الثاني من ديسمبر/كانون الأول عام 2010، يوم سيبقى خالداً في تاريخ الرياضة القطرية، حيث اتجهت أنظار العالم أجمع نحو زيوريخ للتعرف على البلد الذي سيستضيف نهائيات كأس العالم 2022، كانت قطر ضمن المرشحين المحتملين، ولكن لم يعتقد أحد أن الملف المميز الذي تم تجهيزه أمام مجلس FIFA سيحظى بالثقة ويربح المعركة الأولى.
وعندما حانت اللحظة التاريخية، وقف رئيس FIFA حاملا معه الظرف الأبيض وبداخله اسم الدولة الرابحة، ليعلن فوز قطر بشرف استضافة النهائيات بعد 12 عاما، لتنطلق الأفراح في كافة أرجاء البلاد، حيث تجمهر الآلاف أمام الشاشات العملاقة ليعيشوا اللحظة الأجمل بكافة تفاصيلها.
في الثالث من ديسمبر بدأ العمل في الدوحة على تنفيذ كل المخططات التي تم التعهد بها في الملف القطري. وضعت البرامج الزمنية كل التفاصيل، وأعلنت قطر التحدي وأكدت للعالم بأسره أن هذه النسخة ستكون الأبرز في تاريخ النهائيات العالمية، حيث اعتمدت قطر على كسبها الرهان حين استضافت دورة الألعاب الآسيوية عام 2006.
وهنا ضاق الحال بالعديد من "المنافسين" الذين خسروا أمام قطر في السباق، لتبدأ سلسلة من "الإشاعات" حول الطريقة التي نالت بها البلاد شرف الاستضافة، حيث حيكت الكثير من القصص التي شككت بتلقي أعضاء من مجلس إدارة الاتحاد الدولي لأموال نظير منح أصواتهم لصالح قطر، وهو ما كانت ترد عليه قطر دوما بأنه غير صحيح، وتحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها أمام المحاكم القضائية الدولية. وهو ما تأكد بعد فترة زمنية، حين حسم قاض سويسري، تم تعيينه رئيسا للجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي، الأمر وأقر بأن الملف القطري خال من أي شبهة فساد.
لم تسلم قطر من الاتهامات التي ظلت توجه إليها طيلة السنوات الماضية، وكان أبرزها العامل الجغرافي وطبيعة منطقة الخليج التي تتصف بالحر الشديد خلال الفترة المعتادة لإقامة نهائيات كأس العالم في منتصف فصل الصيف. ولكن هذا الأمر لم يكن غائبا عن الملف القطري، حيث راهنت قطر على قدرتها الكاملة على تنظيم المونديال خلال شهري يونيو ويوليو.
رفعت قطر راية التحدي وأكدت أنها ستقوم بما هو مستحيل في نظر الكثيرين، حين أدخلت تقنية التبريد في كل الملاعب التي ستستضيف النهائيات، بعد أن نجحت التجربة في استاد نادي السد. وعلى الرغم من تشكيك الكثيرين بقدرة هذه التقنية على توفير الأجواء المناسبة لممارسة كرة القدم، إلا أن قطر أوفت بوعدها مع الإعلان عن افتتاح استاد خليفة الدولي، حين نظمت نهائي بطولة كأس الأمير خلال مايو/أيار 2017 لتلعب المباراة وسط درجة حرارة بلغت 19 مئوية فقط، وبحضور رئيس الاتحاد الدولي FIFA الذي ذهل من تغير المناخ ما بين خارج الملعب وداخله.
لم يقف هؤلاء عند هذا الحد، ولم يتعظوا من قدرة قطر على اجتياز كل التحديات وكسب الرهان تلو الآخر، بل بدأوا بمحاولة إعاقة سير العمل، لتظهر الأزمة الخليجية التي كانت في ظاهرها ستمنع المواد الأساسية من استكمال بناء الملاعب وغيرها من المرافق، لكن قطر وجدت الحلول وحافظت على تدفق المواد الأولية والصناعية، وظل البرنامج الزمني لبناء الملاعب يمضي وفق ما هو محدد له.
آخر تطورات أعمال بناء استاد لوسيل حيث سيجتمع عشاق كرة القدم في #قطر2022! 🏟 pic.twitter.com/mwpf15Hk7i
— Road to 2022 (@roadto2022) March 4, 2020
اليوم تم الانتهاء من بناء أربعة ملاعب دخل ثلاثة منهم الخدمة الفعلية في استضافة المباريات المحلية والقارية، وينتظر أن يتم الاحتفال بافتتاح الرابع خلال أيام معدودة، على أن يشهد العام 2021 افتتاح ملعبين آخرين، كما وعدت اللجنة المحلية، فيما سيكون آخر ملعبين على أتم الاستعداد قبل أشهر عديدة من موعد المونديال نهاية عام 2022.
وبناء هذه الاستادات العملاقة، لم يكن ليتم لولا توفير كل المستلزمات والبيئة الآمنة أمام جيش العمال الذين وفرت لهم سبل الرعاية طيلة السنوات الماضية، وخاصة في زمن تفشي "جائحة كورونا"، سواء من حيث الأمان داخل مشاريع العمل، حيث تم تزويدهم "بالخوذ المبردة"، إضافة للرعاية الصحية في أماكن السكن، بل إن العمال عاشوا تجارب خوض منافسات كرة القدم، حيث نظمت بطولة كأس العالم التي تميزت بمشاركة مئات العمال ممن يعشقون اللعبة، فيما توافد الآلاف لمدرجات الملاعب لحضور هذا الحدث الفريد.
امتلكت قطر دوما القدرة على اجتياز هذه التحديات وغيرها، وبرهنت للعالم أجمع أن لا مجال لإيقافها ولا قدرة للعصي، التي رميت باتجاه دولاب قطارها السريع، على الإبطاء من مسيرته، حيث بات الجميع يدرك قدرة قطر على الوفاء بالعهد كما أكدت دوما أن الوعد 2022.