أنهت خسارة بايرن ميونخ 2-3 أمام بوخوم الذي يقبع في منتصف الترتيب، يوم الأحد، أسبوعًا "كارثيًّا" للفريق البافاري، بتعرضه لثلاث هزائم متتالية، في أمر غريب على كبير ألمانيا، الأمر الذي وصفه ليون جوريتسكا بأنه "فيلم رعب لا ينتهي".
يتأخر بايرن ميونخ بفارق ثماني نقاط عن باير ليفركوزن الذي لم يهزم بعد حتى الآن، ولا يبدو أن البافاري قادر على الوصول إلى مستوى فريق تشابي ألونسو.
وهذه هي المرة الأولى منذ مايو/ أيار 2015 التي يخسر فيها البايرن مباراتين متتاليتين خارج أرضه، في الدوري الألماني.
الأزمة في بافاريا هي أكبر من مُجرد "فترة سيئة" وستعبر، حيث كان بايرن معتادًا على تقلبات الموسم، قبل أن يُعلن عن نفسه بطلاً بصورة أو بأخرى.
انهيار علاقة مدرب بايرن ميونخ باللاعبين
لم يتمكن المدرب توماس توخيل من إقامة الكثير من الروابط مع غالبية اللاعبين في غرفة تبديل الملابس، بعد التشكيك ضمنيًّا في مستوياتهم في أكثر من مرة.
لاعب كبير في بايرن وهو يتحدث عن توخيل صرح لموقع ذا أثليتيك، شريطة عدم الكشف عن هويته، بسبب تأزُّم الوضع في النادي "لقد قوض الجميع".
تصريحات نجم بايرن ميونخ
وكما حدث لعدد لا يحصى من المدربين من قبله، فإن الكفاءة التكتيكية لا تلعب دورًا كبيرًا، إذا لم تتمكن من إبقاء غرفة تبديل الملابس إلى جانبك في بايرن ميونخ.
من الواضح أن توخيل خسر غرفة الملابس، حتى إن إدارة النادي اعتبرت علنًا أن الوضع لا يمكن الدفاع عنه بشكل أساسي.
هاري كين الحرب الجديدة
هاري كين كان آخر لاعب يتم انتقاده من توماس توخيل علنًا، في استمرار لسلسة حرق الروابط بينه وبين اللاعبين.
عقب مباراة بوخوم، وجه توخيل لومًا لكين الذي أهدر فرصة واضحة للتسجيل، عندما كان الفريق متقدمًا بهدف من دون رد، وكان من الممكن أن تحسم تلك الفرصة المباراة لو تم استغلالها للبايرن.
وقال توخيل "لقد خلقنا بعض الفرص الخطيرة. ربما كانت فرصة هاري في الشوط الأول هي الأهم. لو أنه أنهى الكرة بلمسة واحدة، بدلاً من محاولة اللعب، فكان سينهي المباراة".
ضعف تكتيكي لهاري كين
رغم أن أرقام هاري كين الهجومية مميزة للغاية، فهو ثاني أفضل هداف في الدوريات الـخمس الأوروبية الكبرى في كل البطولات، خلف كيليان مبابي، لكن الأمر ليس ورديًّا للغاية.
ما صرح به توخيل هو جزء من حقيقة مهمة، أن بايرن ميونخ وصلت نسبة الأهداف المتوقعة له أكثر من 3 أهداف أمام بوخوم، والسبب هو غياب هاري كين عن اللحظات الحاسمة التي يجب أن يستغلها.
هاري كين لا يعطي العمق الهجومي، ولا يتداخل أكثر داخل منطقة جزاء المنافسين.
من دون مهاجم يلتحم مع مدافعي الخصم جسديًا، ويفوز بالمواجهات الهوائية داخل منطقة الجزاء، فإن بايرن ميونخ سلبي للغاية في الهجوم. يقضي الكثير من الوقت في التمرير الجانبي.
هاري كين يمكنه بسهولة تغيير طريقة لعبه ليناسب الفريق بشكل أفضل، أو يمكن لتوماس توخيل تعديل تكتيكاته لدمج الهداف الإنجليزي بشكل أفضل.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك المباراة ضد شتوتغارت، حيث اعتمد بايرن ميونخ على طريقة 4/4/2 مع وضع توماس مولر كمهاجم حقيقي وتراجع كين خلفه. لقد نجح الأمر بشكل مذهل، لكننا لم نر تكرار هذه الطريقة منذ ذلك الوقت.
بديل طارئ لا يصلح!
بحث بايرن بالفعل فكرة الاستعانة بمدربه السابق هانسي فليك، كبديل طارئ لتوماس توخيل، من أجل إنقاذ الموسم.
لكن بعض الأعضاء في إدارة النادي يشككون في قدرة المدرب السابق للبايرن على تكرار مسيرته الرائعة في عام 2020، وأوائل عام 2021 (ستة ألقاب)، خاصة بعد نتائجه السلبية مع المنتخب الألماني، الذي يضم ستة لاعبين من بايرن ميونخ.
غياب الحمض النووي لبايرن
ربما يكون توخيل ببساطة غير محظوظ، لأنه وصل إلى غروب الشمس الحتمي لفترة تاريخية من الهيمنة بالنسبة لبايرن ميونخ.
الأمر لا يتعلق فقط بالموسم الحالي، ففي الموسم الماضي بايرن ميونخ كان سيئًا للغاية، ولم يكن المرشح للفوز بالدوري، وحققه في اللحظات الأخيرة من الموسم، عندما أطاح بوروسيا دورتموند بكل شيء بالتعادل على أرضه أمام ماينز في اليوم الأخير.
منذ بداية عهد توخيل قبل 11 شهرًا، كان الفريق عبارة عن مزيج متوسط، من فترات نصف جيدة وفترات من الهشاشة.
ويبدو أن هذا الحمض النووي الشهير عن بايرن ميونخ، والإيمان الراسخ بعظمتهم وتفوقهم على كل شيء في ألمانيا، في طريقه إلى أن يغدو قصة من الماضي.