اقتربت بطولة يورو 2024 لكرة القدم المقررة في ألمانيا من 14 يونيو/ حزيران الجاري، وحتى 14 يوليو/ تموز المقبل، من انطلاقتها، ومعها بدأت فرضيات المرشحين للقب القاري بالانتشار، والتي لن تحيد -كما جرت العادة- عن نخبة الكبار الذين تعوّدوا على معانقة كأس المسابقة العريقة، التي بدأت نسختها الأولى عام 1960.
وباستثناء منتخب ألمانيا صاحب الضيافة وأكثر من توّج بالبطولة مناصفة مع إسبانيا في 3 مرات، فإنّ منتخبي فرنسا وإنجلترا، يتقدّمان في ثوب "المرشّح البارز" للمنافسة بقوة على لقب بطولة يورو 2024، في ظل مزيج لافت بين عناصر التجربة والنجوم الواعدين، الذين يعجّ بهم "الديوك" و"الأسود الثلاثة".
المدربون، الألماني يوليان ناغلسمان والفرنسي ديدييه ديشان والإنجليزي غاريث ساوثغيت، سيكونون "منطقيًّا" في واجهة المنافسة، لكنهم قد لا يسلمون من "الامتحانات" الصعبة، في ظل وجود الإسبان أبطال دوري الأمم الأوروبية في 2021، والطليان حاملي لقب النسخة الأخيرة من اليورو، والبرتغاليين أبطال يورو 2016، وغيرهم من المنتخبات المخوّلة للعب دور الحصان الأسود للبطولة، وأهمها كرواتيا، ثالثة مونديال قطر 2022.
بطولة يورو 2024 أمل الألمان في العودة إلى الواجهة
خلافًا للنهائيات الماضية التي أقيمت صيف 2021 في 11 مدينة و11 دولة، احتفالاً بالذكرى الستين لانطلاق البطولة، تُنظَّم النسخة السابعة عشرة في مكان واحد على الأراضي الألمانية، وبحضور جماهيري من دون أي من القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19.
وقبل بطولة يورو 2024، سيستعيد الألمان ذكريات عام 2006 حين استضافوا البطولة الكبرى الأخيرة على أرضهم باحتضان كأس العالم، التي وصلوا فيها إلى الدور نصف النهائي، حيث انتهى المشوار على يد إيطاليا، المتوجة لاحقًا باللقب والتي تدافع هذا الصيف عن لقبها القاري.
في مونديال 2006، كانت الشكوك تحوم حول المنتخب المضيف، رغم أنه كان وصيفًا للنسخة التي سبقتها عام 2002، لكنه وصل إلى الدور نصف النهائي قبل انتهاء المشوار على إيطاليا 0-2 بعد التمديد.
والأمر مشابه هذه المرّة في بطولة يورو 2024، إذ أنّ الشكوك تلقي بظلالها على فريق المدرب يوليان ناغلسمان، لاسيما أن "دي مانشافات"، الفائز عام 2014 بلقبه العالمي الرابع، ودّع كأس العالم من دور المجموعات في مشاركتيه الأخيرتين عامي 2018 و2022، وانتهى مشواره عند ثمن النهائي في كأس أوروبا الأخيرة.
ومع ذلك، سيكون من السذاجة الاستخفاف بالمنتخب الألماني وحظوظه بإحراز اللقب القاري للمرة الرابعة في تاريخه، وأمام جماهيره في بطولة يورو 2024، لا سيما في ظل نوعية اللاعبين الموجودين بتصرّف ناغلسمان، الذي صرّح: "لدي شعور بأننا قادرون على الفوز بالبطولة. وفي معظم الأوقات، يكون حدسي في مكانه".
ويأمل ناغلسمان أن يكون مصيبًا في توقعه، منذ المباراة الافتتاحية التي تجمع البلد المضيف بإسكتلندا في ميونخ.
فرنسا وإنجلترا الأبرز والأوفر حظًا "على الورق"
على جانب آخر، تبقى فرنسا وإنجلترا الأوفر حظًّا على الورق، كي ترفع إحداهما بطولة يورو 2024 عاليًّا في الملعب الأولمبي في برلين، يوم الرابع عشر من تموز/ يوليو.
وهذه الترشيحات لا تأتي من فراغ، ففرنسا هي الأعلى تصنيفًا بين منتخبات القارة العجوز، ووصلت إلى نهائي كأس العالم في النسختين الماضيتين، وتوجت بلقبها الثاني عام 2018 في روسيا.
