كانت 8 أعوام كافية لتحول فينيسيوس جونيور من لاعب يتعرض لسخرية بعض نجوم المنتخب البرازيلي، إلى أحد أفضل اللاعبين في العالم، بعد سلسلة من الإنجازات التي حققها مع ريال مدريد عبر مختلف المنافسات المحلية والأوروبية.
بدأت الحكاية عام 2017، حينما تحدث فينيسيوس جونيور "المغمور" إلى قناة فريقه السابق فلامينغو، عن حلمه الأبرز والمتمثل في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو الحلم الذي تسبب في دخول لوكاس باكيتا زميله في النادي البرازيلي خلال ذلك الوقت، ونجم وست هام يونايتد الحالي، في نوبة من الضحك الهستيري أمام عدسات الكاميرا.
لوكاس باكيتا لم يتردد في السخرية علانية من أحلام فينيسيوس جونيور، بالقول: "هل أنت جاد في حلمك؟ الفوز بدوري أبطال أوروبا!"، الأمر الذي أجبر نجم ريال مدريد على الدفاع عن نفسه بالقول: "على الأقل أملك حلمًا".
لم ينتظر فينيسيوس جونيور بعد هذه المقابلة، سوى عام واحد فقط للانضمام إلى أفضل نادٍ على مر التاريخ، بصفقة مجنونة نقلته من فلامينغو إلى ريال مدريد مقابل 45 مليون يورو، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن السبب الذي دفع إدارة الميرنغي لإنفاق كل هذه الأموال على موهبة مغمورة من البرازيل، في الوقت الذي غادر فيه باكيتا صفوف فلامينغو متجهًا إلى ميلان عام 2019.
فينيسيوس جونيور وبداية صعبة
عانى فينيسيوس جونيور في بداية مشواره مع ريال مدريد، بعد تعرضه لانتقادات حادة بفعل أسلوبه الفردي الزائد عن الحد، ومعاناته بصورة واضحة أمام مرمى الخصوم، وهو ما أكدته عدسات الكاميرا حينما رصدت كريم بنزيما وهو يطلب من زملائه عدم التمرير لفينيسيوس جونيور في واحدة من المباريات السابقة.
وبعد حملة من التنمر والسخرية التي لا تتوقف، كانت الأصوات التي تطالب بإرساله معارًا إلى فريق آخر، أو عرضه للبيع بصورة نهائية، تتعالى بين جماهير ريال مدريد، لكن النجم البرازيلي رفض التنازل عن أحلامه.
انفجار مذهل
بعد ذلك، نجح فينيسيوس جونيور في الانفجار مع ريال مدريد، وتحول من "مهرج" اعتادت الجماهير على السخرية منه، إلى لاعب يصنف بأنه من بين الأفضل في العالم، وبقيمة تسويقية تصل إلى 170 مليون يورو.
يملك نجم السامبا في جعبته 322 مواجهة عبر مختلف المنافسات بصحبة ريال مدريد، أحرز خلالها 106 أهداف، مع تقديم 83 تمريرة حاسمة، إلى جانب خوض 41 مباراة دولية مع المنتخب البرازيلي أحرز خلالها 7 أهداف.
لكن ماذا عن حلم الماضي؟ نجح فينيسيوس جونيور في تحقيق حلمه بحصد لقب دوري أبطال أوروبا في مناسبتين، ولم يكتف بذلك حيث تمكن من الصعود إلى منصات تتويج الدوري الإسباني 3 مرات، كأس العالم للأندية مرتين، السوبر الأوروبي في مناسبتين.
كان النجم البرازيلي على بُعد خطوة من تحقيق حلم الفوز بجائزة الكرة الذهبية، لكن نسختها الأخيرة ذهبت إلى رودري لاعب خط وسط مانشستر سيتي، وهو ما اعتبره الكثيرون بمثابة الصدمة لفينيسيوس جونيور، الذي رفض مع ممثلي ريال مدريد حضور الحفل.
ربما يسيطر الغموض على مستقبل فينيسيوس مع ريال مدريد في الوقت الراهن، لكن نجم السامبا سيبقى أحد أفضل اللاعبين في العقد الأخير، حتى إن قرر الرحيل صوب دوري روشن السعودي، مما يجعله حكايته تستحق الإشادة والذكر لعشاق كرة القدم.