محمد حسين
موسم كارثي، بات هذا المصير الأقرب لبرشلونة ونجمه ليونيل ميسي الذي يستعد لخوض المعركة الأخيرة في بطولة دوري أبطال أوروبا، إذ يتعيّن على البارسا وقائده الذهاب في رحلة شاقة نحو الفوز باللقب الكبير بهدف إنقاذ موسم "صفري" خسر فيه "بلاوغرانا" كل شيء محليا، إذ أجبر على خسارة الدوري والسوبر ولم يفلح باستعادة الكأس.
"لو بقينا نلعب بهذه الطريقة لن نربح شيئا، وربما يتمكن نابولي من هزيمتنا"، بتلك الكلمات الغاضبة خرج ميسي عقب مواجهة أوساسونا في الجولة قبل الأخيرة من "الليغا" التي سمحت للمنافس ريال مدريد من تحقيق اللقب بقيادة زين الدين زيدان. تصريحات دق فيها أسطورة البارسا "ناقوس الخطر"، وربما قدم تمهيداً للمشهد المؤلم الذي ستعاني منه جماهير كتالونيا لو حدثت "الكارثة" وتمكن نابولي من إزاحة البارسا في معقله "كامب نو".
ولو يحدث هذا الأمر لن يربح نابولي فقط، بل أن مدربه الصاعد جينارو غاتوزو سينضم إلى "نخبة" المدربين الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب عندما تمكنوا من هزيمة ليونيل ميسي وفريقه خلال الفترة التي من المفترض أنها تحت سيطرة "البرغوث". وهنا نستعرض أبرز الأسماء التي عرفت كيف "تقهر" ميسي وبرشلونة.
جوزيه مورينيو
يعد المدرب البرتغالي أحد أكثر من واجه ليونيل ميسي، حيث شاءت الأقدار أن يلعب مورينيو ضد البارسا في 27 مباراة تمكن خلالها "سبيشال وان" من تحقيق 8 انتصارات ونجح فيها من معرفة الطريقة الأمثل لإيقاف خطورة ميسي الفردية والجماعية. يقول مورينيو "ميسي من نوعية اللاعبين التي تجبرنا (المدربين) على التفكير بطريقة أفضل والتطوير من أنفسنا، تجعلنا نفكر ونحلل الأمور بطريقة مختلفة".
ويبدو أن مورينيو تعلم بسرعة من أخطاء منافسيه وكسب أولى المعارك ضد ميسي، ففي دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أوروبا وعندما كان يقود إنتر ميلان الإيطالي، لم يفلح ميسي وزملاؤه في التسجيل على ملعب "جوزيبي مياتزا" في مواجهة الإياب التي انتهت سلبية، لتشاء الصدف أن يلتقيا مجدداً في الدور نصف النهائي، وعندها عرف مورينيو ولاعبوه كيف يسجلون انتصاراً كبيرا (3-1) وعادوا إيابا ليقفوا سداً منيعا أمام ميسي في "كامب نو" ولم يخسروا إلا في الدقائق الأخيرة (0-1) لكن ذلك لم يؤثر على تأهل إنتر للنهائي وكسبه للقب، الذي كان بحوزة ميسي وفريقه.
هذا الانتصار الباهر جعل مورينيو يجد الحلول من جديد، رغم بعض العثرات التي كبدته 5 هزائم أمام ميسي، أكبرها خماسية الترحيب بجوزيه في أول لقاء يقود به "الملكي". حيث تمكن مورينيو من هزم ميسي في نهائي الكأس عام 2011، ونصف نهائي البطولة 2013، وإياب الدوري 2012 الذي انتهى بتتويج الريال وأنهى به سيطرة البارسا لثلاثة مواسم على اللقب.
🏆👑 9 سنوات على الفوز بكأس الملك الـ18!
— Real Madrid C.F. ع (@realmadridarab) April 20, 2020
🚩 برشلونة 0-1 ريال مدريد
🏟 ملعب ميستايا #خليك_في_البيت | #RMFansEnCasa pic.twitter.com/aHtxmtAaPF
زين الدين زيدان
عرف ريال مدريد هزائم كبيرة ضد ميسي وبرشلونة، ولذلك استعان الرئيس فلورنتينو بيريز بنجمه السابق زين الدين زيدان، بعد خسارة بيرنابيو بالأربعة في عهد بينيتز، وخلال حقبتي "زيزو" على رأس الإدارة الفنية واجه ميسي في 9 مناسبات، وتمكن من هزيمته في أربع لقاءات، منها مرتين في نهائي كأس السوبر 2018، ذهابا في "كامب نو" 3-1 وإيابا في بيرنابيو 2-0.
