مسار دوري أبطال أوروبا هذا الموسم قد يصل في نهايته لكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة وهو الموعد الذي يتمناه عشاق كرة القدم المحايدين، لكن بالنسبة لجمهوري الفريقين فالمباراة قد تمثل عبئًا قاسيًا، إما فرحة تاريخية أو وصمة عار، إلا أن هزيمة ريال مدريد أمام أرسنال في ذهاب ربع النهائي بثلاثية نظيفة قد تُفسد الأمر.
إننا نتحدث عن أضخم مباراة في كرة القدم في نهائي أهم بطولة قارية على مستوى الأندية، خاصة مع التنافس الشرس بينهما هذا الموسم على كافة البطولات (الليغا والكأس، وسبق ولعبا في السوبر)، ناهيك عن أنها لم تحدث إطلاقًا، لكن لماذا لا يحب جمهوري ريال مدريد وبرشلونة هذا النهائي حتى لو حقق الريال الريمونتادا أمام أرسنال.
ريال مدريد وبرشلونة.. النهائي الأكثر قسوة في تاريخ اللعبة
برشلونة فريق صغير السن قليل الخبرة وجريء في خط دفاعه المتقدم، وهو غير مستعد لهذا الاختبار الأصعب، أما من وجهة النظر الثانية، فريال مدريد هش دفاعيًّا وهش كشخصية، ويعتمد على فرديات فقط ويفتقد للعديد من نجومه. هذا بالضبط ما سيقوله أشد المتشائمين ردًّا على فكرة أننا قد نكون على بُعد دورين من أول كلاسيكو في تاريخ نهائي دوري أبطال أوروبا/كأس أوروبا منذ 70 عامًا منذ انطلاق هذه البطولة العريقة.
ورغم أن بايرن ميونخ عانى في آخر مرة تأهل فيها للنهائي على ملعبه أليانز أرينا من ألم وإذلال لا يوصف (خسر أمام تشيلسي في ظروف درامية)، إلا أن لاعبيه وجهازه الفني وجماهيره على الأرجح سيقطعون جزءًا صغيرًا من أجسادهم مقابل ضمان وجودهم في 31 مايو/ أيار القادم، إضافة إلى أحلام باريس سان جيرمان وأرسنال وأستون فيلا ودورتموند.
على مدار الثلاثين عامًا الماضية، أثبت الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة بلا شك أنه مباراة كرة القدم العالمية العملاقة الوحيدة التي لا تفشل أبدًا في تقديم متعة رائعة، وبغض النظر عن المكان والظروف، فإن الجودة والإثارة والتميز الفني والذكاء الاستراتيجي هي ضمانات أكيدة في تلك المواجهة.
الخسارة لأي من هذين الناديين الكبيرين أمرٌ مُحبط في أفضل الأوقات، لكن خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام المنافس الأكثر كرهًا ورعبًا تُثير الكوابيس في نفوس جمهور ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء.. هذا يحدث قبل أن يلتقيا، فما بالكم في المواجهة نفسها؟!
هذا ما اكتشفه جمهور أتلتيكو مدريد في عامي 2014 و2016 عقب الخسارة على يد ريال مدريد في نهائي البطولة، ورغم أنه ليس بكبرياء برشلونة، جمهور أتلتيكو مدريد لا يزال يشعر بالمرارة، ويتم دائمًا تذكيرهم بما حدث من قبل جمهور ريال مدريد.
هذا تحديدًا ما يحدث عندما يلتقي خصمان بهذا الثقل: مثل نهائي ريفر بليت وبوكا جونيورز في كأس الليبارتدوريس 2018، ونهائي القرن الأفريقي بين الأهلي والزمالك، ومباراة جورج فورمان ضد محمد علي في الملاكمة، ومباراة نيوزيلندا ضد جنوب أفريقيا في الركبي، ومباراة إنجلترا ضد أستراليا في الكريكيت، ومباراة الولايات المتحدة ضد أوروبا في كأس رايدر للغولف.
الحدث ضخم والجودة هائلة وأكاليل الغار التي تُزين وجه الفائز تؤكد أنك من عظماء التاريخ، لكن الحماس والكراهية المتبادلة ومعرفة أن الهزيمة ستُدمّرك للأبد، هذا ما يجعل المنافسة لا تُقاوم للجماهير، والمحايدين، والمعلنين، والرعاة، والمذيعين، والمراسلين، والمتعصبين على حد سواء، لكن بالنسبة لجماهير ريال مدريد وبرشلونة فقد لا يحبان أن يعيشا وضعية المباراة.
يعجز ريال مدريد ببساطة عن الحفاظ على نظافة شباكه (مباراتان فقط في آخر 16 مباراة)، واللاعب الذي كان له دورٌ محوريٌّ في تقديم أداءٍ مختلفٍ عن أي نادٍ أوروبي آخر في السنوات الأخيرة، فينيسيوس جونيور، ليس فقط بعيدًا عن مستواه، بل هو أيضًا خارج دائرة اهتمام زملائه وجماهيره، في المقابل برشلونة في أوج مستوياته، وهذا يجعل جمهور ريال مدريد يخشى المواجهة.
لكن في المقابل فريال مدريد ملك أمجد المسابقات القارية، البطولة هي المفضلة له، يعرف كيف يفوز بالنهائيات فيها حتى لو الخصم أفضل منه كما حدث مع بوروسيا دورتموند الموسم الماضي، وهذا كفيل بجعل الحسرة أكبر على جمهور برشلونة، أن يخسر نهائي القرن الأوروبي وريال مدريد "بشيفرة" أنشيلوتي في أسوأ أحوالهم.