كيف انهار سعي داغنهام ليكون الأكثر شهرة بين العرب في 5 أيام؟

بواسطة mahmoud.abdelrahman , 22 أبريل 2025

فردت شبكة ذا أثلتيك، التابعة لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تقريرًا طويلاً تحدثت فيه عن الأحداث المثيرة للجدل التي حدثت في نادي داغنهام وريدبريدج الإنجليزي الصغير الناشط في الدرجة الخامسة خلال الأيام القليلة الماضية وكان بطلها اليوتيوبر المصري مروان سري ومواطنته سلمى مشهور مديرة التطوير السابقة في النادي.

قبل أكثر من أسبوع بقليل أعلن سري امتلاكه حصة في ملكية النادي، الذي يبلغ متوسط ​​حضوره الجماهيري في مقره بشرق لندن حوالي 1700 متفرج، ووضع خطته لجعله "النادي الأشهر بين العرب".

دانيال هول، وهو رئيس مجلس إدارة النادي، الشخصية البارزة في مجموعة نورث سيكث، وهي شركة أمريكية استحوذت على الفريق عبر شركتها التابعة، كلوب أندر دوغ، في مايو الماضي، كان من أشد المتحمسين لهذه الخطوة.

وفي حديثه عن انضمام سري يوم الإثنين الماضي، أشاد هول بـ"النهضة" في كرة القدم المصرية، مشيرًا إلى وجود نجوم مصريين مثل محمد صلاح مع ليفربول وعمر مرموش في مانشستر سيتي، وبقدوم سري فإن النادي سيحقق انتشارًا عالميًا.

بدا كل هذا غريبًا بعض الشيء لفريق كان يحتل المركز الحادي والعشرين في الدوري الوطني المكون من 24 فريقًا آنذاك، ويقبع في أحد مراكز الهبوط الأربعة. ولكن بحلول يوم الجمعة الماضي، انهار "الاستثمار" الجديد تمامًا، على خلفية ظهور منشورات لسلمى مشهور على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم فيها القضية الفلسطينية وتدين ما يجري في غــزة، وانتهى الأمر بإعلان سري "انسحابه الكامل" من ملكية النادي يوم السبت الماضي.

قصة الأزمة في داغنهام

هكذا استمرت ملكية جزئية لنادي كرة قدم إنجليزي لمدة خمسة أيام فقط قبل أن تنهار بشكل دراماتيكي بانسحاب سري على خلفية اعتراضه على إقالة سلمى مشهور بسبب رفضها ما يجري في الأراضي المحتلة.

تحدثت شبكة "ذا أثلتيك" مع العديد من الشخصيات في قلب هذه الحادثة الاستثنائية، بمن فيهم المدير الإداري لنادي داغنهام، ستيف تومسون، ومروان سري وسلمى مشهور.

وقال تومسون الذي يعمل في النادي منذ عام 1981 وحتى قبل اندماجه مع ريدبريدج فورست عام 92، والذي أدى إلى تشكيل داغنهام وريدبريدج: "سري ومشهور صوّرا خلف الكواليس لعدة أسابيع قبل إعلان الملكية، بما في ذلك مقابلات في ملعب تدريب النادي مع اللاعبين والجهاز الفني، بالإضافة إلى حضور المباريات والتواصل مع الجماهير والتقاط الصور".

ويضيف تومسون إن الخطة كانت أن ينتج الثنائي حلقة تجريبية لمسلسل وثائقي، "وإعادته إلى مصر، لمعرفة ما إذا كان هناك إقبال عليه، والحصول على تمويل له".

من جانبه قال سري لصحيفة "ذا أثلتيك": "خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى (من إعلان استثماره في داغنهام وريدبريدج)، تواصل معي عدد من المستثمرين وتلقّيت عروض رعاية متعددة - تلقيت عروضًا أولية لصفقات رعاية مختلفة مع انتشار الخبر في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأراد العديد من العلامات التجارية أن تكون جزءًا من مستقبلنا".

