لم تكن الكلمات التي دافع بها الألماني هانز فليك مدرب فريق برشلونة، في مؤتمره الصحفي الأخير، عن نظيره الإيطالي كارلو أنشيلوتي إلا تجسيداً واضحاً للاحترام المتبادل بين المدربين اللذين يجلسان على أكثر المقاعد سخونة في عالم كرة القدم الأوروبية.
وعلى الرغم من أن فليك تفوق تكتيكياً بشكل كبير على نظيره أنشيلوتي في مباراتي الكلاسيكو التي جمعتهما في الموسم الحالي، أولاً لحساب الليغا في معقل الريال سانتياغو برنابيو برباعية نظيفة، وثانياً في نهائي كأس السوبر في جدة السعودية بخمسة أهداف لاثنين، إلا أن المدرب الألماني أبدى امتعاضاً لما يتعرض له أنشيلوتي من ضغوطات إعلامية وجماهيرية مؤخراً مشيراً إلى أنه واحد من أهم المدربين في تاريخ اللعبة، وأن أرقامه وألقابه تتحدث عنه دون حاجة للاستفاضة في الدفاع عنه.
نجاح فليك في موسمه الأول
رغم الشكوك التي رافقت قرار تعيينه مدرباً لبرشلونة لجهة اختلاف الأسلوب والنهج الألماني مع ما بات يعرف بالـ(DNA) الخاص بالنادي الكتالوني إلا أن هانز نجح في محو الصورة الباهتة التي ظهر عليه الفريق في السنوات الأخيرة، وأعاد للبارسا هيبته المحلية والأوروبية حيث لا يزال أحد ناديين فقط ينافسان على الثلاثية التاريخية في الموسم الحالي إلى جانب باريس سان جيرمان الفرنسي.
وقدم برشلونة مع فليك أداء هجومياً ساحراً أسفر عن تسجيل 150 هدفاً في كل المسابقات حتى الآن، مقترباً من أفضل مواسم البارسا على الإطلاق 2011-2012 على مستوى معدلات التسجيل.
ويتطلع فليك الذي سبق له أن أحرز سداسية تاريخية مع بايرن ميونخ الألماني لتكرار إنجازه الشخصي مع البارسا، لكنه يدرك جيداً أنه سيواجه فريقاً جريحاً لم يعد لديه الكثير ليخسره في موسم يبدو للنسيان بالنسبة للنادي الملكي.
وداع أخير جميل لأنشيلوتي
في الجهة المقابلة يستعد الإيطالي كارلو أنشيلوتي لحزم حقائبه من أجل مغادرة قلعة ريال مدريد للمرة الثانية في مسيرته.. وبالرغم من أن الحقبة الثانية لأنشيلوتي كانت أكثر نجاحاً حيث حقق مع الفريق 11 لقباً من بينها لقب دوري الأبطال مرتين، إلا أن الموسم الحالي لم يكن على مستوى الطموحات وخاصة على مستوى البطولة المفضلة لدى إدارة وجماهير الفريق الأبيض بعدما ودع الريال المسابقة من الدور ربع النهائي للمرة الأولى في ست سنوات.
عرض هذا المنشور على Instagramتمت مشاركة منشور بواسطة Carlo Ancelotti (@mrancelotti)
ويرفض المدرب الإيطالي رمي المنديل حتى الآن، حيث يؤمن بقدرته على قلب الطاولة على نظيره الكتالوني في الأمتار الأخيرة وإفساد موسمه، حيث يرى الكثيرون أن الفوز بكأس الملك سيكون بمثابة المفتاح نحو (ريمونتادا) جديدة يمكن من خلالها انتزاع لقب الليغا من البارسا، وهو ما سيمثل أجمل هدية وداعية من أنشيلوتي لجماهير الريال.
كيف تفوق فليك على أنشيلوتي؟
يجمع المراقبون أن فليك نجح في تسجيل مفاجأة تكتيكية على حساب نظيره أنشيلوتي في المباراة الأولى التي جمعت برشلونة وريال مدريد في ملعب سانيتاغو برنابيو بعدما لعب بأسلوب الدفاع المتقدم ليوقع لاعبي الريال بمصيدة التسلل أكثر من عشر مرات في المباراة (وهو رقم كبير جداً) منها ست مرات باسم الفرنسي كيليان مبابي وحده، ورغم أن الشوط الأول للمباراة انتهى بالتعادل السلبي إلا أن برشلونة بدا مغايراً تماماً في شوط المباراة الثاني حين انقض على لاعبي الريال وضربهم بسلاح المرتدات وافتكاك الكرة في مناطقهم، ما أسفر عن تسجيل أربعة أهداف كاملة.
وبالرغم من أن أنشيلوتي تنبه لأخطاء المباراة الأولى عندما التقى الفريقان مجدداً في نهائي كأس السوبر الإسباني، إلا أن الحسابات المرتبكة في التشكيل وبعض الأخطاء الفردية قتلت الحلم المدريدي بالفوز باللقب، ليتكبد الريال خسارة ثقيلة جديدة أمام غريمه التقليدي، في مشهد أعاد للأذهان حقبة لا يرغب أي مشجع مدريدي في استعادتها.
تاريخ أنشيلوتي وفليك مع بطولات الكأس
في حسابات الفوز والخسارة بالألقاب على مستوى مسابقات الكؤوس المحلية فإن الإيطالي كارلو أنشيلوتي يتفوق بشكل كبير، نظراً لأنه كان لاعباً أكثر تألقاً من نظيره الألماني حيث حقق لقب الكأس أربع مرات كلاعب، ومثلها كمدرب، علماً أنه تمكن من الفوز بلقب مسابقة الكأس في كل من إيطاليا وإنجلترا وإسبانيا، أما بالنسبة لفليك الذي لعب خمس سنوات مع بايرن ميونخ ومثلها في أندية ساوندهاوزن وكولن فإن سجله يقتصر على الفوز بمسابقة الكأس مرة واحدة كلاعب مع البايرن (علماً أنه خسر نهائياً آخر مع كولن) ومرتين كمدرب وذلك في حقبته مع النادي البافاري.