يعاني ليفربول بشدة من ندرة التسجيل من الركلات الحرة المباشرة، وهذه هي المهارة التي تنقص نجمه محمد صلاح منذ بداية مسيرته، حيث مر أكثر من سبع سنوات منذ أن نجح أي لاعب بقميص ليفربول، باستثناء ألكسندر-أرنولد، في التسجيل منها، وهذا لا يشير فقط إلى كفاءة الظهير الأيمن، بل أيضًا إلى اعتماد الفريق المفرط عليه.
رحل أرنولد الآن إلى ريال مدريد، ومن الواضح أن ليفربول سيعاني لإيجاد من يجيد تسديد مثل هذه الكرات.
فمنذ أن سجل ألكسندر أرنولد، وهو في الثامنة عشرة من عمره، هدفًا ضد هوفنهايم الألماني في أول ظهور أوروبي له في مباراة تصفيات دوري أبطال أوروبا في أغسطس 2017، ظلت المسؤولية تقع على عاتقه رغم اهتمام محمد صلاح وفيرجيل فان ديك، اللذين كان يتنافس معهما بانتظام في مسابقات تسديد الركلات الحرة بعد التدريب.
محمد صلاح وأرنولد والركلات الحرة المباشرة
عمل أرنولد بلا كلل على تحسين أسلوبه في تنفيذ الركلات الثابتة أو الركلات الحرة المباشرة، وحاول أن يجعل نفسه متعدد المهارات في التسديد من مسافات وزوايا مختلفة.
أهداف أرنولد الـ 6 من الركلات الحرة في الدوري الإنجليزي الممتاز (ثمانية في جميع المسابقات) - كان آخرها في فوز فريقه 3-1 خارج أرضه على فولهام في 21 أبريل من العام الماضي، وقد وضعت معيارًا لم يستطع أي من زملائه في الفريق مجاراته.
فمنذ ظهوره الأول في ديسمبر 2016، يحتل ليفربول المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث الأهداف المسجلة من الركلات الحرة المباشرة برصيد 11 هدفًا، خلف ساوثهامبتون (17 هدفًا) ومانشستر سيتي (15 هدفًا) وتشيلسي (12 هدفًا)، ومع ذلك، لم يسهم سوى لاعبين اثنين -أحدهما ألكسندر أرنولد- في هذا العدد الإجمالي.
الآن، ومع رحيل اللاعب البالغ من العمر 26 عامًا في نهاية الموسم بانتهاء عقده وانتقاله إلى مدريد، سيُعاني ليفربول لأن محمد صلاح لم يسجل قط من ركلات حرة مباشرة.
منذ عام 2016، حاول العديد من لاعبي ليفربول الآخرين ترك بصمة من الركلات الحرة، لكنهم جميعًا فشلوا في ذلك، وكان صلاح، على نحو مفاجئ الأكثر إهدارًا، حيث فشل في تسجيل أي هدف مع الأندية من ركلات حرة مباشرة منذ 1 يناير 2013 على الأقل رغم أنه سدد 22 مخالفة منذ ذلك التاريخ.
ليفربول يستخدم محمد صلاح الآن لتشتيت انتباه الخصوم فقط وخداعهم بحركته قبل تنفيذ مسدد الركلة الحرة، بتحريك الكرة أو تحركه هو قبل تنفيذ المسدد.
حتى لو كان صلاح نادرًا ما يُسدد من ركلة حرة، إلا أنه يبقى عنصرًا أساسيًا في بناء الهجمة، كما رأينا في مباراة الأسبوع الماضي التي خسرها فريقه أمام تشيلسي بنتيجة 2-1، حيث وقف فوق الكرة وتظاهر بالتسديد قبل أن يُطلق هارفي إليوت تسديدة لم تُزعج دفاع أصحاب الأرض.
وبالنسبة للمنافسين الآخرين على تسديد الركلات الحرة بعد رحيل أرنولد، فإن دومينيك سوبوسلاي (10 تسديدات من ركلات حرة مباشرة دون تسجيل أي هدف مع ليفربول) يُلاحق صلاح بسرعة، رغم سجله الأفضل من الكرات الثابتة على المستوى الدولي مع المجر.
لكن يظل أليكسيس ماك أليستر هو الأنسب لخلافة ألكسندر أرنولد، إذ يتميز بأسلوب تسديد مُتقن، وقد ارتطمت ركلتان من ركلاته الحرة بالقائم. أما بالنسبة لإليوت، فإن فرصه في الحصول على هذا الدور تعتمد على مستقبله ومدى استعداده لقبول موسم آخر لا يكون فيه لاعبًا أساسيًا.
لم يُحاول فان دايك تسديد ركلة حرة مباشرة منذ فوز فريقه على بورنموث بنتيجة 3-1 في أغسطس 2023، عندما حاول تسديد كرة عالية من منتصف الملعب. وقد كان معدل تحويل الهولندي للركلات الحرة أفضل من معدل أرنولد في سنواته الأولى مع ليفربول، لكن خطورته من الكرات الثابتة تقتصر الآن بشكل كبير على محاولة تحويل الكرات العرضية والركنيات إلى أهداف بالرأس.