الصورة
مروان سري  يوتيوبر ورائد أعمال مصري

رفض كل من مروان سري وتومسون الإفصاح عن قيمة الأموال التي استثمرها اليوتيوبر المصري الشهير للانضمام إلى مجموعة الملكية الخاصة بالنادي اللندني، في حين كشف مروان سري إنه عُرِّف بمساهمي النادي من سلمى مشهور، واصفًا إياها بأنها "جزء أساسي من هذه الصفقة منذ اليوم الأول".

ازدادت قاعدة متابعي النادي على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مفاجئ. يقول سري إن عدد متابعي داغنهام على إنستغرام ارتفع من "13,000 فقط إلى 315,000 في غضون يومين من الإعلان".

وأشار كل من سري وتومسون إلى هذه الأرقام كمؤشر على الانتشار العالمي المحتمل للنادي. اختفت صفحة النادي على إنستغرام خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل أن تظهر مرة أخرى يوم الإثنين مع رسالة "لقد عدنا يا عزيزي" وعدد متابعين بلغ 59 ألفاً.

ما الذي تغيّر يوم الثلاثاء؟

ظهرت منشورات سلمى مشهور على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أيام من هذا الاستحواذ، وأدانت فيه ما يحصل في الأراضي المحتلة، وانتقدت بعض مواقف الإعلاميين البريطانيين وعلى رأسهم الإعلامي الشهير بيرس مورغان.

تم تشكيل عريضة على موقع Change.org يوم الثلاثاء للمطالبة بعزل كل من سري ومشهور من داغنهام وريدبريدج، بحجة أن "أي دعم لأفعالهما لا مكان له في مجتمعنا المتنوع". وقد حصلت العريضة على 558 توقيعًا من الجمهور.

وعن ذلك قال تومسون: "وجدتُ الأمر مُقززًا للغاية. فمع تاريخ النادي وهوية داغنهام المتعددة الثقافات والأعراق، لم يكن الأمر متوافقًا مع قيمنا. ومن الواضح أن هناك رد فعل عنيفًا للغاية. لدينا عدد من الأشخاص من جميع الأديان الذين وجدوا الأمر خاطئًا، وسرعان ما توصلوا إلى استنتاج مفاده أن سلمى لا تستطيع الاحتفاظ بالدور الذي منحناها إياه".

وأضاف إن النائبة العمالية المحلية في النادي، مارغريت مولان، تواصلت مع الإدارة، وصرّح مسؤول تنفيذي من أحد الرعاة المحليين في داغنهام، والذي طلب عدم الكشف عن هويته لتجنب خطر التعرض للإساءة على وسائل التواصل الاجتماعي، لشبكة "ذا أثلتيك" بأنهم تواصلوا مع النادي للتعبير عن قلقهم، وأضافوا أنهم كانوا سيفكرون جديًا في إنهاء رعايتهم لو بقي سري ومشهور في منصبيهما.

ردت مشهور لشبكة "ذا أثلتيك" عبر البريد الإلكتروني، مؤكدةً أن منشوراتها "لم تكن يوماً تأييدًا لأي شكل من أشكال العنف".

وأضافت: "كان ذلك تعبيرًا عن الإحباط من الطريقة التي تُحرّف بها دعوات التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين إلى مبررات للإرهاب. أعتقد أن الإدانة دون سياق هي تمثيلية - وأنه محاولة حقيقية لإنهاء هذه الحلقات التي تُنتج هذه الأهوال مرارًا وتكرارًا، علينا معالجة أسبابها الجذرية وفهمها".

وتابعت: "أشعر بصدمة عميقة لأن كلماتي فُهمت على أنها تأييد للكراهية أو الإرهاب، وهو ما أرفضه رفضًا قاطعًا. كان هدفي دائمًا تعزيز التعاطف والفهم، وأن العنف يجب إدانته عالميًا، وليس بشكل انتقائي كما كان يحدث في البرنامج الخاص ببيرس مورغان".

