يهدف المدربون العرب في كأس أمم أفريقيا 2023، إلى دخول تاريخ بطولات الكان وحيازة المجد من خلال التتويج باللقب، أو تسجيل نتيجة تاريخية، تخلّد ذكراهم في المحفل القاري الأهم، حيث ستشهد نسخة كوت ديفوار حضورًا لافتًا لخمسة مدربين عرب.
وتعدّ حظوظ المدربين العرب قوية في هذه النسخة بالتحديد، لإعادة أمجاد الذين شربوا من كأس التتويج في 5 مناسبات من مجموع 33 نسخة من الـ"كان"، الذي تستضيفه "بلاد العاج" من 13 يناير وحتى 11 فبراير 2024.
تستعرض "winwin" وإياكم في التقرير التالي، هوية الأسماء الخمسة، وحظوظهم في التتويج، وأبرز ما تحقّق في عهد أسلافهم.
حضور استثنائي للمدربين العرب في كأس أمم أفريقيا 2023
تشهد النسخة الرابعة والثلاثين من عرس القارة السمراء، حضوراً استثنائياً للمدربين العرب، يتقدّمهم، المغربي وليد الركراكي، رابع العالم في آخر نسخة من المونديال مع "أسود الأطلس"، ثمّ يأتي الجزائري جمال بلماضي، المتوّج بنسخة 2019 مع "الخضر"، ثم يليه التونسي جلال القادري الساعي للقب قاري ثان في تاريخ "نسور قرطاج".
بينما سيرفع ثنائي آخر، لواء المشاركة مع منتخبات بغير ألوان بلدانهم الأصلية، والمقصود هنا، الجزائري عادل عمروش، مدرب منتخب تنزانيا، ومن جزر القمر، نجد أمير عبدو الذي سيقود موريتانيا في كأس أمم أفريقيا 2023.
الركراكي وبلماضي الأوفر حظاً
استناداً لمعطيات واقعية، لا يمكن إغفال الكفّة الراجحة التي يتمتّع بها الركراكي، القادم من إنجاز تاريخي بعد بلوغ المربع الذهبي لمونديال 2022 للمرة الأولى في تاريخ العرب والأفارقة.
وسيعتمد مدرب الوداد السابق، على ترسانة من النجوم المحترفين في أعتى أندية أوروبا، لكسر عقدة التتويج باللقب الثاني في الكان بعد ترقّب طويل جداً دام 47 عاماً للمصنّف 13 عالمياً، وتحديداً منذ آخر مرّة لمس فيها منتخب المغرب الكأس عام 1976 في النسخة التي استضافتها إثيوبيا، كما يأمل الركراكي في التتويج بالكان كمدرب بعد أن خسرها كلاعب في نهائي 2004 عندما انهزم أمام صاحب الأرض، تونس.
من جانبه، ينطلق جمال بلماضي بآمال كبيرة لحصد النجمة الثالثة في تاريخ الجزائر قارياً؛ وذلك من بوابة كأس أمم أفريقيا 2023، بعد نسختي 1990 و2019.
ورغم صعوبة المهمّة، فإنّ "محاربي الصحراء"، يتسلّحون بكوكبة من النجوم، يتقدّمهم القائد رياض محرز، الذي سيحاول رفقة زملائه تكرار سيناريو التألق على الأراضي المصرية، وبالتالي محو المشاركة المخيّبة عام 2021 بالكاميرون، عندما غادر المنتخب الذي دخل السباق بشعار "حامل اللقب" منذ الدور الأول بشكل صادم، بعد تذيّل مجموعته، التي ضمّت كوت ديفوار وسيراليون وغينيا الاستوائية.
القادري من أجل سابقة تاريخية
بعد مشاركة مقبولة في مونديال قطر، شهدت ثالث فوز لتونس في تاريخ مشاركاتها المونديالية، على حساب العملاق الفرنسي، ورغم الفشل في العبور إلى الدور الثاني، يأمل القادري في تحقيق سابقة تاريخية جديدة مع "نسور قرطاج"، وهو أن يكون أول مدرب محلّي، يتوّج باللقب القاري، بعدما قاد الفرنسي، روجيه لومار "النسور" لباكورة ألقابهم في "الكان".
وكما جرت العادة، سيعوّل القادري، على الشخصية القيادية لنجمه الأول، يوسف المساكني، علاوة على مجموعة متماسكة من اللاعبين المحترفين في "القارة العجوز"، لوضع تونس على خريطة التتويج للمرة الثانية في تاريخها والأولى خارج أراضيها، وذلك في نسخة كأس أمم أفريقيا 2023.
عبدو وعمروش يستهدفان لفت الأنظار
اللافت في هذه النسخة، مشاركة الثنائي عادل عمروش وأمير عبدو، فالأول يسجّل حضوره للمرة الأولى مع منتخب أفريقي، وهو تنزانيا، الذي لا يمتلك أي تقاليد في المسابقة، إذ يخوض منافساتها للمرة الثانية فقط بعد 2019 بمصر، بل إنّ مهمته ستكون صعبة جداً، بعد وقوعه في مجموعة سادسة معقدة تضمّ أيضاً، الكونغو الديمقراطية وزامبيا والمغرب، حيث من المنتظر أن نشهد حواراً تكتيكياً عربياً خالصاً، بين الركراكي وعمروش.
أما المدرب الثاني، فهو "القمري"، عبدو، الذي خطف الأنظار في نسخة 2021، إثر قيادته جزر القمر لتخطي الدور الأول في افتتاحية مشاركاتها بالبطولة بعد فوز تاريخي بنتيجة (3-2) على غانا، وسيهدف عبدو لتكرار التألق مع المرابطين رغم وقوعهم في المجموعة الرابعة الصعبة، التي ستجمعهم بالجزائر وبوركينا فاسو وأنغولا، وستشهد هذه المجموعة منافسة عربية بين عبدو وبلماضي.
هيمنة مصرية وثنائية جزائرية
تبقى آمال المدربين العرب في الصعود إلى منصة التتويج واقعية، عطفاً على نجاحات أسلافهم، حيث تؤشر المعطيات التاريخية لهيمنة مصرية على حصة العرب من الألقاب في الكان، إذ سبق لمدربي أرض الكنانة، رفع 5 ألقاب بفضل مراد فهمي في أول نسخة للمسابقة عام 1957، ومحمود الجوهري في 1998 وحسن شحاتة صاحب الثلاثية التاريخية أعوام 2006 و2008 و2010.
بدورها، سجّلت الجزائر حضورها من خلال لقبين تاريخيين، بصم عليهما، عبد الحميد كرمالي، الذي قاد "الأفناك" إلى اللقب الأول عام 1990 بالجزائر، قبل أن ينثر جمال بلماضي الفرح في أوساط الجماهير الجزائرية مجدداً، بحيازة اللقب الثاني بعد 29 عاماً من الانتظار، في حين يطمح للتتويج بثاني ألقابه القارية مع الجزائر في كأس أمم أفريقيا 2023.