خسر المدرب البرتغالي باولو فونسيكا معركته في ميلان بعد 200 يوم فقط من تعيينه، بسبب العديد من النتائج السلبية التي حققها، والنقاط التي فقدها أمام الأندية الصغيرة، حيث لم ينجح المدرب البرتغالي في تكوين الفريق الذي كان يرى صورته في مخيلته، وفشل في معالجة الكثير من الأخطاء الفردية التي كلفت الروزونيري الكثير من النقاط، وجعلته يتراجع على سلم الترتيب في الدوري إلى المركز الثامن بـ27 نقطة، قبل جولة واحدة من نهاية مرحلة الذهاب، أي أقل بتسع نقاط مما حققه حتى المرحلة ذاتها من الموسم الفائت.
ومنذ يومه الأول، سعى باولو فونسيكا لاستخدام القبضة الحديدية مع نجوم الفريق، ولم يتوان عن إجلاس أبرز نجوم الفريق (ثيو هرنانديز ولياو) على مقاعد البدلاء، أو الدخول معهما في جدال علني بسبب تراجع مستوى كل منهما، لكن ذلك لم يعد عليه بأي مكسب داخل المستطيل الأخضر، بل انعكس على غرفة الملابس بشكل واضح، من خلال فقدان السيطرة عليها.
لكن الحكاية لم تتوقف عند ثيو ولياو فقط، إذ إن أداء الفريق لم يشهد أي تحسن في الأسابيع الأخيرة، فبدا مشتت الأفكار وفاقدًا للتوازن، أمام روما وأتالانتا وجنوى في الأسابيع الأخيرة، مع عدم تجاهل التقارير التي تحدثت عن عدم التوافق بينه وبين المدير الرياضي زلاتان إبراهيموفيتش.
الفوز على الإنتر وريال مدريد
قد يصعب على البعض أن يصدق أن فريقًا هزم الإنتر في مباراة الديربي وأوقف سلسلة انتصارات الغريم التقليدي التي استمرت لأربع مباريات متتالية، وتمكن من إسقاط ريال مدريد (حامل لقب دوري الأبطال) في عقر داره، يقوم بالاستغناء عن مدربه بعد أشهر عدة فقط من هذه النتائج.
لكن المشكلة الحقيقية تمثلت في أن هاتين النتيجتين لم تسمحا إلا بإطالة فترة إقامة فونسيكا في الميلانيلو، بعد أن منحته بعض الأوكسجين في توقيت حساس للغاية، كان يعاني فيه الفريق من عديد المشاكل والنتائج السيئة.
وفي المجمل، حقق ميلان مع فونسيكا 12 انتصارًا وستة تعادلات وست هزائم في جميع البطولات، ومع الوصول إلى نهاية العام 2024، فإن أحدًا لم يعد يتذكر ذلك الانتصار على النيرازوري أو حتى على النادي الملكي، وهو ما أجبر إدارة النادي على اتخاذ قرار بفسخ عقد فونسيكا، مستفيدة من بند يسمح للنادي بفسخ العقد من دون أن تكون مجبرة على دفع ما هو أكثر من رواتب المدرب البرتغالي حتى حزيران/ يونيو 2025، بدلاً من دفع كامل رواتبه حتى نهاية عقده في صيف 2026، وذلك إذا ما تمت إقالته في الأشهر الستة الأولى من ولايته.
ميلان يراهن على المدرسة البرتغالية مجددًا
إدارة ميلان لم تنتظر طويلًا للإعلان عن خليفة فونسيكا الذي بات سادس مدرب يفقد منصبه في الكالتشيو هذا الموسم. البديل لم يكن سوى مواطنه سيرجيو كونسيساو البالغ من العمر 50 عامًا، والذي غادر بورتو في الصيف الفائت، بعد سبع سنوات من توليه مهام تدريبه، وذلك بعد التغيير الذي طرأ على رئاسة النادي البرتغالي.
