مبابي وفيني "العشق الممنوع".. ريال مدريد البناء بدون "ترقيع"

بواسطة mahmoud.abdelrahman , 15 يوليو 2025

قاد تشابي ألونسو ريال مدريد في كأس العالم للأندية 2025 في وضعٍ غير مثالي، إذ درب أحد أصعب الأندية، مع ضيق الوقت للتحضير، وضغط كبير عليه لتقديم أداءٍ مميز، رغم أنه ورث فريقًا لديه الكثير من المشاكل.

انتهت مسيرة الفريق المدريدي في البطولة بسقوطه على يد باريس سان جيرمان برباعية في نصف النهائي، لتكشف العديد من المشاكل التي تواجه ألونسو، منها مشاكل مستمرة من الموسم الماضي.

لم يتولَّ تشابي ألونسو تدريب ريال مدريد لأول مرة إلا في التاسع من يونيو/ حزيران الماضي، ونظرًا لضعف نتائج الموسم، والتوترات الداخلية، وإصابات اللاعبين الأساسيين، دار جدلٌ واسعٌ حول ما إذا كان ينبغي لألونسو تولي المنصب في كأس العالم للأندية.

الدفاع الأسوأ في تاريخ ريال مدريد

بالسقوط 4-0 أمام باريس سان جيرمان، تكون شباك ريال مدريد قد استقبلت 84 هدفًا منذ بداية موسم 2024-25، وهو أسوأ سجل في تاريخه. لا يقتصر الأمر على الدفاع فحسب، بل يشمل هيكل الفريق بأكمله. وقد أظهر ألونسو من خلال البطولة أنه يدرك ذلك، وقد أشارت تصريحاته بعد المباراة أمام بطل أوروبا إلى إدراكه للعمل الكبير الذي ينتظره.

أزمة الدفاع في ريال مدريد سببها بعض الأخطاء الفردية للمدافعين بالطبع، لكن المشكلة أيضًا هي أن الفريق سهل الاختراق من الأمام، وفينيسوس جونيور وكيليان مبابي لا يقومان بالدور الدفاعي على الوجه الأمثل.

ومن بين التحديات التي واجهها ألونسو، الحاجة إلى بناء دفاع جديد كليًّا، من خلال دمج المدافعين ترنت ألكسندر أرنولد ودين هويسين، في حين لم يجرِ سوى ثلاث حصص تدريبية مع الفريق بأكمله قبل البطولة. 

وعندما غاب الثنائي أمام باريس سان جيرمان وعاد ريال مدريد لسياسة "ترقيع" الخط الخلفي، مع عدم عودة فينيسوس جونيور ومبابي للدفاع، انكشفت ثغرات الفريق مجددًا، بينما في السابق كان عندما يغيب لاعب أو آخر في الدفاع يستطيع ريال مدريد أحيانًا التكيف مع الأمر بالاستعانة بلاعبين مثل فالفيردي أو كامافينغا في مركزي الظهيرين، لكن مع مدرب جديد مثل ألونسو لديه نظام صارم، صار كل لاعب مثل حجر "الدومينو" يؤثر في النظام ككل.

الصورة
فريق ريال مدريد الإسباني

نقاط إيجابية من ألونسو

رغم خروجه من كأس العالم للأندية، إلا أن ألونسو حظي بإشادة واسعة، بفضل أساليب عمله الغنية بالمعرفة والدقة والتكنولوجيا (حتى باستخدام الطائرات من دون طيار)، والتي نالت استحسانًا واسعًا لجهوده وجهود طاقمه التدريبي، سواء داخل النادي أو خارجه، كما أظهر براعته التكتيكية، حيث تناوب على الدفاع بين اثنين وثلاثة مدافعين، فضلًا عن جرأته، التي تجلت في التزامه بضم المواهب الشابة من الأكاديمية، على عكس سلفه كارلو أنشيلوتي تمامًا.

وخير مثال على ذلك الثقة التي وضعها ألونسو في أردا غولر، البالغ من العمر 20 عامًا، والذي بدأ أساسيًّا منذ المباراة الثانية. ومن الخيارات الأخرى اختياره للمهاجم غونزالو غارسيا، البالغ من العمر 21 عامًا، والذي عوض كيليان مبابي بعد إصابة الأخير بالتهاب معوي حاد.

كان بإمكان ألونسو الاعتماد على لاعب من الطراز الرفيع، مثل رودريغو أو إبراهيم دياز، لكن المدرب أبقى على غونزالو في فريقه بعد عودة مبابي.

قبل البطولة لعب غونزالو غارسيا 61 دقيقة فقط من أربع مباريات في الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا، وسط توقعات عامة بأنه سيغادر هذا الصيف بحثًا عن المزيد من الفرص.

لكن اللاعب استغلّ مرض مبابي وإصابة إندريك ليسجل أربعة أهداف -من بينها هدف الفوز ضد يوفنتوس في دور الـ 16- في المباريات الخمس الأولى، ما دفع مدربه إلى مقارنته بأسطورة ريال مدريد ومدرب كاستيا راؤول غونزاليس.

حتى ذلك الحين، كان النادي يبحث عن مهاجم رقم 9 على طريقة خوسيلو، لديه القدرة على إحداث تأثير في منطقة الجزاء، ولا يتقاضى أجرًا مرتفعًا، ويقبل دور البديل من دون مشكلة، لذا ربما يكون غونزالو هو هذا المهاجم صاحب هذا الدور.

