تصدر الإيطالي جانلويجي دوناروما حارس مرمى باريس سان جيرمان الفرنسي، محركات البحث ومنشورات رواد مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام القليلة الماضية، بسبب الجدل الدائر حول مستقبله وهوية فريقه المقبل.
وتؤكد كل المؤشرات أن مسيرة دوناروما مع بطل الدوري الفرنسي انتهت، بينما يملك عروضاً من أندية إنجليزية مرموقة وعلى رأسها مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، وكذا تشيلسي بطل دوري المؤتمر الأوروبي وحامل لقب كأس العالم للأندية 2025.
لكن دوناروما اعتاد إثارة الأزمات وتصدر المشهد كلما اقترب عقده من النهاية، سواء مع ميلان الإيطالي سابقا أو مع باريس حالياً، وهو ما نسلط عليه الضوء من خلال السطور التالية.
ميلان ضحية أولى أزمات جانلويجي دوناروما
ظهر جانلويجي دوناروما مع ميلان وهو بعمر 16 عاماً فقط، وتحول إلى الحارس الأساسي في صفوف الفريق وأحد أبرز مواهب كرة القدم الواعدة محلياً وعالمياً؛ لكنه دخل في صدام قوي مع إدارة النادي، مع قرب نهاية عقده في 2017.
تمسك دوناروما وقتها مع وكيل أعماله الراحل مينو رايولا، بالحصول على راتب ضخم نظير الموافقة على التجديد، ليدخل في مسلسل من الأزمات مع جماهير ميلان التي أطلقت عليه لقب "دولاروما" في إشارة إلى حبه الشديد للمال.
وبلغت الأزمة ذروتها عندما ألقت جماهير ميلان أوراقاً نقدية مزيفة عليه خلال إحدى مباريات المنتخب الإيطالي، ورفعت لافتات تطالبه بالرحيل عن الفريق، قبل أن يتراجع الحارس الشاب وقتها في نهاية المطاف ويوافق على التجديد.
وفي صيف 2021، انتهى عقد دوناروما مع ميلان وقرر وقتها الرحيل مجاناً إلى باريس سان جيرمان، في خطوة صدمت إدارة وجماهير بطل إيطاليا السابق بسبب عدم استفادة النادي مادياً من رحيله، ليرسخ العداء الكبير بينه وبين محبي "الروسونيري" خاصة في إيطاليا.
ماذا يحدث في باريس سان جيرمان؟
ينتهي عقد دوناروما، البالغ من العمر 26 عاماً، مع بطل فرنسا وأوروبا في يونيو/ حزيران 2026، ولم يتوصل لاتفاق مع مسؤولي ناديه بشأن التجديد ليصبح على وشك الرحيل بشكل صادم ومفاجئ.
ورغم أن جانلويجي دوناروما كان عنصراً محورياً في نجاحات باريس سان جيرمان خلال الموسم الماضي، الذي شهد تتويجه بالثلاثية المحلية ثم دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، إلا أن النادي الفرنسي فتح أبوابه على مصراعيها أمام رحيله، ليعلق مدربه الإسباني لويس إنريكي على الأمر بقوله "نريد تحسين الفريق".
وكما جرت العادة منذ ظهوره بين صفوة نجوم كرة القدم العالمية، لا يتوقف الجدل المثار حول دوناروما مع قرب نهاية عقده، حتى بعد وفاة مينو رايولا الذي اتهمه كثيرون بأنه السبب وراء "جشع" الحارس الإيطالي.
بدوره، ألمح حارس منتخب إيطاليا لرحيله الوشيك عن باريس معرباً عن حزنه وإحباطه الشديدين من قرار استبعاده من مباراة كأس السوبر الأوروبي أمام توتنهام هوتسبير الإنجليزي، المقررة مساء الأربعاء في مدينة أودينيزي.
وكتب جانلويجي دوناروما في حسابه على منصة "إنستغرام" الثلاثاء: "شخص ما قرر أنني لم أعد أستطيع أن أكون جزءاً من المجموعة ولا المساهمة في نجاحات الفريق. أنا محبط وحزين"، علماً بأن "بي إس جي" تعاقد مع الفرنسي لوكاس شوفالييه يوم السبت الماضي قادماً من ليل لتعويض الحارس الإيطالي.
وأقرّ دوناروما في منشوره بحتمية رحيله قائلاً: "آمل أن تُتاح لي الفرصة للنظر في أعين جماهير ملعب حديقة الأمراء للمرة الأخيرة وتوديعهم كما يجب"، موجهاً الشكر إلى زملائه في الفريق، واصفاً إياهم بـ "عائلته الثانية، على كل معركة، كل ضحكة وكل لحظة مشتركة".
وقال لويس إنريكي الثلاثاء خلال المؤتمر الصحفي الذي يسبق السوبر الأوروبي ضد توتنهام إن "النادي يبحث عن نوعية مختلفة من الحراس". وأتم مدرب برشلونة الإسباني السابق بالقول: "هذه القرارات دائماً ما تكون صعبة، ولا أستطيع إلا أن أتحدث عن دوناروما بكل خير، ولكن هدفنا الآن هو تحسين جودة الفريق".