وكان كونسيساو لاعبًا مميزًا في صفوف بورتو، وكذلك مع لاتسيو، ومن ثم الإنتر، حيث لعب مع الأخير مباراتي الدور نصف النهائي التاريخيتين أمام ميلان في العام 2003، أما سجله التدريبي فيتضمن 11 لقبًا مع الدراغاو، ما يجعله من بين أفضل المدربين الذين تعاقبوا على الفريق البرتغالي.
كونسيساو المدرب الجديد للميلان سيكون أحد سبعة لاعبين سابقين لعبوا بقميص الغريم التقليدي الإنتر في الماضي، حيث سبقه إلى ذلك كل من ستيفانو بيولي، سينسيا ميهائيلوفيتش، جوزيف فيولاك، جيبو فياني، كلارنس سيدورف وكريستيان بروكي.
وبحسب البيان الرسمي للنادي اللومباردي، فإن عقد كونسيساو سيمتد لعام ونصف حتى حزيران/ يونيو 2026، حيث تأمل إدارة النادي في أن يتمكن من إنقاذ الموسم الحالي، ابتداءً من مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإيطالي أمام يوفنتوس في العاصمة السعودية الرياض، والتي من المنتظر أن تجتذب الأنظار؛ إذ قد تشهد مواجهة أولى بين المدرب الأب واللاعب الابن الذي يلعب في صفوف البيانكونيري.
ورغم ضيق الوقت، فإن كونسيساو سيكون مطالبًا بالمحافظة على بعض من الإرث الذي تركه له مواطنه فونسيكا، في ميلان الذي يحتل المركز الثاني عشر بمسابقة دوري الأبطال برصيد 12 نقطة، وهو رصيد يجعله قريبًا جدًّا من بلوغ الأدوار الإقصائية حيث تتبقى له مباراتان سيلعبهما في الشهر الأول من العام الجديد، أمام كل من جيرونا ودينامو زغرب.
كما أن الفريق بلغ ربع نهائي كأس إيطاليا، حيث أوقعته القرعة في مواجهة روما، لكن المهمة الأكبر والأهم تكمن في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى على لائحة ترتيب بطولة الدوري، لضمان المشاركة في مسابقة دوري الأبطال الموسم المقبل، وهي المهمة التي قد تكون الأصعب في ظل التنافس الشديد بين فرق الدوري الإيطالي في الموسم الحالي.
المشاكل والتحديات
سيتوجب على كونسيساو التعامل مع نفس المشاكل التي بدأ بها ميلان موسمه الحالي، بدءًا من استعادة قوة الشخصية لدى اللاعبين والأفراد، والتي تشكلت بعد عديد النتائج المخيبة التي حققها الفريق في الأشهر الأولى، والتي أبعدته عن مواقع الصدارة في الدوري المحلي.
وسيكون أمام كونسيساو مهمة صعبة أخرى تتعلق بالهوية التكتيكية للفريق، والتعامل بطريقة مختلفة مع النجوم كي لا يقع في خطأ سلفه (فونسيكا)، وربما كانت البداية من خلال إصلاح المشاكل الدفاعية أولًا.
ولا يتعلق الأمر بعدد الأهداف التي تلقاها ميلان في شباكه حتى اللحظة، والتي بلغت 17 هدفًا، ما يجعله خامس أقوى خط دفاع في الدوري حتى الآن، وإنما في النقاط الثمينة التي أهدرها الفريق بسبب بعض من هذه الأهداف.
كما أن الفريق سيكون بحاجة إلى حل مشاكله الهجومية، وخاصة أنه لا يمتلك هدافًا بارزًا كجاره الإنتر أو حتى نابولي أو اليوفي، إذ يتصدر الهولندي ريندرز قائمة هدافي الروزنييري بتسعة أهداف في كل المسابقات، في حين أنه يتساوى مع الأمريكي بوليسيتش برصيد خمسة أهداف فقط في الدوري المحلي.