لطالما كانت حراسة مرمى ريال مدريد ميدانًا لا يقبل أنصاف الحلول، وقلائل فقط من الحراس استطاعوا تحويله إلى أرض خاصة بهم من بينهم النجم البلجيكي تيبو كورتوا.
نجح الحارس السابق لتشيلسي في كتابة التاريخ مع ريال مدريد، بعدما اجتاز كل التحديات التي وضعتها الأقدار أمامه، واحدًا تلو الآخر، وهو الآن يستعد لخوض الموسم الثامن مرتديًا القميص الأبيض.
كورتوا صنع الفارق مع ريال مدريد
يمكن اختصار قصة البلجيكي في معركته الأخيرة، ففي أغسطس 2023، وعلى مشارف موسم جديد، تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، وعندما اقترب موعد عودته، أصيب مجددًا بتمزق في الغضروف المفصلي خلال شهر مارس.
إصابتان متتاليتان أبعدتاه عن المنافسة لما يقرب من عام، لكنهما لم تبعداه عن الفريق، بل على العكس، ظل كورتوا حاضرًا بقوة وكان بمثابة الصفقة المثالية التي عاد بها ريال مدريد ليتوج باللقب الأوروبي الخامس عشر.
وليس ذلك غريبًا، فكورتوا دائمًا ما كان عند الموعد حين يتطلب الأمر ذلك، ولم تكن الضغوط يومًا نقطة ضعفه، بل تجلت قوته الحقيقية في ليلة باريس الخالدة، خلال نهائي دوري الأبطال 2022 أمام ليفربول.
هناك، في سماء العاصمة الفرنسية، قدم عرضًا أسطوريًا تصدى فيه لتسع فرص محققة، فارضًا هيمنته على منطقة الجزاء ومحبطًا نجومًا كبارًا أمثال محمد صلاح وساديو ماني، نفسيًا قبل أن يكون بدنيًا.
كورتـوا قدوة للونين
وفي فترة غيابه، تحول إلى قدوة للحارس الأوكراني أندري لونين، الذي واصل تطوره وقدم مستويات مميزة، كان أبرزها أمام لايبزيغ ومانشستر سيتي، وهي محطات كانت حاسمة في طريق ريال مدريد نحو لقبه القاري الأخير.
فرغم غيابه عن الملعب، ظل كورتوا قائدًا حقيقيًا، يزرع الثقة في زملائه وينقل شخصيته إلى المجموعة بأكملها، لا سيما مركز الحراسة.
وقد كوفئت هذه الروح، إلى جانب الأداء المميز داخل الملعب وخارجه، بتجديد عقده مؤخرًا، وتشير جميع التوقعات إلى أن كورتوا يسير بخطى ثابتة نحو تجاوز إرث إيكر كاسياس كأبرز حارس مرمى في العصر الحديث لريال مدريد.
لقد قدم للنادي الكثير، حتى بات وصف "العملاق" لا يفيه حقه، ولا شك أيضًا أنه أنجح حارس أجنبي في تاريخ النادي الملكي، متجاوزًا في عدد المواسم كلاً من بودو إيلغنر وكيلور نافاس، وقد عادل الأخير في عدد الألقاب، لكنه يتفوق عليه بحصوله على جائزة "ياشين" العالمية، إلى جانب جائزة "زامورا" في موسم 2019-2020.