كما نفت سلمى ترويجها لنظريات المؤامرة، قائلةً: "يُشير التعليق صراحةً إلى أن مشكلتي كانت: لماذا لا تُطرح هذه الأسئلة؟ لم أعبّر عن آراء شخصية أو أروج لنظريات المؤامرة، لقد طرحتُ أسئلةً كانت متداولة علنًا، واعتقدتُ أنها تستحق إجاباتٍ جادة".

وتابعت "كان الهدف من الأسئلة هو الدفع نحو تغطية متوازنة ونقدية. يستشهد الفيديو بمصادر ويتجنب تقديم ادعاءات شخصية. علّمتني جذوري الإنجليزية والمصرية احترامًا عميقًا لوجهات النظر المتنوعة، وعززت درجة الدكتوراه في السياسة إيماني وقناعتي بأن الحوارات المنفتحة والمتوازنة والبناءة ضرورية لأي آمال في التقدم والسلام. هذا ما كنت أحاول المساهمة فيه".

وقال تومسون إن مشهور "لم تكن يومًا موظفة في نادي داغنهام آند ريدبريدج لكرة القدم، ولم يكن لديها عقد أو أي اتفاقية مكافآت، ولم تكن يومًا مستثمرة في النادي بشكل مباشر أو ضمن مجموعة الملاك". إلا أن منشور النادي على مواقع التواصل الاجتماعي أعلنها "مديرة التطوير والمشاركة" قبل 48 ساعة فقط.

وأضاف تومسون: "خلال نقاش استمر نصف ساعة (قبل منتدى الجماهير)، أعربتُ عن رأيي بأن وضعها في نادي داغنهام غير مقبول، وأنني رأيتُ أنه من الأفضل لها أن تبتعد، مُشيرًا إلى أن وجودها يُشتت الانتباه. أرادت سلمى محاولة حل الموقف بالتحدث إلى بعض المشجعين بشكل فردي في الاجتماع، لكنني أعربتُ عن رأيي بأن طبيعة الاجتماع لن تُسهّل هذا النهج الدقيق. عندها قررت سلمى المغادرة من تلقاء نفسها".

رفضت مشهور الإدلاء بمزيد من التعليقات، قائلةً إن محاميها نصحوها بعدم القيام بذلك.

وفي وقت فيه أعرب أحد المشجعين عن استيائه من سري الذي شبّه ملكيته لفريق داغنهام بلعبة فيديو، رد سري عبر شبكة ذا أثلتيك قائلاً: "فيما يتعلق بتعليقي خلال مقابلة سكاي سبورتس، كان هذا هو السؤال الأول في مقابلة طويلة وجادة. كنت أحاول كسر الجمود. لأتذكر من أين بدأت كل هذه الأحداث. للأسف، لم تُبث مقابلة سكاي سبورتس إلا 10% مما قلته".

أضاف سري لشبكة "ذا أثلتيك" أنه شاهد ما جرى في منتدى المشجعين عن بُعد. وقال: "شعرت أنني عوملت بشكل غير عادل، ولم تُتح لي فرصة التعبير عن نفسي أو آرائي".

وأضافت سلمى مشهور: "لقد أدت الطريقة التي وُصفت بها منشوراتي هذا الأسبوع إلى سيل من الإساءات، واتهامات صادمة، وحتى تحذيرات من أن حضوري للمباريات سيكون غير آمن. وعلى الرغم من أن هذه التجربة أثرت عليّ شخصيًا ومهنيًا، إلا أنني أكنّ احترامًا عميقًا لنادي داغنهام آند ريدبريدج - مالكيه ومشجعيه. ولن أسمح لأفعال قلة قليلة أن تؤثر في نظرتي للمجتمع ككل، وأرفض الإدلاء بتصريحات شاملة ردًا على سلبية فردية".

Image
صورة تفصيلية للافتة نادي داغنهام وريدبريدج لكرة القدم داخل الملعب (Getty)
Live updates
Off
Opinion article
Off
Source
Show in tags
Off
Caption
صورة تفصيلية للافتة نادي داغنهام وريدبريدج لكرة القدم (Getty)
Show Video
Off
Publish Date