مبابي.. لأن طروادة تحتاج إلى حصان جديد

بواسطة mohamed.elwafa , 23 مارس 2022

لا يمكن اعتبار الهزيمة في الكلاسيكو 4-0 أمام برشلونة مجرد "كبوة جواد" أو هزيمة عابرة من منظور رئيس ريال مدريد فلورينتينو بيريز، قياسًا بما يراه المشجعون أمام التلفاز أو حتّى في مدرجات الملعب، فبيريز يعي جيدًا ما بصدده برشلونة من بوادر حقبة مميزة بقيادة المدرب تشافي هيرنانديز، الذي عُرف من أين تؤكل الكتف، وبتوليفة من أبناء "لاماسيا" وصفقاته الشتوية، استطاع زرقاء اليمامة استنساخ جزء من نسخة برشلونة مع المدرب الإسباني السابق للبلوغرانا، بيب غوارديولا.


"لقد عاد برشلونة"، جملة ترددت كثيرًا من قبل المحللين والخبراء في الصحف المختلفة بالأيام الماضية؛ أشهرهم هدّاف مونديال 1986، الإنجليزي غاري لينكير، الذي شرع في عقد القصائد الشعرية للكتلان، ولا ضير للكوليز "مشجعي برشلونة" من هذا الحديث الذي قد يؤرق مضطجع بيريز أكثر من أي شيء آخر؛ رؤية برشلونة ينهض من جديد، هو آخر ما يتمنى الرئيس العاصمي البيروقراطي تحقيقه، فما لبث أن تخلّص من غوارديولا في 2012 وإنريكي في 2017، حتّى نهض تشافي بالبارسا من جديد.


بيريز والغلاكتيكوس الثالث.. عندما أثبت الشباب فشلهم


لا أحد يضاهي بيريز في سياسة الجلب الجماعي للنجوم، أو ما يُعرف في الصحافة الإسبانية بـ "الغلاكتيكوس"؛ إذ فعلها مرتين (2000 و2009) بإنجازات هائلة، مع أن مخترعها في الأساس هو سلفه الرئيس السابق لريال مدريد في الخمسينيات، سانتياغو برنابيو عندما تعاقد مع بوشكاش وخينتو ودي ستيفانو ودانت له السيطرة على أوروبا وإسبانيا. لكن على ما يبدو فإن الغلاكتيكوس الثالث لبيريز لم يؤتِ ثماره بالشكل الأمثل، بعد أن انتقل بسياساته من غلاكتيكوس النجوم إلى غلاكتيكوس الشباب، وبلغ السيل الزبى لمشجعي الفريق بغياب دوري أبطال أوروبا منذ 5 مواسم.

بداية من الدنماركي مارتن أوديغارد في عام 2015، أطلق بيريز الشرارة الأولى من شعلة غلاكتيكوس الشباب الذي اعتمد في المقام الأول على التعاقد مع اللاعبين الصغار وصقل موهبتهم، مع عملية دمج تدريجي بالفريق الأول، بيد أن هذه السياسة أثبتت فشلًا ذريعًا، بعد إخفاق أغلب هذه الصفقات؛ مثل أوديغارد وإبراهيم دياز وخيسوس فاييخو وسيرخيو ريغيلون وألفارو أودريوزولا وماريانو دياز ولوكا يوفيتش. كما يمكن استثناء البرازيلي فينيسيوس جونيور ومواطنه إيدير ميليتاو من هذه القائمة.


اجلبوا كيليان مبابي الآن
 

 هل خسر ريال مدريد الكلاسيكو بسبب غياب كريم بنزيمة؟ الإجابة إلى حد ما قد تكون "نعم"، فالنجم الجزائري الأصل له كلمة الحسم في أغلب مباريات ريال مدريد بالموسم الحالي وما قبله من المواسم، أو بالأحرى منذ رحيل رونالدو عام 2018. لكن هل يعد استمرار بنزيمة كافيًا لاستقرار الميرينغي؟ الإجابة بكل حزم "لا"، فالفريق يشوبه نواقص يمكن سردها في مقالات أخرى.

قد يكون تغيير مسار الغلاكتيكوس من الشباب إلى النجوم مُجددًا هو الحل الفعّال لدى الرئيس بيريز، وبالأخص عبر التعاقد مع كيليان مبابي من باريس سان جيرمان والآن قبل أي وقت آخر. لماذا؟ الإجابة الأقرب ليلعب مبابي أكبر عدد ممكن بجانب ملهمه وشريكه في المنتخب الفرنسي بنزيمة قبل اعتزال أو رحيل الأخير. ثنائية مبابي-بنزيمة لا يمكن أبدًا الاستهانة بها، وبالنظر إلى ولوج بنزيمة إلى عامه الـ35 فإن الوقت بدأ ينفد، وعليه ينبغي جلب مبابي الصيف المقبل لتسلّم الراية من مواطنه.
 

مبابي.. حصان طروادة في برشلونة


وعلى النقيض من الجنود الإغريق الذين اختبؤوا داخل الحصان الخشبي في خدعتهم الشهيرة لاحتلال مدينة طروادة في الرواية الأسطورية، لن يضطر مبابي إلى التستّر أو الخديعة، بل سيدخل مدينة طروادة أو برشلونة -لنساير المقالة- في إعلان رسمي ضخم تنقله كل الصحف، في مشهد أشبه ببطل المدينة الذي جاء ليخلصهم من الأشرار، يعتقد المدريديون أن مبابي هو حصان طروادة خاصتهم لاحتلال برشلونة، ويوافقهم الرأي العديد من خبراء كرة القدم.


مبابي وآخرون.. في مواجهة ثورة برشلونة


التعاقد مع مبابي قد يصبح مجرد ديباجة استهلالية نحو أهداف لا تقل قيمة عنه، فهناك النرويجي إيرلينغ هالاند الذي يتودد وكيل أعماله، مينو رايولا، إلى بيريز لإصلاح العلاقات المتوترة أو المقطوعة إن صحّ التعبير، كما أن مسألة بقائه في بوروسيا دورتموند غير واردة، فضلًا عن مبابي وهالاند، هناك لاعبون قادرون على إحداث الفارق ومواجهة ثورة برشلونة المرتقبة، ويخدم ذلك القوة الشرائية والوضع الاقتصادي المتين لريال مدريد، لكن يجب أن يتخذ بيريز الخطوة الأولى، سيكون من المحبب لأغلب النجوم اللعب بجانب مبابي في سانتياغو برنابيو.

Image
المهاجم الفرنسي كيليان مبابي نجم باريس سان جيرمان (Getty)
Opinion article
Off
Source
Caption
الفرنسي كيليان مبابي مهاجم نادي باريس سان جيرمان (Getty)
Show Video
Off