خط الأهلي السعودي بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله فصلا جديدا في تاريخه القاري بتأهله إلى نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، بعد انتصار كبير ومثير على غريمه الهلال بثلاثة أهداف مقابل هدف في نصف النهائي.
انتصار وصفه البعض بـ”التاريخي”، ليس فقط لقيمته التنافسية، بل لما يمثله من تتويج لمسيرة تحول عميقة قادها المدرب يايسله، الذي أعاد “الراقي” إلى النهائي القاري الأول منذ عام 2012، في ثاني مواسم الفريق فقط بعد العودة إلى الدوري السعودي.
لكن طريق المدرب الألماني نحو هذا المجد لم يكن مفروشا بالورود، بل على العكس، بدأت قصته مع الأهلي تحت عناوين الشكوك، ومرت بمنعطفات حادة كادت تطيح به من منصبه في منتصف الموسم، فقد كان على أعتاب الإقالة عقب الخسارة المفاجئة أمام الخلود في الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن، في لحظة بدت كأنها النهاية، رغم تصدر الفريق مجموعته في دوري أبطال آسيا في ذلك الوقت.
جماهير الأهلي السعودي تنقذ يايسله
الإدارة بقيادة الرئيس التنفيذي السابق آنذاك رون غورلي، لم تكن على وفاق مع يايسله وتشير تقارير عديدة إلى أن اتفاقا كان قد تم مع المدرب الإيطالي ماسيميليانو أليغري لتولي المهمة، مع تكليف غابرييل سيوفي بقيادة الفريق مؤقتا حتى نهاية الموسم، فبدا مصير الألماني محسوما، إلا أن شيئا غير متوقع حدث… الجماهير انتفضت.
عشرات الآلاف من محبي الأهلي أطلقوا حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بلغ عدد تغريداتها أكثر من نصف مليون، تحت وسم يطالب ببقاء يايسله، فكانت هذه اللحظة الفاصلة، التي أدرك فيها النادي أن بقاء المدرب لم يعد مجرد قرار فني، بل رغبة جماهيرية جارفة، وابتداء من 18 يناير موعد إعلان الابقاء على المدرب الألماني، انطلقت رحلة الـ101 يوم التي غيرت كل شيء.
خلال هذه الفترة، ورغم بعض النتائج السلبية مثل الإقصاء المفاجئ من كأس الملك على يد فريق الجندل من دوري الدرجة الأولى، لم يفقد يايسله دعم الجمهور، كان حضوره مختلفا، حماسيا، قريبا من المدرج، يطالب بتدعيم الفريق علنا، ويدافع عن حقوق ناديه بكل حماس، ما جعله أقرب للمدرج من مقعد البدلاء… لم تكن النتائج مثالية في بداية الموسم، لكن مشاعر الانتماء التي عبر عنها المدرب صنعت له مكانا خاصا في قلوب جماهير “قلعة الكؤوس”.
صفقة غالينو غيرت كل شيء
ومع فتح باب الانتقالات الشتوية، جاء التغيير الكبير، حيث تعاقد الأهلي مع الجناح البرازيلي غالينو، لاعب بورتو السابق، ليسد النقص الحاد في مركز الجناح الأيسر، الذي عانى منه الفريق في النصف الأول من الموسم، ومنذ تلك اللحظة، بدأ الأداء يتحسن تدريجيا، وبدأ الأهلي يظهر كفريق قادر على مقارعة الكبار.
في الدوري، أصبح الفريق الأكثر حصدا للنقاط في الدور الثاني حتى الآن، بينما واصل تألقه القاري، متقدما بخطى ثابتة حتى صعد إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة دون أن يتذوق طعم الخسارة، وهناك، كانت ليلة جدة شاهدة على إبداع أهلاوي كامل، حين قدم الفريق واحدة من أفضل مبارياته على الإطلاق وهزم الهلال بثلاثية باكتساح كروي شامل.
بعد صافرة النهاية، لم يكن حديث الإعلام موجهًا نحو الأهداف أو الخطط فقط، بل نحو ماتياس يايسله فالمحللون الذين شككوا في قدراته اعتذروا علنا، والنقاد الذين طالبوا بإقالته قدموا له التقدير، وأصبح الرجل الذي كان مشككا فيه، هو صانع الحلم. وقد لا تكون رحلته مع الأهلي قد وصلت إلى ذروتها بعد، إذ تنتظره محطة أخيرة في النهائي القاري، حيث يسعى لتمديد أيام المجد وتوقيع نهاية ملحمية لحكايته مع “الراقي”.
ماتياس يايسله، الذي حول العشاق من مشككين إلى مؤمنين، يشبه في حكايته كثيرا ما فعله مواطنه يورغن كلوب مع ليفربول، فهو المدرب الذي فهم هوية ناديه، وتحدث بلغة جماهيره، وكتب -خلال 101 يوم فقط- قصة مثالية حتى وصوله للفصل الأخير، حيث صار على بعد خطوة واحدة من كتابة تاريخ جديد.