وتطوّر المنتخب الفرنسي أيضًا، منذ خسارته نهائي مونديال قطر 2022 على يد ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني، ونوعية اللاعبين الموجودين بتصرف المدرب ديدييه ديشان من الطراز الرفيع جدًّا، بقيادة كيليان مبابي المنتقل رسميًّا الإثنين إلى نادي ريال مدريد الإسباني بطل أوروبا.
بالنسبة لديشان الذي ساهم في قيادة بلاده كلاعب إلى لقبها القاري الثاني والأخير عام 2000، ففرنسا "مثل الدول الأخرى، لدينا القدرة على الذهاب حتى النهاية، لكن يجب أن لا نفكر منذ الآن بنصف النهائي أو الوصول المحتمل إلى النهائي".
والمعروف في كرة القدم أو أي رياضة أخرى أن الملعب هو من يقرّر وليس الترشيحات، لكن إذا حدث المتوقع وتصدّرت فرنسا وإنجلترا مجموعتيهما، فسيكونان في طريق تصادمي للقاء في الدور نصف النهائي على ملعب "سيغنال إيدونا بارك" الشهير، الخاص ببوروسيا دورتموند.
وتحمل إنجلترا عبء أنها لم تفز بكأس أوروبا في تاريخها، وبعد الخسارة المؤلمة بركلات الترجيح على يد إيطاليا في نهائي البطولة القارية عام 2021 في "ويمبلي"، سقط فريق المدرب غاريث ساوثغيت في ربع نهائي مونديال قطر 2022 بصعوبة أمام فرنسا.
واستنادًا إلى نتائجها ومستواها، يجب أن يُحسب لمنتخب إنجلترا ألف حساب في نهائيات بطولة يورو 2024، والرجلان اللذان يمكنهما منحها الأفضلية هما هاري كين وجود بيلينغهام.
ويأمل الإنجليز الاستفادة من خبرة كاين على الأراضي الألمانية، حيث تألق في موسمه الأول في الـ"بوندسليغا" بتسجيله 44 هدفًا في 45 مباراة خاضها مع بايرن ميونيخ في جميع المسابقات.
كما أنّ بيلينغهام كان من نجوم الدوري الألماني قبل أن يترك دورتموند الصيف الماضي للالتحاق بريال مدريد الإسباني، والمساهمة بقيادة النادي الملكي إلى ثنائية الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا.
بالنسبة لساوثغيت: "هل نحن من المنتخبات القادرة على إحراز اللقب؟ بالطبع"، مضيفًا: "سأكون غبيًا إذا قلت لا، لكن إذا قلت نعم فذلك لا يعني أنه لا ينتظرنا الكثير من العمل" الذي يبدأ ضد صربيا في 16 حزيران/يونيو، ضمن منافسات المجموعة الثالثة، قبل لقاء الدنمارك وسلوفينيا.
إيطاليا ومجموعة الموت
وبعد غيابها عن كأس العالم الأخيرة وللمرّة الثانية تواليًا، ستوجد إيطاليا في ألمانيا للدفاع عن لقبها القاري، رغم خسارتها مرتين في التصفيات أمام إنجلترا.
ولن تكون مهمة أبطال العالم أربع مرّات سهلة على الإطلاق، إذ وقعوا ضمن مجموعة الموت (الثانية) بجانب إسبانيا التي تبحث عن استعادة مكانة فقدتها منذ تتويجها التاريخي بثلاثية كأس أوروبا 2008-كأس العالم 2010-كأس أوروبا 2012، والبرتغال بطلة 2016 التي ما زال تعوّل على عطاء نجمها التاريخي كريستيانو رونالدو، رغم أعوامه الـ39 وانتقاله للعب مع النصر السعودي.
وتأمل بلجيكا وهولندا في ترك بصمة أيضًا، لكن كأس أوروبا بالنسخة الثالثة منذ توسيعها لتضم 24 منتخبًا، تتميّز بحضور منتخبات أقل شهرة.
وسيكون من المثير متابعة الوافد الجديد المنتخب الجورجي، الذي يشرف عليه المدافع السابق لبايرن ميونخ والمنتخب الفرنسي ويلي سانيول، وبقيادة جناح نابولي الإيطالي خفيتشا كفاراتسخيليا.
وتبدأ الامتحانات المعقدة للمنتخب الجورجي في 18 حزيران/ يونيو، بمواجهة تركيا في "سيغنال إيدونا بارك" في دورتموند، الذي سيكون بين عشرة ملاعب تستضيف النهائيات في جميع أنحاء ألمانيا.