كانت البطاقة الحمراء التي تلقاها الإنجليزي جود بيلينغهام، في مباراة فريقه ريال مدريد أمام أوساسونا في ملعب (إل سادار) بمثابة قطرة زيت جديدة فوق النار المشتعلة، في المعركة الدائرة بأروقة مكاتب الليغا بين إدارة النادي الملكي ومنظومة التحكيم في إسبانيا.
فمنذ أن نشرت إدارة نادي ريال مدريد بيانها الذي تنتقد فيه اللجنة الفنية للحكام، وتطالب بإعادة هيكلة المنظومة وتحريرها من الفساد الذي تعيش فيه، تعرض الفريق الملكي لجملة من القرارات المثيرة للجدل في مبارياته الأخيرة، خاصة في زمن يتم الاعتماد فيه على تقنية الفار لتصحيح الصافرات الخاطئة التي يمكن أن تصدر عن الحكام.
ركلتا جزاء بعد 22 جولة
بعد خسارة ريال مدريد أمام إسبانيول في الجولة 22، والتي شهدت تدخلًا عنيفًا من الخلف على الفرنسي كيليان مبابي، كان يستوجب البطاقة الحمراء، اتخذ ريال مدريد منحى آخر في الإشارة إلى ما وصفه بظلم تحكيمي ممنهج يتعرض له منذ بداية الموسم، وبينما كان يتم الاكتفاء باستعراض الحالات التحكيمية والهجوم على الحكام عبر وسائل الإعلام المحسوبة على الريال، مثل قناته التلفزيونية أو صحيفتي (آس وماركا)، فقد كان البيان الذي صدر بتاريخ الرابع من فبراير/ شباط خطوة تصعيدية غير مسبوقة تجاه اللجنة الفنية للحكام والاتحاد الإسباني.
الريال لم يعرف طعم الفوز في مبارياته الثلاث الأخيرة، وفقد سبع نقاط كاملة كانت كفيلة بإعادة الصراع على لقب الليغا مع الغريم الكتالوني إلى نقطة الصفر، إذا ما تمكن الأخير من الفوز على رايو فايكانو غدًا الإثنين.
وبحسب الإحصاءات، فإن ريال مدريد لم تحتسب ضده أي ركلة جزاء في الجولات الـ22 الأولى من عمر الموسم الحالي، قبل أن يتم احتساب ركلتين مثيرتين للجدل في مباراتين متتاليتين أمام كل من أتلتيكو مدريد وأوساسونا، ليزداد غضب الفريق الأبيض على حكام الليغا.
حتى مدرب ريال مدريد لم يسلم
المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي رفض التحدث في مؤتمراته الصحفية مؤخرًا عن التحكيم بشكل واضح، كي لا يتعرض لعقوبة تبعده عن مقاعد البدلاء، بدا غاضبًا جدًّا من أداء حكم الساحة مونتيرو في مباراة أوساسونا.. وأظهرت الكاميرات أنشيلوتي وهو يتحدث بعصبية مع الحكم الرابع أولًا، مشيرًا إلى وجود ثلاث ركلات جزاء للريال لم تحتسب.
وبحسب قنوات تلفزيونية إسبانية، فإن حكم المباراة اقترب من أنشيلوتي وقال له: "عليك أن تتحدث إلي باحترام"، فرد أنشيلوتي: "لكن الأمر واضح. هناك لمسة يد وهذه ركلة جزاء واضحة"، ليشهر الحكم له البطاقة الصفراء.
وذكرت قناة موفيستار أن ابن أنشيلوتي ومساعده (دافيدي) طلب منه الهدوء والجلوس، فاستجاب الأب وهو يقول: "ما هذا الهراء؟!". وختمت القناة بأن كارلو تحول بعدها إلى الضحك الساخر "من شدة اليأس"، عندما أشار الحكم بعد ذلك إلى ركلة جزاء على الفرنسي كامافينغا.
بوادر أزمة كبيرة
ما حدث في المباريات الأخيرة لريال مدريد، وكذلك في عدد من المباريات الأخرى مثل مباراة ليغانيس مع آلافيس، وهي مباراة النقاط المضاعفة للهروب من شبح الهبوط، يضع الاتحاد الإسباني ولجنة الحكام على صفيح ساخن، وبحسب الكثير من المتابعين، فإن معاقبة الإنجليزي بيلينغهام بالإيقاف بسبب البطاقة الحمراء المباشرة التي تقدم الريال باستئناف من أجل إزالتها، ما ينذر بأزمة كبيرة قد يصعب احتواؤها بسهولة، حيث انتقد خافيير تيباس (رئيس الرابطة) تصرفات ريال مدريد، واصفًا مسؤولي النادي بأنهم "قد فقدوا صوابهم، وبأن الشكوى المقدمة من النادي التي تعتمد بناء سردية (الضحية) بشكل مبالغ فيه، ستقود إلى تشويه سمعة الدوري الإسباني وتؤثر في صورة المسابقة".
ومن جهة ثانية، هدد حكام الليغا في الدخول بإضراب احتجاجًا على ما وصفوه بـ"التشكيك المستمر في نزاهتهم" من قبل نادي ريال مدريد، الأمر الذي يعكس التوتر المتزايد بين النادي والمنظومة التحكيمية على نحو لا يبدو معه أن النور سيظهر قريبًا في نهاية هذا النفق المظلم للأزمة.
لا أحد يعلم كيف يمكن أن تنتهي هذه المعضلة، ومن سيكسب معركة (كسر العظم) في النهاية، لكن يبقى السؤال الأساسي: هل دفع ريال مدريد ثمن انتقاده وهجومه العلني على التحكيم، وكيف سيتم التعامل مع الأمر إذا تكرر في المباريات المقبلة للفريق، خاصة أن الريال يخوض صراعًا محمومًا في الليغا (حيث ستكون لكل نقطة حساباتها)، إضافة إلى أنه ما يزال موجودًا في مسابقة الكأس والتي سيواجه فيها ريال سوسيداد في مباراتي ذهاب وإياب يومي 26 فبراير في ملعب انويتا، والفاتح أبريل/ نيسان في ملعب سانتياغو برنابيو.