تمسك مدرب برشلونة هانزي فليك باستراتيجيته الجريئة باللعب بخط دفاع متقدم، في أول كلاسيكو له في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على ملعب سانتياغو برنابيو، وهزم ريال مدريد برباعية. إنها فلسفته، وهو متمسك بها حتى النهاية؛ ففي الأخير أهلته هذه الفلسفة للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عندما كان مدربًا لبايرن ميونخ، ومن المنتظر أن يستمر بالتمسك بفلسفته في نهائي كأس الملك غدًا.
سقط فريق ريال مدريد في فخ المدرب الألماني، حيث وقع لاعبوه 11 مرة في مصيدة التسلل، حيث أثبتت فاعليتها في مواجهة سرعة كيليان مبابي ومهارته في استغلال المساحات خلف المدافعين.
يعرف الهداف الفرنسي بسرعته وتوقيته في الركض خلف الدفاع، لكنه عانى من هذا الفخ ووقع في مصيدة التسلل في 8 مناسبات أمام البارسا، وهو أكبر عدد من حالات التسلل لأي لاعب في مباراة واحدة في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى منذ سيرجيو بيليسييه (10 مرات في التسلل مع كييفو ضد روما) في ديسمبر/ كانون الأول 2010.
كيف ينجح ريال مدريد في كسر هذا الفخ؟
لم يكن خط الدفاع العالي لبرشلونة ضد ريال مدريد في الكلاسيكو مجرد خيار تكتيكي، بل كان استراتيجية محسوبة المخاطرة، تهدف إلى السيطرة على الهجمات المرتدة القوية لريال مدريد، والحد من تأثير سرعة كيليان مبابي كما ذكرنا.
من المزايا التكتيكية لخط دفاع برشلونة الدفاعي المتقدم زيادة عدد لاعبيه في نصف ملعب الخصم. فمن خلال دفع قلبي الدفاع للأمام، يحقق برشلونة تفوقًا عدديًّا، ما يسمح له بالتفوق على لاعبي ريال مدريد في مناطق مهمة. يُسهّل هذا الضغط العالي أسلوب الضغط الهجومي، ما يصعّب على الريال اللعب من الخلف، ويجبرهم على ارتكاب الأخطاء، ويزيد من فرصهم في استعادة الكرة في منطقة متقدمة من الملعب.
لكن خط الدفاع المتقدم يُمكن ضربه بأكثر من حل، أهمها هو وقت الركض، فمبابي عانى من مصيدة التسلل لأن توقيت ركضه كان سيئًا، لأنه لم يكن معتادًا على اللعب كمهاجم صريح قبل قدومه للريال، ولم يكن معتادًا في الدوري الفرنسي على هذا النوع من الدفاع. فالأندية الفرنسية كانت تدافع بعمق أمام باريس سان جيرمان. يجب على مبابي أن يتحرك بطريقة معينة يكون فيها جسده متناسبًا مع تحركات آخر مدافع.
استخدام الأجنحة ولاعبي الوسط لكسر التسلل
الطريقة الأمثل لكسر مصيدة التسلل أن تستخدم الأجنحة أو لاعبي الوسط، فالمدافعون عندما يتقدمون يركزون أعينهم على المهاجمين، لكن لو سقط المهاجم وتحرك في المساحة لاعب الوسط المهاجم أو الجناح فهنا ينكسر خط التسلل. التبادل السريع للتمريرات مع لاعب ثالث يفاجئ المدافعين.
يقوم لاعبو خط الوسط والجناحان بالجري السريع قطريًّا أو بنصف دائرة، ما يسحب المدافعين من مواقعهم. هذا يفتح مسارات التمرير ويخلق فرصًا للكرات البينية أو العرضية.
لاعب ريال سوسيداد تاكي كوبو ألمح إلى فكرة الاعتماد على لاعبي الوسط لكسر التسلل، وجعل المهاجمين هم مجرد الطعم وقال: "شاهدنا مباراة دوري أبطال أوروبا [5-2] ضد ريد ستار بلغراد، والهدف الأول الذي استقبلته شباكهم. شخصيًّا، كان لدي انطباع بأن مفتاح الفوز يكمن في انطلاقات لاعبي خط الوسط".
وأضاف: "أعتقد أن هذه المواقف صعبة عليهم لأنهم يوقفون خط الدفاع ويراقبون المهاجم أو الجناح، لكنني لست متأكدًا من أنهم يأخذون في الاعتبار انطلاقات الخط الثاني، عن طريق لاعبي خط الوسط، وحتى لاعب خط الوسط الدفاعي، لأن لاعبي الوسط لدينا قادرون على الركض خلفهم أيضًا. أعتقد، بناءً على هذه المباراة، أنهم ربما سيفكرون في الطريقة التي سيدافعون بها، لا أعلم".
ريال سوسيداد عمل على هذا الشيء هو وفرق مثل خيتافي، بأن يجعلوا الهجوم مجرد "طعم"، وتكون المسؤولية على الخط الثاني الوسط أو الأجنحة. لكن أيضًا توقيت التمريرة تشكل عاملاً مهمًّا، فتوقيت التمريرة مع الركض هي محور كسر خط الدفاع المتقدم، حيث قال كوبو: "كنا نعلم ضرورية أهمية عدم تمرير الكرة بعد أول حركة. المشكلة هي أنهم يضغطون عليك أيضًا، وعليك لعب الكرة، وإذا كان التوقيت خاطئًا، فأنت متسلل".