أوفت قطر بوعدها وأُسدِل الستار عن أفضل مونديال في التاريخ، مخلفا وراءه العديد من الذكريات الرائعة والجميلة التي ستبقى راسخة في أذهان الجميع، خاصة بالنسبة إلى المشجعين الذين كانوا محظوظين في متابعة هذه البطولة من مدرجات الملاعب القطرية.
إجمالا شهدت نهائيات كأس العالم قطر 2022، حضور 3.404.252 مشجعًا في المباريات الـ64 التي جرت ابتداء من أول مواجهة بين قطر والإكوادور في دور المجموعات إلى المباراة الختامية بين الأرجنتين وفرنسا، والتي توج من خلالها منتخب "التانغو" بطلا للعالم للمرة الثالثة في تاريخه.
ويعد هذا الرقم ثالث أعلى نسبة حضور لكأس العالم، بعد نسختي الولايات المتحدة عام 1994 (3.587.538)، والبرازيل عام 2014 (3.429.873)، مع العلم أن مونديال قطر جرى في الشتاء على غير العادة، ما بين شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول، بدلًا من الصيف.
وعاشت قطر على مدار 29 يوماً من البطولة أجواء خرافية ومميزة، سواء على مستوى الملاعب أو حتى بالفضاءات العامة، صنعها العدد الهائل من الزوار ومشجعي المنتخبات الذين تدفقوا على البلاد، ووصل عددهم مع نهاية المنافسة إلى أكثر من مليون شخص، حسب تقديرات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وبالرغم من هذا العدد المهول من الزوار، فإن قوانين دولة قطر، فضلا عن جاهزية البلاد من الناحيتين التنظيمية والأمنية، دون نسيان الظروف المريحة التي وجدها مشجعو المونديال طيلة أيام البطولة، كلها عوامل أسهمت في انشغال المشجعين بالاستمتاع ومعايشة أجواء المونديال، دون شيء آخر؛ إذ لم يعرف مونديال قطر أي تجاوزات تذكر أو أعمال شغب، في سابقة نادرة الحدوث في مثل هذه التجمعات والتظاهرات الرياضية الكبرى.
الإنجليز يشيدون بإنجاز قطر
لم تتوان العديد من التقارير الإعلامية، خاصة البريطانية وعلى رأسها صحيفة "التيليغراف"، إلى التنويه عن غياب أعمال عنف في مونديال قطر، والإشادة بهذا الإنجاز القطري، على الرغم من الانتقادات والتخوفات التي سبقت تنظيم قطر لهذا الحدث العالمي.
المشجعون الإنجليز المعروفون باسم "الهوليغانز"، حضروا مونديال قطر بأعداد معتبرة، خاصة مع بداية البطولة وحتى الدور ربع النهائي، حين أُقصي منتخب بلادهم على يد نظيره الفرنسي بنتيجة (2-1)، واستمتعوا بالأجواء "المونديالية" على الطريقة القطرية.
وقال قائد شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة، إن مشجعي كرة القدم البريطانيين في مونديال قطر تصرفوا بشكل لا تشوبه شائبة، ولم يُلقَ القبض على أي منهم في البطولة العالمية.
ونقلت "يو إس إيه توداي" عن قائد شرطة تشيشير، مارك روبرتس، قوله إن "سلوك إنجلترا وويلز في قطر كان مثاليًا تمامًا.. طوال مشاركة الدولتين في البطولة، فلم تكن هناك اعتقالات أو حوادث".
وبدوره أكد إنفانتينو في مؤتمر صحفي، الجمعة الماضي، في العاصمة القطرية الدوحة، أن كل المباريات التي جرت، مرت دون أي شغب أو تجاوزات.
ما أسباب غياب أعمال الشغب في مونديال قطر؟
كثيرون هم من وجهوا أسهم الانتقادات لقطر، خاصة من الغرب، بعد قرار حظر بيع المشروبات الكحولية في أثناء المونديال، قبل تخفيف تلك الإجراءات، وحصرها ببعض الأماكن دون الأخرى، قصد التحكم في الوضع.
ولكن مع اختتام البطولة في أفضل الظروف، بدا هذا القرار صائبا، بعدما أسهم بشكل فعال في عدم انقياد المشجعين للقيام بأعمال شغب أو تصرفات غير لائقة، والذي نتج عنه عدم تسجيل أي حالة اعتقال في أوساط ضيوف قطر ومتابعي المونديال في نسخته الـ22.
فضلا عن ذلك، ومن بين العوامل الأخرى، الإعداد الجيد والتخطيط المحكم من الناحية الأمنية لهذه البطولة، والذي انطلق قبل 12 سنة من الآن.
ويرى بعض المتابعين، أنه ومن بين أسباب غياب الشغب في مونديال قطر، هو عدم وجود الوقت للقيام بذلك، في ظل الفعاليات والمهرجانات التي نظمتها قطر طيلة أيام البطولة، حيث كان أغلب المشجعين يستغلون فترات فراغهم في قضاء أوقات ممتعة بعيدا عن الصخب وضغط المباريات.
الجماهير العربية والأرجنتينية خطفت الأضواء
مونديال قطر، حقاً كان بمثابة مونديال العرب، فمشجعو المنتخبات العربية صنعوا الفرجة وخطفوا الأضواء، خاصة بالتزامن مع الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي، والذي تجاوب معه جميع مشجعي البلدان العربية، خاصة من الجاليات المقيمة في قطر.
البداية كانت من الجماهير السعودية التي صنعت الحدث بعد فوز منتخبها أمام الأرجنتين بنتيجة (2-1)، في مستهل مشواره في البطولة، قبل الإقصاء عقب هزيمتين أمام بولندا والمكسيك.
كما كانت الجماهير التونسية والمغربية والقطرية في الموعد، وحتى من بلدان أخرى لم تتأهل منتخباتها على غرار مصر والجزائر، التي شاهدنا أعلامها بمختلف بملاعب المونديال.
وكانت جماهير المملكة العربية السعودية والهند والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمكسيك هي الدول الأكثر تمثيلاً، وفقًا لتقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وإلى جانب الجماهير العربية، فإن مشجعي المنتخب الأرجنتيني، أضفوا جوا مميزا في قطر بحضورهم الغفير وأهازيجهم وأغانيهم الممتعة، خاصة بعد التتويج باللقب، حيث احتلوا درب لوسيل، واحتفلوا لساعات متأخرة من الليلة التاريخية.
ويجدر الذكر أن المباراة النهائية، كانت الأكثر حضوراً من الناحية الجماهيرية، حيث تابعها 88.966 متفرجًا، وهي السعة القصوى لملعب لوسيل، أكبر ملاعب المونديال، أغلبها من مشجعي المنتخب الأرجنتيني، مع وجود أقلية فرنسية لا يتجاوز عددها 6 آلاف مناصر.