ولكن جماهير الريال كانت ترى أن هزيمة ميسي الأكبر يجب أن تكون على بطولة الدوري، ليس في مباراة عادية بنتيجة 2-1 كموسم 2015/16 الذي انتهى برفع ميسي لقب "الليغا"، ولذلك كان عليها أن تنتظر سنوات أخرى من أجل رؤية "سقوط" ميسي أمام زيدان، عندما تمكن الريال من الفوز 2-0 في إياب الموسم المنتهي قريبا 20/2019 التي حوّلت مسار اللقب من كتالونيا إلى العاصمة التي احتفلت "بصمت" جراء الإجراءات الصحية التي فرضتها جائحة كورونا.
كانت فرحة زيدان كبيرة بعد الانتصار والتفوق على ميسي وبرشلونة "حققنا المهم وأعتقد أننا قدمنا مباراة كبيرة، صنعنا العديد من الفرص وسجلنا في الشوط الثاني. عندما تلعب أمام البارسا لا يمكن أن تترك لهم المساحات لكي لا نبدأ بالركض خلف الكرة، قمنا بالضغط وحرمناهم من أسلوب لعبهم".
يورغن كلوب
لم يكن صعود الألماني يورغن كلوب إلى قمة عالم التدريب خلال العامين الماضيين عبثا، فهذا المدرب "المحنك" لم يحتج لوقت طويل حتى يكسر "شوكة" ميسي التي علقت في ظهر ليفربول جراء الهدفين الرائعين اللذين أحرزهما الأرجنتيني وقاد برشلونة للفوز على ليفربول 3-0 في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2019.
لن نيأس أبدًا لن نستسلم، سنبذل كل طاقتنا من أجل العودة والتأهل..🤨💪
— ليفربول (أبطال الدوري 🏆) (@LFC_Arabic) May 6, 2019
تلك هي عقلية الريدز دائمًا! 🔴💫#دوري_أبطال_أوروبا #ليفربول_برشلونة pic.twitter.com/JSFxQMP6Zg
فخلال موقعة الإياب تمكن كلوب ولاعبوه من تحقيق واحدة من أكبر الانتصارات في تاريخ "الريدز" والتي قد تضاهي تلك العودة المذهلة التي قاموا فيها بنهائي دوري الأبطال أمام ميلان في ملعب "آتاتورك"، ذلك أن ليفربول "قبض" على ميسي في أنفيلد وحرمه من هز الشباك هو وزملاؤه، وتفرغ أصحاب الأرض لتسجيل الهدف تلو الآخر حتى حققوا الرباعية الكاملة التي قلبت الطاولة بعد هزيمة الذهاب 0-3 وقادت الفريق للنهائي أمام توتنهام قبل أن يكسب الكأس بعد طول غياب.
دي فرانشيسكو
لا يمكن مقارنة روما الإيطالي بنظيره برشلونة الإسباني من حيث عدد التتويجات أو حتى بنوعية المدربين، لكن أوزيبيو دي فرانشيسكو ألغى الفوارق الكبيرة، وعكف على دراسة البارسا ونجمه ميسي، خصوصا بعد أن سبق وألحقوا بهم هزيمة كبيرة 6-1 في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أوروبا موسم 16/2015. ذهب دي فرانشيسكو ولاعبوه إلى "كامب نو" وهم مدركون صعوبة المهمة، في ذهاب الدور ربع النهائي، ولحقت بهم هزيمة كبيرة 1-4.
ظن الجميع أن مواجهة الإياب ستكون تأدية واجب ليس إلا، بينما كان المدرب الإيطالي يضمر الأفكار وغيرها من الأسلحة قبل أن يخرجها في ملعب "أوليمبكو" ليقدم "الذئاب" واحدة من أفضل مبارياتهم في العقد الأخير، لقد قلبوا النتيجة رأسا على عقب وهزوا شباك البارسا ثلاث مرات، دون أن يسمحوا لميسي بالتحرك والاقتراب من مرماهم، ليتمكن الإيطاليون من المرور نحو نصف النهائي بعد غياب طويل.