أيام قليلة تفصلنا عن المحفل القاري الذي طالما اشتقنا له كجمهور ومحبين لكرة القدم السعودية، اشتقنا إلى تلك الليالي والملاحم التي سطرها منتخبنا الوطني في البطولة، والتي تعرفها وتذكرها آسيا جيدًا، ولا يمكن أن تُنسى، فكيف لها أن تنسى أكثر العرب تتويجًا بعرشها في ثلاث مرات؟
المنتخب السعودي حط الرحال مبكرًا في الدوحة ومن أوائل الواصلين إلى أرض البطولة القارية، وبإذن الله نكون آخر المغادرين للدوحة، متوجين حينها بالنجمة الرابعة، فالدوحة تبقى مدينة الذكريات الجميلة والأوقات السعيدة في ذاكرة المشجع السعودي على مدى التاريخ لما تحمله من ذكرى فرح سُطرت في العديد من المواعيد الكروية عبر التاريخ وليست مباراة الأرجنتين في المونديال ببعيدة، تلك الليلة التي لا تزال عالقة بالأذهان ولا يمكن أن تُمحى، ليلة ملعب لوسيل الشهيرة والفوز على مَن نال لقب كأس العالم بعدها منتخب التانغو وبحضور الأسطورة ليونيل ميسي.
دعني أقلها بكل صراحة لو قدّم منتخبنا في كأس آسيا نصف ما قدمه أمام الأرجنتين في المونديال السابق، فالوصول للقب الرابع مجرد وقت ليس إلّا، فالشخصية والقدرات والشجاعة والروح العالية التي أبهرنا بها العالم من الصعب أن تُهزَم، والمنتخب يملك القدرة على صنع الكثير من الأمجاد على صعيد آسيا.. نعم، الحدث مختلف والأمر قد تغيّر على صعيد العناصر والأسماء كما الحال على مستوى التدريب، إذ إن هيرفي رينارد قد رحل، وسلمان الفرج غير موجود، وياسر الشهراني لم يتم استدعاؤه، ومن ذاد وتصدى في مرماه محمد العويس يغيب للإصابة، ناهيك عن غرابة اختيارات المدرب مانشيني، وعدم استدعاء سلطان الغنام، كل هذا يثير المخاوف، ويقلل من سقف الطموحات لدى المشجع السعودي، لكن دعني أخبرك عن نقطة التفاؤل تسكن ذهني!
في كأس آسيا 2007، استبعد مدربنا في ذلك التوقيت السيد هيليو دوس أنغوس كُلًّا من الشلهوب والمنتشري وصالح بشير وصاحب العبدالله، في الوقت الذي ضم فيه أكثر من اسم غير متوقع للمشاركة للمرة الأولى، وكانت حينها أكثر من علامة استفهام على قناعات أنغوس، ومع كل هذا قد وصلنا النهائي وكنّا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق اللقب بمنتخب أغلب عناصره كانت في حالة تعطش ورغبة في تحقيق إنجاز بقميص المنتخب، ولعل الأمر الآن يتكرر مع المدرب الإيطالي، فالقائمة تضم عددًا من العناصر القديمة بقيادة أفضل لاعب في آسيا سالم الدوسري.
أغلب الأسماء الجديدة حصدت البطولات مع أنديتهم، سواء محليًّا أو قاريًّا؛ لكن هم بحاجة إلى لقب بقميص المنتخب تبقى ذكراه لسنوات وسنوات، وهو ما يبحث عنه كل لاعب، خاصةً من هذه الأسماء ممّن لم يتوج ببطولة مع المنتخب ولا يعلم إن كان سوف يُتاح له الوجود مستقبلًا أم لا، لذلك عليهم أن يكونوا في كامل الرغبة والطموح من أجل إشباع هذا الجوع، مرتدين ثوب التحدي، مستشعرين قيمة القميص الذي يرتدونه.
كرة القدم أحيانًا تحتاج لاعبين جائعين متعطشين يبحثون عن الفوز والانتصارات والبطولات دون ملل أو كلل، ويبحثون عن كتابة تاريخ وتدوين أسمائهم في سجّل الأبطال وكتب الإنجازات، وأعتقد أن هناك مَن هو جائع ومتعطش في قائمة مانشيني. أثق أن لدينا العناصر ولدينا القدرة، وقبل ذلك الشخصية، والأخيرة إن حضرت سوف نكون أبطال آسيا 2023.