في قلب الحكاية الاستثنائية التي ينسجها النجم الإسباني الشاب ذو الأصول المغربية لامين يامال رفقة نادي برشلونة، لا يمكن تجاهل شخصية بارزة كان لها تأثير خفي لكنه عميق.
تعتبر فاطمة المغربية جدة لامين وأقرب الناس إلى قلبه، وهي التي لم تهاجر إلى إسبانيا باحثة عن المجد، بل عن حياة أفضل لعائلتها، لكنها أسهمت دون أن تدري في بناء نجم يشع اسمه في ملاعب أوروبا اليوم.
قصة صاحب الـ17 عامًا لم بدأ مع برشلونة أو حتى مع الكرة، بل بدأت في حضن جدته، التي احتضنته حين كانت حياته العائلية تمر بتحولات كبيرة بعد انفصال والديه.
فاطمة، التي تنحدر من مدينة طنجة شمال المغرب، حملت سنوات عمرها وتجاربها وهاجرت إلى مدريد لتعمل في مجال الرعاية المنزلية بعد وفاة من كانت تعتني به، استقرت في كتالونيا، وهناك بدأت رحلة مختلفة، لكنها لا تقل عظمة.
جدة بمثابة أم للامين يامال
في منزلها المتواضع، وجد لامين الطمأنينة والدعم الذي افتقده في زمن الانفصال الأسري، حيث كانت الجدة أكثر من مجرد راعية، بل أصبحت ملاذاً عاطفياً له، تسنده بصمت الأم الحنون وصبر الأمهات المغربيات المعروف.
الصحافة الإسبانية والمغربية تحدثت عن مدى القرب العاطفي بين لامين يامال وجدته، وكيف لعبت دوراً محورياً في توجيهه وإنضاجه بعيداً عن الأضواء. ولم يكن غريباً أن تظهر فاطمة بجواره في لحظات مفصلية من حياته، مثل توقيع عقده الاحترافي مع برشلونة، حيث اختار لامين أن تكون إلى جانبه خلال التقاط الصور مع رئيس النادي خوان لابورتا.
تلك الصورة لم تكن مجرد لقطة عائلية، بل هي رمز لحكاية طويلة من التضحيات والدعم الصامت، أما على مستوى الملعب، فقد انفجرت موهبة اللاعب في بطولة يورو 2024، حيث قدّم أداءً باهراً، وكان من نجوم النهائي الذي توج فيه منتخب إسبانيا بطلاً لأوروبا للمرة الرابعة، ليواصل كتابة المجد بألوان برشلونة.
وُلِد لامين في إسبانيا لأب مغربي هو منير النصراوي، وأم من غينيا الاستوائية تدعى شيلا إيبانا، وانتقل للعيش في كتالونيا في سن مبكرة، ومع أن حياته توزعت بين مدينتي جرانويرس وماتارو بعد طلاق والديه، حافظت زياراته المستمرة لجدته في حي روكافوندا على الجذور، وعلى ما تبقى من دفء العائلة.
الآن، بعد أن بلغ السابعة عشرة، أصبح لامين يامال أحد أبرز وجوه كرة القدم الأوروبية، لكن خلف كل هذه الأضواء، تقف سيدة مغربية بسيطة، اختارت الصمت والعمل، فصنعت دون أن تقصد قصة ملهمة، تُروى في ملاعب العالم.