بات من المؤكّد أن مدربًا وطنيًّا سيقود منتخب بلاده للتتويج بكأس العالم قطر 2022، بوصول منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل سكالوني (44 عامًا) ومنتخب فرنسا مع ديدييه ديشامب (54 عامًا) إلى المشهد الختامي في ملعب "لوسيل" يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول الحالي.
نسخة قطر 2022 ستشهد استمرار اللعنة. حيث لم يسبق لأي مدرب أجنبي أن حصد كأس العالم من قبل بنسبة فشل 100٪. بل إن كل مدربي المنتخبات المتأهلة إلى المربع الذهبي، هم وطنيون في الأساس، زلاتكو داليتش مع كرواتيا ووليد الركراكي مع المغرب.
من أصل 10 منتخبات تعتمد على المدرب الأجنبي في قطر 2022، تأهل منهم إلى الدور الثاني منتخب واحد فقط وهو كوريا الجنوبية بقيادة المدرب البرتغالي باولو بينتو. وتوقفت مسيرة "النمور" عند هذا الحد بالخسارة من البرازيل بنتيجة 4-1.
ما أفضل إنجاز لمدرب أجنبي في كأس العالم؟
أفضل إنجاز لمدرب أجنبي في تاريخ كأس العالم كان الوصول إلى المباراة النهائية، حينما قاد الإنجليزي جورج راينور السويد إلى نهائي نسخة 1958 وخسر من البرازيل 2-5، ثم النمساوي إرنست هابيل مع هولندا في 1978 وخسر من الأرجنتين 1-3.
تاريخيًّا، وطيلة 22 نسخة سابقة، تأهل فقط 7 مدربين أجانب إلى الدور نصف النهائي، وعبر اثنان منهم إلى النهائي، وخسراه.
قائمة المدربين الفائزين بكأس العالم
مدرب واحد فقط حصد كأس العالم لكرة القدم مرتين، وهو الإيطالي فيتوريو بوتسو مع منتخب بلاده "الآتزوري" في نسختين متتاليتين عامي 1934 و1938. وإجمالًا فاز بكأس العالم 20 مدربًا مختلفًا يمثلون 8 جنسيات فقط.
وينتظر ديشامب، رقمًا تاريخيًا حال حقق اللقب في قطر، إذ سيشاطر بوتسو في رقمه القياسي بحصد المونديال مرتين.. أمّا سكالوني فقد يصبح أول مدرب أرجنتيني يجلب اللقب لـ"ألبيسيلستي" منذ كارلوس بيلاردو في نسخة المكسيك 1986.
يتشارك 3 مدربين إنجازًا فريدًا بحصد المونديال كلاعب ومدرب، وهم: البرازيلي ماريو زاغالو (1958 لاعبًا و1962 مدربًا) والألماني فرانز بيكنباور (1974 لاعبًا و1990 مدربًا) وأخيرًا في النسخة الماضية الفرنسي ديدييه ديشامب (1998 لاعبًا و2018 مدربًا).
في حين يمتلك منتخب أوروغواي مفارقتين تاريخيتين، فأول مدرب يحصد كأس العالم كان الأوروغواياني ألبرتو سوبوتشي في نسخة 1930. في حين أن أول مدرب يفوز بالكأس ولم يمارس كرة القدم هو الأوروغواياني خوان فونتانا في نسخة 1950.
| النسخة | البطل | المدرب | المدربون الأجانب |
| 1930 | أوروغواي | ألبرتو سوبوتشي | 3 من أصل 13 |
| 1934 | إيطاليا | فيتوريو بوتسو | 4 من 16 |
| 1938 | إيطاليا | فيتوريو بوتسو | 4 من 15 |
| 1950 | أوروغواي | لوبيز فونتانا | 2 من 15 |
| 1954 | ألمانيا | سيب هيربرغر | 5 من 16 |
| 1958 | البرازيل | فيثنتي فيولا | 2 من 16 |
| 1962 | البرازيل | إيموري موريرا | 3 من 16 |
| 1966 | إنجلترا | آلف رامسي | 3 من 16 |
| 1970 | البرازيل | ماريو زاغالو | 3 من 16 |
| 1974 | ألمانيا | هيلموت شون | 1 من 16 |
| 1978 | الأرجنتين | سيزار ميونتي | 1 من 16 |
| 1982 | إيطاليا | إنزو بيرزوت | 4 من 24 |
| 1986 | الأرجنتين | كارلوس بيلاردو | 5 من 24 |
| 1990 | ألمانيا | فرانس بيكنباور | 4 من 24 |
| 1994 | البرازيل | ألبرتو بيريرا | 7 من 24 |
| 1998 | فرنسا | إيمي جاكيه | 11 من 32 |
| 2002 | البرازيل | فيليبي سكولاري | 8 من 32 |
| 2006 | إيطاليا | مارشيلو ليبي | 15 من 32 |
| 2010 | إسبانيا | فيثنتي دل بوسكي | 12 من 32 |
| 2014 | ألمانيا | يواكيم لوف | 14 من 32 |
| 2018 | فرنسا | ديدييه ديشامب | 12 من 32 |
لماذا تعتمد المنتخبات على المدرب الوطني؟
إجابة هذا السؤال يمكن تلخيصها في أن المدرب الوطني متابع عن كثب لكرة القدم في بلاده، ويعرف خبايا اللاعبين وأيهما يمكنه الاعتماد عليه، خاصةً في حالة امتلاك قاعدة موهوبين هائلة مثل فرنسا وألمانيا والبرازيل وإسبانيا والأرجنتين.
في الغالب، لا يختار الاتحاد المحلي المدرب الأفضل تكتيكيًّا في البلاد لقيادة المنتخب، بل المدرب الأكثر درايةً وخبرةً؛ لأنهما مطلوبان أكثر من التقنيات الفنية، فلولا ذلك لم تختر ألمانيا يورغن كلوب أو إسبانيا بيب غوارديولا أو فرنسا زين الدين زيدان.
يعتقد جيمي كارغر لاعب إنجلترا السابق، أن مدرب المنتخب الإنجليزي يجب أن يكون إنجليزيًا ويشاطره الرأي المدرب السابق سام ألاراديس. ويذكر تقرير من "Optus" أن الثقافات الكروية المحلية، يجب أن تُراعَى عند اختيار مدرب المنتخب.
تقرير "Optus" أشار إلى أن المدرب الوطني يفهم مواطنيه أكثر من غيره، وضرب مثالًا بالمغربي وليد الركراكي الذي استخرج أفضل نسخة من المنبوذ في تشيلسي الإنجليزي، حكيم زياش. وقال نصًّا: "إن المدرب الوطني يمكنه الغوص إلى أعماق اللاعبين".
لا تتمتع المنتخبات برفاهية الوقت لتجريب الخطط الفنية المعقدة والأساليب الحديثة في اللعب التي يتبعها المدربون الأجانب، لذلك تذهب إلى المدربين الوطنيين الذين ينتهجون أساليب لعب تقليدية تجلب الفوز مثل فرناندو سانتوس مدرب البرتغال في يورو 2016 ويواكيم لوف وديدييه ديشامب مع ألمانيا وفرنسا في مونديالي 2014 و2018.
وممّا يدل على ذلك أن 9 مدربين من أصل 32 في مونديال قطر لم يحصدوا أي بطولة من قبل، و12 منهم يقضون الوظيفة الـ10 على الأقل في مسيرتهم، و12 مدربًا منهم تخطوا عمر الـ60.