ديربي ميلانو برصيد 14 هدفاً متقدماً على جوسيبي مياتزا الذي سجل 13 هدفاً، منها 12 هدفاً بقميص الإنتر وهدفاً وحيداً بألوان ميلان، فيما يتصدر أسطورة "الروسونيري" باولو مالديني قائمة الأكثر مشاركةً بواقع 56 مباراة متقدماً على "الإنتريستا" خافيير زاتيني الذي لعب 47 لقاءً.