كاهيل: مونديال 2022 سيُشكل لحظة فارقة في تاريخ قطر والمنطقة

بواسطة boulbaba.harrabi , 9 ديسمبر 2020

بقلم: تيم كاهيل

 

بعد نحو عامين من الآن، سيكون الحديث عن كرة القدم هو موضوع الساعة في كافة دول العالم، إذ ستستضيف دولة قطر ألمع نجوم الساحرة المستديرة، لتتنافس ضمن صفوف منتخباتها الوطنية في 64 مباراة على مدى 28 يوماً، لانتزاع لقب المونديال، ونيل شرف التتويج باللقب الأهم في عالم كرة القدم.

 

وسيتوافد مشجعو كرة القدم وعشاقها من مشارق الأرض ومغاربها على دولة قطر للاحتفاء بكرة القدم، آملين في فوز منتخباتهم بالكأس الأغلى، وأن تكتب بلدانهم تاريخاً مجيداً في سجلات الرياضة الدولية. ستكون كأس العالم في قطر عام 2022 البطولة الكروية الأضخم والأولى من نوعها في الشرق الأوسط.

 

وأرى أن هذه النسخة من المونديال تحمل طابعاً استثنائياً، إذ تمنح دولة قطر فرصة ذهبية لتقدم للعالم أجمع كل ما هو مميز وفريد داخل ملاعب البطولة وخارجها، علاوة على تعريف كافة الزوار والمشجعين والعالم بالمنطقة العربية وما تزخر به من تاريخ مجيد، وحضارة عريقة، وعادات طيبة كحُسن استقبال الضيف وإكرامه وحفاوة الترحيب به.

ويحق لنا القول إن بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر عام 2022 ستكون فرصة قيمة لتوحيد الناس تحت راية كرة القدم، خاصة بعد أزمة الوباء الذي عصف بالعالم. لقد حالفني الحظ بقضاء الكثير من الوقت في دولة قطر، خاصة بعد اعتزالي كرة القدم، ويذهلني ما أرى من تقدم ملحوظ في رحلة استضافة الحدث الكروي المنتظر، وحرص الدولة على ضمان الجاهزية التامة للترحيب بالزوار والمشجعين في 2022. وأنا على يقين تام بأن مونديال قطر سيُشكل لحظة فارقة في تاريخ الدولة والمنطقة والعالم بأسره.

 

وتتواصل الجهود في قطر لتنظيم نسخة مونديالية فريدة تضع الاستدامة في جوهر الاستعدادات للحدث الرياضي الأبرز في العالم، بدءاً بملاعب البطولة وحتى وسائل المواصلات والنقل العام.

 

وهنا تأتي فكرة البطولة متقاربة المسافات التي تميز مونديال قطر عن غيره من النسخ السابقة من كأس العالم، إذ تبلغ أطول مسافة بين استادات البطولة 75 كم فقط، وهو ما سيتيح للمشجعين فرصة حضور أكثر من مباراة في يوم واحد دون تكبد عناء التنقل لمسافات طويلة أو السفر جواً من مدينة لأخرى. وأرى أن هذه الميزة هي بصمة المونديال الكروي في قطر، والتي تضمن استمتاع المشجعين واللاعبين بتجربة جديدة كلياً للمرة الأولى في التاريخ الحديث للبطولة.

 

من ناحية أخرى؛ أرى أن المبادرات التي تشهدها رحلة قطر لاستضافة مونديال 2022 ذات أهمية كبرى لا تقل عن التحضير لاستضافة البطولة ذاتها، إذ تلعب دوراً محورياً هاماً في تثقيف الشعوب، وإحداث تغييرات اجتماعية وصحية وإنسانية، يبقى أثرها لأجيال قادمة، بعد إسدال الستار على المونديال.

 

وفي هذا السياق، أُتيحت لي الفرصة مؤخراً للعمل مع الجيل المبهر، برنامج المسؤولية المجتمعية في اللجنة العليا، والذي يستثمر قوة كرة القدم، وشعبيتها العالمية الواسعة، ومبادرات كرة القدم من أجل التنمية، في إكساب الأفراد في المجتمعات الأقل حظاً، أو التي عانت من حروب أو كوارث طبيعية، مهارات اجتماعية وحياتية، وإثراء معارفهم في موضوعات هامة كالاستدامة، والاندماج الاجتماعي، ونمط الحياة الصحية، والمساواة بين الأفراد، والعمل الجماعي، والقيادة وغيرها. 

 

لا شك أن بطولة قطر 2022 تمتلك كافة الأدوات والعوامل التي تؤهلها لوضع معايير جديدة في استضافة البطولات الرياضية الكبرى. ولعل أهم ما يميز مونديال قطر هو ذلك الإرث الذي يتواصل العمل لتركه بعد إسدال الستار على المنافسات، لتستفيد منه الأجيال القادمة.

 

أنا على يقين تام بأن هذه التجربة ستبقى محفورة في أذهانهم وستكون مصدر إلهام لهم ودافعاً قوياً يحثهم على السعي نحو تحقيق أحلامهم وطموحاتهم دون كلل.

Image
WhatsApp Image 2020-12-09 at 12.59.57.jpeg
Opinion article
Off
Caption
الأسترالي تيم كايهل سفير اللجنة العليا للمشاريع والإرث (Qatar2022)