قصة المجد العالمي للأرجنتين "تكتيكيًّا".. وسر غريب لديشامب!

بواسطة salah.boutarichet , 18 ديسمبر 2023

دون منصب كبير في تاريخه، لعل الكثيرين كانوا متشككين في قدرة ليونيل سكالوني على إدارة لاعبين كبار مثل ليونيل ميسي ولاوتارو مارتينيز وأنخيل دي ماريا في منتخب الأرجنتين.

لكن المدرب الأرجنتيني أجهض تلك الشكوك بإدارة عبقرية لمنتخب "التانغو" داخل الملعب وخارجه؛ ليُحقق المجد العالمي لليونيل ميسي، المجد الذي مر عليه عام في كأس العالم الأنيقة في قطر.

وأصبح سكالوني بعمر 44 عامًا و216 يومًا أصغر مدرب يحرز لقب المونديال منذ مواطنه سيسار مينوتي مع الأرجنتين أيضًا عام 1978.

كما أصبح المنتخب الأرجنتيني أول حامل للقب كوبا أمريكا يتوج بلقب كأس العالم وبرفقة سكالوني أيضًا في أول لقب دولي لميسي.

البداية والشكوك

سقط المنتخب الأرجنتيني أمام السعودية في مستهل المشوار 2-1، وقيل في دراسات سابقة أن الأبطال في البطولات الكبرى عادةً لا يبدؤون المشوار في المجموعة بطريقة جيدة.

منتخب "الألبيسيليستي" كان ثاني منتخب يحرز كأس العالم بعد خسارته أول مباراة له في البطولة وكانت الأولى في كأس العالم 2010 عندما خسرت إسبانيا في أول مباراة أمام سويسرا وتُوّجت باللقب عقب ذلك.

لكن رغم الهزيمة تماسكت الأرجنتين، لم تتفكك وحافظ سكالوني على المجموعة بشكل جيد، واستعاد توازنه بفوزين بهدفين دون رد على بولندا وعلى المكسيك ليصعد إلى دور الـ16.

كيف تغيّرت أفكار سكالوني؟ 

بعد تجاوز دور المجموعات، خاض سكالوني المباريات الـ4 حتى النهائي بطرق لعب وأساليب تناسب الخصم، حيث اعتمد على 3 طرق لعب مختلفة في تلك المباريات.

 اعتمد على طريقة 4-3-3 مرتين أمام أستراليا في دور الـ16 وأمام فرنسا في النهائي، وأمام هولندا في ربع النهائي خاض المباراة بطريقة 3-5-2، وأمام كرواتيا في نصف النهائي لعب المباراة بطريقة 4-4-2 بوضع ميسي وألفاريز في الهجوم.

ميسي في كل طريقة كان يجد طريقه في حرية اللعب مع إيجاد المساحة له، ما بين اللعب كمهاجم أو النزول للخلف لصناعة اللعب أو التحرك على الجناح. الطريقة كانت قائمة على مساعدة ميسي؛ لكن لم تكن كلها قائمة على ميسي وهنا الفرق.

على سبيل المثال، برز إنزو فيرنانديز كمحور ارتكاز صلب، في المقابل برع أليكسيس ماك أليستير في مهمتين، لاعب رقم 6 بجوار إنزو ولاعب رقم 8 وجناح أحيانًا عندما لعبت الأرجنتين 4-4-2. وسنعود إلى براعة سكالوني في توظيف ماك أليستير في النهائي.

قصة النهائي تكتيكيًّا

استخدمت الأرجنتين في النهائي طريقة 4-3-3، والسلاح الهجومي لها كان من الجانب الأيسر.

كما توضح الصورة، أنخيل دي ماريا كان يلعب للخارج دائمًا وعلى الخط؛ لكن في هذه الحالة ماك أليستير كان يتوغل إلى العمق في المساحة بين الظهير الأيمن كوندي والمدافع بجانبه.

الصورة
أنخيل دي ماريا ون ون winwin

لماذا هذه الحركة؟ حتى يجعل سكالوني أحد أخطر لاعبته في المراوغة وهو أنخيل دي ماريا في مساحة وفي موقف "لاعب ضد لاعب"، فكان يعطي تعليماته إلى ماك أليستير بالميل إلى جانبه.

الصورة
منتخب الأرجنتين ون ون winwin

وبالفعل من مواجهة فردية، تحصّل دي ماريا على ركلة جزاء، وفي الهدف الثاني في المرتدة كان يمتلك المساحة التي جعلته يسجل الهدف الثاني.

في نفس الوقت، تحرك رودريغو دي بول إلى القلب ليصنع محورًا مزدوجًا مع إنزو فيرنانديز، وانضم ماك أليستير إلى ميسي وجوليان ألفاريز في الهجوم الثلاثي.

هزة تكتيكية ثم عودة 

استقرت الأرجنتين على الدفاع بشكل أعمق في الشوط الثاني، ولعبت على الكرات المرتدة عبر دي ماريا، في المساحات التي حاول سكالوني صنعها بتحركات لاعبي الوسط.

لكن بمجرد خروج دي ماريا، افتقر منتخب "التانغو" إلى التهديد عبر المرتدات، وافتقد دي بول وماركوس أكونيا إلى السرعة أو القدرة على المراوغة لاختراق الثلث الأخير. سمح هذا لفرنسا باستعادة السيطرة على كل شيء.

في الوقت الإضافي حل لياندرو باريديس بديلًا في خط الوسط للأرجنتين، وقدّم تمريرات متقنة أعادت السيطرة بعض الشيء لوسط الأرجنتين.

ضربات الترجيح.. الابتسامة الدائمة

الوصول لركلات الترجيح جعل الكفتين متساويتين بين الفريقين؛ لكن تاريخ ركلات الترجيح مع الأرجنتين في كأس العالم يُعَدّ جيدًا للغاية.

فمِن أصل سبع مباريات انتهت بركلات الترجيح خاضتها الأرجنتين في تاريخها في كأس العالم، فازت في 6 وخسرت مباراة وحيدة.

وإن كانت ركلات الترجيح هي الابتسامة الدائمة للأرجنتين؛ فهي الفأل السيئ لفرنسا.

فقد منتخب "الديوك" اللقب بخسارة ثانية في تاريخه بنهائي المونديال، وجاء بالطريقة ذاتها، إذ خسر النهائي في ألمانيا عام 2006 أمام إيطاليا بركلات الترجيح.

وربما يكون السبب في ذلك هو  عدم الاعتياد على هذا السيناريو أو التدريب عليه، فالمدير الفني لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشامب، أكد خلال يورو 2016 أنه لا يتدرب على ركلات الجزاء، وقال: "لم أفعل ذلك لأنني أعتقد بأنه لا جدوى من ذلك، إذ إن ركلات الترجيح في التدريبات تتم خلال استرخاء تام، وفي المباريات تحت ضغط هائل".

Image
ليونيل ميسي يقبل كأس العالم خلال تتويج الأرجنتين بمونديال قطر 2022 (Getty)
Live updates
Off
Opinion article
Off
Source
Show in tags
Off
Caption
أرشيفية - ليونيل ميسي يُقبّل كأس العالم خلال تتويج الأرجنتين بمونديال قطر 2022 (Getty)
Show Video
Off