يمكن القول إنّ منتخب قطر كسب رهان المستجدات خلال مواجهة المنتخب الإماراتي، في مستهل مشوار منافسات النسخة السادسة والعشرين من كأس الخليج "خليجي 26"، التي تستضيفها الكويت حاليًّا، وتستمر حتى الثالث من كانون الثاني/ يناير المقبل.
وشهدت المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، الكثير من المتغيرات، بدءًا من الجهاز الفني الجديد بتولي الإسباني لويس غارسيا المهمة بديلًا لمواطنه ماركيز لوبيز، مرورًا بالطريقة التكتيكية الجديدة والاستراتيجية التي بدت مختلفة، خصوصًا على مستوى العناصر التي يتم الاعتماد عليها في تنفيذ الخطة.
الرهان الأهم بالنسبة لمدرب قطر كان بالعناصر التي اعتمد عليها في التشكيلة الأساسية، والتي بدت مفاجئة نوعًا ما، بعدما غابت بعض العناصر في مراكز حساسة، مقابل الاعتماد على لاعبين صغار السن قدموا مستوى طيبًا، فقد اختار الرجل توليفة دفاعية مختلفة بوجود كل من الهاشمي الحسين والذي أشار موقع winwin قبل المباراة إلى أنه سيكون أحد خيارات المدرب من أجل توفير سرعة أكبر في التغطية العكسية والارتداد، فظهر بمستوى راق، فضلًا عن حضور بهاء الليثي الذي ربما يتم الاعتماد عليه بهذا الشكل للمرة الأولى، وقدّم كذلك مستوى جيدًا.
مفاجأة أكرم عفيف أربكت حسابات الأبيض
بدا واضحًا أنّ الجهاز الفني للمنتخب الإماراتي أيقن قبل المباراة بأن أكرم عفيف لن يكون حاضرًا في المباراة، فشكل وجوده مفاجأة للجميع بطبيعة الحال، باستثناء موقع winwin الذي أشار قبل يوم إلى أنّ اللاعب ربما يكون حاضرًا مع المنتخب.
الدفعة المعنوية في المقام الأول، ثم الفنية والتكتيكية التي كسبتها قطر من وجود أكرم، تجسدت من خلال انطلاقة مثالية للمباراة، كان خلالها "العنابي" الطرف الأفضل من خلال السيطرة والاستحواذ والتهديد والفرص المهدرة، قبل أن يسجّل نجم نادي السد هدف السبق من ركلة جزاء كسبها همام الأمين، وكان بالإمكان مضاعفة النتيجة بهدف ثان، كان سيثقل كاهل المنتخب المنافس.
واستطاع المنتخب الإماراتي بعد نصف ساعة، احتواء الزخم الهجومي للعنابي، وبدا رويدًا رويدًا ينافس منتخب قطر لكنه لم يحدث التأثير الفاعل في النواحي الهجومية، قبل أن تأتي الحلول الفردية لتمنحه التعادل في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.
منتخب قطر ومرونة تكتيكية تُحسب لغارسيا
مكتسب آخر ظهر خلال مباراة قطر أمام الإمارات تمثل بالمرونة التكتيكية التي أظهرها لاعبو المدرب غارسيا، وطالما افتقدها خلال الفترة الأخيرة مع المدرب السابق ماركيز لوبيز، فبعد انطلاقة للمباراة بالضغط العالي والاستحواذ، طبّق المنتخب القطري أسلوبًا مغايرًا في الشوط الثاني من خلال إحكام إغلاق المناطق الدفاعية، والاعتماد على التحولات التي كان ينقصها أن يكون أكرم عفيف بكامل حضوره البدني، من أجل ترجمتها كما يجب، رغم أنّ تلك التحولات العنابية عرفت نجاعة في لحظة أخيرة خلال الوقت بدل الضائع، كادت تحسم النقاط الثلاث لصالحه من خلال فرصة البديل إبراهيم الحسن، التي أنقذها الحارس خالد عيسى.
وثمة نقطة أخرى ظهرت في المباراة، طالما افتقدها منتخب قطر وتمثلت بالصلابة الدفاعية واليقظة في التعامل مع التفاصيل الصغيرة، فرغم الاستحواذ الكبير للمنتخب الإماراتي في الشوط الثاني، إلا أنّ ذاك الاستحواذ بدا سلبيًّا بقلة النجاعة والتأثر الهجومي الفاعل، من دون أن تكون هناك فرص خطرة على مرمى مشعل برشم.
بقي أن نقول إنّ الأداء الذي قدّمه العنابي، والنتيجة التي حققها أمام منتخب خسر أمامه بخماسية قبل فترة وجيزة، تعد دفعة معنوية قبل الدخول في المواجهة الثانية أمام المنتخب العماني يوم الثلاثاء المقبل.