قيود الدوري المحلي تفتح طريق التألق للاعبي ليبيا في الخارج

بواسطة mohammad.khairy , 25 مارس 2020

محمد خيري الجامعي

 

تتأثر بطولات كرة القدم في الوطن العربي كثيرا بالوضع السياسي والاضطرابات الأمنية، التي عصفت بالعديد من البلدان خاصة مع موجة الربيع العربي. وعانت العديد من الأندية المحترفة من صعوبات مالية ورياضية جراء انقطاع الدوري وهجرة اللاعبين، وهو ما تجلى في الدوري الليبي الذي اكتوى بنيران الانقطاعات والتوقف كثيرا جراء الأوضاع الأمنية المتدهورة والصراعات المسلحة في البلاد.

 

وتغلبت كرة القدم الليبية على المحن والظروف الخارجة عن الرهان الرياضي، عقب هجرة العديد من المواهب الصاعدة إلى دوريات عربية وأوروبية، ليشهد اللاعب الليبي نقلة نوعية كبيرة بتألق العديد من النجوم، ما ينعكس إيجابيا على أداء المنتخب الليبي بقيادة التونسي فوزي البنزرتي. وأثبت اللاعبون الليبيون علو كعبهم وقدرتهم الرهيبة على التميز فنيا في دوريات صعبة، على غرار أحمد بن علي في كروتوني الإيطالي والمعتصم المصراتي في ريو أفي البرتغالي، وحمدو الهوني نجم الترجي الرياضي التونسي. 

 

تألق عربي

 

استغل اللاعبون الليبيون توقف الدوري المحلي في العديد من الفترات جراء الحرب في البلاد، ليبحثوا عن محطات احترافية عربية جديدة فجّروا فيها طاقاتهم الكروية وأصبحوا محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، وهو ما حصل مع اللاعب حمدو الهوني الذي أثبت نفسه بقوة في الدوري التونسي من بوابة الترجي الرياضي بعد خوضه تجربة ثرية في الدوري البرتغالي، وأصبح من الركائز الأساسية في الفريق لما يتمتع به من إمكانيات فنية وكروية هائلة، وسجل الهوني ثلاثية تاريخية مع الترجي في كأس العالم للأندية في قطر كأول لاعب عربي يحقق هذا الرقم.

 

هوني
الهوني موهبة ليبية تتألق مع الترجي التونسي

 

وتميز المدافع سند الورفلي بقوة مع الرجاء البيضاوي المغربي بعد انتقاله من فريق أهلي طرابلس الليبي، وصار الورفلي من أعمدة الدفاع الصلبة في الفريق، ومحط أنظار العديد من الفرق التي تسعى للاستفادة من خدماته. كذلك تألق اللاعب الموهوب مؤيد اللافي بشكل لافت مع نادي اتحاد العاصمة الجزائري، بعد خوضه تجربتين احترافيتين في السعودية والبرتغال، ويتمتع لاعب خط وسط الفريق الجزائري بإمكانيات كبيرة جعلت الجميع يشيد بقدراته الفنية ويلقبونه بديبالا العرب. واستأثر الدوري التونسي بنصيب الأسد من اللاعبين الليبين مستفيدا من قرار اعتبار الليبيين لاعبين محليين، حيث يلعب حوالي 20 لاعبا ليبيا في الدوري التونسي، وهو ما عاد بالنفع على الأندية التي استفادت من خدماتهم بشكل كبير.

حضور أوروبي

 

تشهد العديد من الدوريات الأوروبية تألق لاعبين ليبيين تلألأت نجومهم في سماء أوروبا بامتياز، على غرار اللاعب المميز المعتصم المصراطي الذي يلعب مع نادي ريو آفي البرتغالي، بعد خوضه تجربة ثرية مع نادي فيتوريا غيماريش لسنوات عديدة، ويعد المصراطي من اللاعبين المؤثرين في تشكيلة المنتخب الليبي، خاصة بعد استفادته الكبيرة من اللعب في الدوري البرتغالي. ويلعب الدولي الليبي أحمد بن علي في صفوف نادي كروتوني الإيطالي في الدرجة الثانية، وله خبرة كبيرة مع هذا النادي الذي حمل ألوانه منذ ثلاث سنوات، ولعب قبلها في صفوف أندية بريشيا وبيسكارا وباليرمو. كما ينتمي المدافع الليبي محمد صادق إلى نادي شايكا الأوكراني المنتمي إلى الدرجة الثانية، وهي تجارب قيمة للاعبين لهم دور مؤثر في أداء المنتخب الليبي لكرة القدم.

 

ويعول المنتخب الليبي لكرة القدم على المحترفين في أوروبا والدوريات العربية، لتشكيل نواة فريق عتيد بقيادة المدرب المخضرم فوزي البنزرتي للعودة إلى التألق الإفريقي والمنافسة بقوة مع باقي منتخبات المغرب العربي لخطف بطاقة التأهل إلى مونديا قطر 2022، وأمم إفريقيا 2021 في الكاميرون. ويرنو البنزرتي إلى تحقيق التجانس بين اللاعبين المحترفين في الدوريات العربية والأوروبية. واستفاد اللاعبون من توقف الدوري وغياب الاستمرارية، وحوّلوا الظروف الصعبة إلى نجاح باهر، من خلال التألق في دوريات أخرى شهدت ميلاد لاعبين سيصنعون ربيع الكرة الليبية في المحافل الدولية.  ويتمتع اللاعبون الليبيون عموما بفنيات ومهارات عالية، ومع حسن توظيفهم كرويا، يبدو الطريق أمام المنتخب الليبي سالكا لاسترجاع شعلة التألق الآفلة منذ سنوات عديدة.

Image
1.png
Caption
اللاعبون الليبيون يخطفون الأضواء (winwin)