أما أردا غولر فلم يكن مفضلاً لدى أنشيلوتي، حيث أنهى الموسم في المركز السابع عشر بين أكثر اللاعبين استخدامًا من قِبل المدرب الإيطالي، لكنه الآن أصبح ركيزة في وسط الملعب مع ألونسو، حيث طُمئن بأن وصول فرانكو ماستانتونو لن يقلل من وقت لعبه، خاصة مع تألقه في مونديال الأندية، حيث ساهم بهدف وتمريرتين حاسمتين.

أراد تشابي ألونسو من غولر أن يستحوذ على الكرة ويتحمل المسؤولية في الحفاظ على استحواذ ريال مدريد على الكرة، وهو أمرٌ أدركه اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا. وأوضح قائلاً في تصريحات سابقة له: "يحاول المدرب أن نتحكم في المباراة بشكل أكبر، وهذا أفضل لي. أنا أكثر سعادة لأنني ألعب في خط الوسط".

الصورة
أردا غولر لاعب ريال مدريد

لكن ألونسو يريد منه أيضًا أن يكون أكثر مشاركة دفاعية، وهنا يجب التركيز على أن اللاعب التركي احتل المركز الخامس في قائمة البطولة من حيث الضغط الدفاعي (181)، والثالث عشر من حيث المسافة المقطوعة (54.39 كلم).

من بين التغييرات التكتيكية التي أراد ألونسو إدخالها أيضًا، نهج جديد أكثر استباقية وضغط عالٍ، فبحلول المباراة الأخيرة في دور المجموعات، والتي فاز فيها الفريق بنتيجة 3-0 على ريد بول سالزبورغ، كانت هناك علامات واضحة على ذلك، والتي استمرت خلال الفوز 1-0 على يوفنتوس في دور الستة عشر، والفوز 3-2 على بوروسيا دورتموند في ربع النهائي.

أثار ألونسو الإعجاب أيضًا بتعديلاته التكتيكية في أثناء المباريات، حيث استخدم لاعبين أساسيين مثل بيلينغهام، وفيديريكو فالفيردي، وأوريلين تشواميني، وأردا غولر، وألكسندر أرنولد في مواقع مختلفة في لحظات مختلفة. كما نجحت التبديلات بشكل عام، لا سيما إشراك لاعبي خط الوسط لوكا مودريتش وداني سيبايوس بانتظام عندما يكون فريقه متقدمًا، ما يسمح له بالسيطرة على المباراة من خلال الاستحواذ على الكرة.

أزمة رودريغو

على صعيدٍ أكثر سلبية، أصبح مستقبل رودريغو أكثر غموضًا من أي وقت مضى، فبعدما لعب المباراة الافتتاحية ضد الهلال، وقدّم تمريرةً حاسمةً، لم يشارك منذ ذلك الحين إلا نادرًا؛ إذ غاب عن ثلاث مبارياتٍ إجمالًا، بعضها من دون أن يُجري أي عمليات إحماء.

على الرغم من تأكيدات ألونسو المتكررة بأن رودريغو سيكون مهمًّا في البطولة، إلا أن البرازيلي انتهى به الأمر على الهامش في تناقضٍ صارخٍ مع عدد مرات لعبه تحت قيادة أنشيلوتي.

فشل راؤول أسينسيو

كانت المشاركة في كأس العالم للأندية 2025 نقطة كارثية للمدافع الشاب راؤول أسينسيو بسبب الأخطاء التي ارتكبها.

أمام الهلال، تسبب في ركلة جزاء غير مبررة أدت إلى هدف التعادل للفريق السعودي، وضد باتشوكا طُرد في الدقيقة السابعة، وهو خطأ كان من الممكن تجنبه أيضًا. وبعد عودته من الإيقاف، لم يلعب ضد يوفنتوس، ولم يخض سوى خمس دقائق ضد بوروسيا دورتموند.

عاد اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا إلى التشكيلة الأساسية ضد باريس سان جيرمان، بسبب البطاقة الحمراء التي تلقاها دين هويسن في ربع النهائي، لكنه فشل مجددًا وارتكب خطأ فادحًا في الدقيقة السادسة، بفقدانه الكرة داخل منطقة الجزاء، أدى إلى تقدم باريس سان جيرمان وسقوط ريال مدريد.

مستوى فينيسيوس جونيور 

كان فينيسيوس جونيور يتطلع إلى الظهور بشكل أفضل في البطولة، لكن البرازيلي غادر وفي جعبته هدف واحد وتمريرة حاسمة واحدة فقط في ست مباريات، وجاءت مساهماته في أدائه المتميز ضد سالزبورغ في دور المجموعات.

لكن لم تكن هناك استمرارية، وفي غياب كيليان مبابي الذي تعرض لانتقادات كثيرة خلال ظهوره المحدود، فشل فينيسيوس جونيور في الظهور بالمستوى المأمول، لدرجة أنه تم استبدله بعد مرور ساعة من اللعب ضد باريس سان جيرمان، والتقطت الكاميرات المهاجم وهو يبدو غير راضٍ عن بقائه على مقاعد البدلاء وسط إحباط شديد من مستواه.

قدّم فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي بعض اللحظات الجيدة خلال البطولة، لكنهما ظهرا منفصلين عن زملائهما في الفريق في أوقات أخرى في حالة الدفاع، مع تراخٍ كبير في عملية الضغط.

Image
فريق ريال مدريد خلال مشاركته في كأس العالم للأندية 2025 (Getty)
Live updates
Off
Long title
مبابي وفينيسيوس “العشق الممنوع".. كيف يبني ألونسو منظومة ريال مدريد بدون ترقيع
Opinion article
Off
Source
Countries
Show in tags
Off
Caption
فريق ريال مدريد خلال مشاركته في كأس العالم للأندية 2025 (Getty)
Show Video
Off
Publish Date