دخل نادي المحامين بالمغرب على الخط، في القضية التي أثارت الجدل بين المدافع المغربي محمد الشيبي لاعب بيراميدز المصري، وحسين الشحات لاعب الأهلي، بعدما تجاوزت ما هو رياضي ووصلت إلى القضاء المصري.
وقرر مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، يوم الخميس الماضي، إيقاف الشيبي 6 مباريات وتغريمه 100 ألف جنيه مصري بدعوى مخالفته اللوائح، كما تم إدانة اللاعب المصري بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، وحرمانه من نيل عضوية مجلس إدارة أي من الهيئات الرياضية لمدة خمس سنوات.
وأصدر نادي المحامين بالمغرب بيانًا رسميًّا اليوم الأحد 2 يونيو/ حزيران، بشأن قضية محمد الشيبي، مؤكدين مساندتهم المطلقة للدولي المغربي من أجل استرداد حقوقه وخروجه منتصرًا في قضيته.
بيان محامي المغرب بشأن الشيبي
قال البيان: "على إثر قرار الاتحاد المصري لكرة القدم بفرض عقوبات تعسفية على اللاعب المغربي محمد الشيبي، لاعب فريق بيراميدز المصري، بعد توجهه إلى القضاء العادي عقب الاعتداء الذي تعرض له من طرف لاعب الأهلي حسين الشحات يعبر نادي المحامين بالمغرب عن استنكاره وتنديده الشديد بهاته القرارات، والمخالفة للحقوق القانونية الأساسية".
وأبرز: "رغم أن المادة 38 من لائحة الانضباط للاتحاد المصري لكرة القدم نصت على منع "عناصر اللعبة" من اللجوء إلى المحاكم العادية لحل النزاعات الرياضية، فإن هذه المادة الفضفاضة والمبهمة، تتعارض بشكل مباشر مع الدستور المصري. حيث تنص المادة 97 من الدستور المصري على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للكافة. وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي، والمحاكم الاستثنائية محظورة. والفقرة الأخيرة تحيل مباشرة على المحاكم الرياضية".
وواصل البيان: "الجدير بالذكر أن المادة 54 من القانون الأساسي للفيفا تنص على أن المحكمة الرياضية تبت في النزاعات الرياضية المتعلقة بكرة القدم، لكنها لم تحظر أبدًا حق اللاعب في اللجوء إلى القضاء العادي. على العكس، فإن هذا الحق يبقى مكفولاً لأي مواطن بموجب الاتفاقيات الدولية التي تعترف بحق التقاضي كحق أساسي من حقوق الإنسان".
وزاد: "تنص المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، على أن لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة، لإنصافه الفعلي من أي أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون. كما تنص المادة 10 من نفس الإعلان على أن "لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تُنظر قضيته أمام محكمة مستقلة ومحايدة، نظرًا منصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وأي تهمة جنائية توجه إليه".
وتابع: "كما نصت المادة 14 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على أن "الناس جميعًا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أي تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أي دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني، من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية مُنشأة بحكم القانون".
وواصل البيان: "في هذا السياق، فإن العقوبات المخففة والمتحيزة التي فرضت على حسين الشحات، هي السبب الرئيسي لتوجه محمد الشيبي إلى القضاء العادي. إذ إن النزاع بين الشحات والشيبي ليس نزاعًا رياضيًّا بحتًا، بل هو جنحة طبقًا لمقتضيات قانون العقوبات المصري، وبالتالي ترتبت مسؤوليته الجنائية بعيدًا عن لوائح اتحاد كرة القدم، وبعيدًا عن العقوبات الانضباطية. إن هذا الاعتداء يجب أن يُعامل كجنحة تستوجب اللجوء إلى القضاء الجنائي لضمان العدالة".
وأشار: "كما أن أحقية اللاعب محمد الشيبي في اللجوء للقضاء العادي تستند لأحكام المواد أرقام 83 حتى 95 من قانون الرياضة المصري، رقم 71 لسنة 2017. إن هاته المواد من قانون الرياضة المصري تنص بوضوح على حق اللاعب في التقاضي. وهذا يتجلى في حرية اللجوء إلى القضاء عندما يتعلق الأمر بجنحة أو جريمة".
وأردف: "كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم أبدى تحيزًا واضحًا للاعب حسين الشحات، الذي لم يقدم اعتذاره علنيًّا حتى الآن، ما يزيد من عدم التوازن والعدالة في تطبيق العقوبات".. إننا في نادي المحامين بالمغرب نرى أن الاتحاد المصري لكرة القدم قد وقع في خطأ فادح وسوء تقدير في تفسير هذه اللوائح، عندما صادر حق اللاعب في اللجوء إلى القضاء العادي الذي هو حق دستوري وقانوني لا يمكن تقييده بلوائح رياضية. إن المادة 38 من لائحة الانضباط المصري لا يمكن أن تعلو على الدستور، والمواثيق الدولية التي تعترف بحق الأفراد في التقاضي".
واختتم: "وعليه، نطالب الاتحاد المصري لكرة القدم بإعادة النظر في هذه القرارات، والامتثال للقوانين الدولية والدستورية التي تضمن الحق في التقاضي. كما أننا سنراسل كافة الهيئات الرياضية الدولية من أجل التدخل لحماية حقوق اللاعبين، وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال التمييز أو الظلم".